شريط الأخبار
"جامعة جدارا ترسم ملامح التميز في الدراسات العليا: برنامج الماجستير في العلوم الطبية المخبرية نموذجاً" الملك وماكرون يبحثان هاتفيا أبرز التطورات في المنطقة وسبل التوصل إلى تهدئة شاملة *بودشار في جرش :عندما يلتقي الطرب المغربي بسحر المدرج الروماني .** QualityKiosk تُعيَّن شريكًا للخدمات المُدارة لمركز التميّز لاختبارات الأنظمة المؤسسية لدى بنك UAB الأردن يكتب فصلاً جديداً في الدبلوماسية الاقتصادية استطلاع Uptime Institute العالمي السادس عشر لمراكز البيانات لعام 2026: يتزايد نشر الرفوف عالية الكثافة بوتيرة سريعة، والمشغلون يواجهون ضغوطًا مستمرة في استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم قطر تدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت وتعدّها انتهاكا لسيادة الدولتين الذين يأكلون إرث أخواتهم... ظلمٌ توعد الله عليهم بخلود في النار وعذاب مهين الميدان ما يكذب مستشار جامعة عمان الأهلية يرعى حفل توزيع شهادات الدورات التدريبية على طلبة كلية العلوم التربوية اليد الذهبية.. بين الحزم والإدارة... الإنسان أولًا *"من التعليم الأكاديمي... إلى التعليم المنتج كواليس اجتماع بالبيت الأبيض .. "ترامب ينفجر غضباً" ياابناء وطني *"نضمد الجراح... ونرفع الراية"* التراث الصيني والطرب الأردني يلتقيان على مسرح الهيبودروم في مهرجان جرش عرض مسرحي سعودي واخر ليبي ضمن فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع.. " الصوت والضوء" يستضيف زعل وخضرة في "اوف سايد" ضمن مهرجان جرش العياصرة يصف وزير الثقافة برجل الدولة مسرحية "أمّ كلثوم " تعيد جمهور جرش الى الزمن الجميل في دورته الـ40 محافظة يعمم باشتراط المعادلة لتسجيل وقبول طلبة التوجيهي الاجنبي في الجامعات

الراتب ليس تكلفة… بل خط الدفاع الأول عن الإنتاجية

الراتب ليس تكلفة… بل خط الدفاع الأول عن الإنتاجية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

كلما تراجعت إنتاجية الموظفين، سارعت بعض الإدارات إلى تفسير المشهد بالطريقة الأسهل. الموظف لم يعد يركز كما كان، وحماسه انخفض، وأداؤه لم يعد بالمستوى المطلوب. ثم تبدأ الاجتماعات والتقارير وخطط المتابعة، بينما يغيب سؤال واحد قد يكون مفتاح الإجابة كلها: ماذا يعيش هذا الموظف خارج أسوار المؤسسة؟

فالموظف لا يترك حياته عند بوابة العمل. يدخل إلى مكتبه وهو يحمل هموم أسرته، وإيجار منزله، وأقساط قروضه، ورسوم مدارس أبنائه، وفواتير الخدمات، وارتفاع الأسعار الذي يلتهم راتبه شهراً بعد آخر. وقد يبدأ يومه الوظيفي وهو يعلم أن دخله لن يكفي حتى نهاية الشهر، فينشغل عقله بالبحث عن وسيلة لتجاوز أزمة مالية جديدة بدلاً من التفكير في تطوير فكرة أو إنجاز مشروع.

إن الضغوط المالية ليست قضية شخصية معزولة عن بيئة العمل، بل أصبحت اليوم أحد أهم العوامل المؤثرة في الأداء المؤسسي. فالإنسان عندما يفقد شعوره بالأمان الاقتصادي، تتراجع قدرته على التركيز، ويزداد استنزافه الذهني، ويصبح اتخاذ القرارات أكثر صعوبة، بينما تنخفض طاقته النفسية تدريجياً. وهذا ما أثبتته دراسات عديدة في علم النفس التنظيمي، التي ربطت الضغوط المالية بزيادة الأخطاء، وارتفاع مستويات الاحتراق الوظيفي، وضعف الإبداع، وتنامي الرغبة في ترك العمل.

ومن الخطأ أن تنظر المؤسسات إلى هذه الحقيقة باعتبارها تبريراً للتقصير. فالموظف مسؤول عن أداء واجباته، لكن الإدارة مسؤولة أيضاً عن فهم البيئة التي تؤثر في هذا الأداء. والإدارة الناجحة لا تكتفي بقياس النتائج، بل تبحث عن الأسباب التي صنعتها، لأن علاج المشكلة يبدأ من تشخيصها بدقة.

ولذلك، فإن المؤسسة التي تتجاهل الواقع الاقتصادي لموظفيها تدفع الثمن مرتين. تدفعه عندما تنخفض الإنتاجية، وتدفعه مرة أخرى عندما تخسر أصحاب الخبرة والكفاءة الذين يبحثون عن فرصة توفر لهم حياة أكثر استقراراً. كما تتحمل تكاليف استقطاب موظفين جدد، وتدريبهم، وتعويض الخبرات التي غادرت، وهي تكاليف غالباً ما تفوق بكثير تكلفة تحسين بيئة العمل أو مراجعة سياسات الأجور والحوافز.

ولا يعني ذلك أن الحل يكمن دائماً في رفع الرواتب، فالإمكانات المالية للمؤسسات تختلف، لكن المطلوب هو بناء منظومة عادلة تحقق التوازن بين قدرة المؤسسة واحتياجات العاملين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مراجعة الأجور بصورة دورية بما يراعي معدلات التضخم، وربط الحوافز بالأداء الحقيقي، وتقديم برامج للدعم المالي أو الاجتماعي عند الحاجة، وتعزيز الشفافية في سياسات التعويضات، حتى يشعر الموظف بأن المؤسسة تدرك التحديات التي يواجهها وتسعى إلى التعامل معها بإنصاف.

فالراتب ليس مجرد رقم يودع في الحساب البنكي، بل هو رسالة تقدير، وشعور بالأمان، وضمان لاستقرار الأسرة. وإذا تآكل هذا الشعور، تآكل معه التركيز والانتماء والدافعية، وأصبح الموظف يعمل بعقل منشغل وقلب مثقل، لا بعزيمة الباحث عن الإنجاز.

قبل أن تسأل الإدارة: لماذا انخفض أداء الموظف؟ اسأل أولاً: هل وفرنا له الحد الأدنى من الاستقرار الذي يسمح له بأن يبدع؟ فالموظف الذي يخوض معركة يومية لتأمين احتياجات أسرته لن يكون بحاجة إلى دورة في إدارة الوقت، بل إلى بيئة عمل تدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان. وعندما يشعر الإنسان بالأمان، تتحسن قراراته، ويزداد عطاؤه، وتربح المؤسسة قبل أن يربح هو.