القلعة نيوز -
من أعظم صور الظلم التي انتشرت في بعض المجتمعات أن يحرم بعض الإخوة أخواتهن من حقهن في الميراث أو يماطلوا في إعطائهن حقوقهن أو يستولوا عليها بحجج وعادات لا أصل لها في دين الله وهذا الفعل ليس مجرد مخالفة اجتماعية بل هو معصية عظيمة وعدوان على حدود الله التي فرضها في كتابه الكريم.
ومن المفارقة في الأمر اننا نرى بعض من يحرص على الصلاة في الصف الأول ويؤدي الحج والعمرة ويكثر من العبادات لكنه في الوقت نفسه يمنع أخواته من حقهن الذي فرضه الله في الميراث أو يستولي عليه بغير حق إن العبادات العظيمة لا تبيح ظلم الناس ولا تجعل أكل الحقوق أمراً هيناً .
لقد جعل الله الميراث فريضة محكمة لا يجوز لأحد أن يغيرها أو ينتقص منها فقال سبحانه وتعالى :-
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ... وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾
(سورة النساء: 13-14).
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
(سورة النساء: 29).
إن من يحرم أخته من ميراثها لا يخالف عادات الناس فحسب بل يتعدى حدوداً فرضها الله بنفسه والحقوق لا تسقط بكثرة الصلاة ولا بالحج ولا بالوقوف في الصف الأول لأن العبادات لا تكون مبررا لظلم العباد.
والله تعالى هو الذي يحكم على عباده ويحاسبهم أما واجب المسلم فهو أن يجمع بين أداء حق الله وأداء حقوق الناس وأن يعلم أن المال الذي أُخذ ظلماً سيُسأل عنه يوم القيامة وأن المظالم لا تُمحى إلا برد الحقوق إلى أصحابها.
فليتق الله كل من منع أخته من ميراثها وليعلم أن التقوى ليست في المظاهر وإنما في طاعة الله كلها والوقوف عند حدوده وأداء الأمانات والحقوق إلى أهلها
لقد جعل الله تعالى لكل وارث نصيبه فقال سبحانه وتعالى:-
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾
(سورة النساء: 10)
ورغم أن هذه الآية نزلت في أموال اليتامى فإنها تدل على خطورة أكل أموال الناس بالباطل ومن ذلك الاستيلاء على حقوق الورثة وظلمهم وهذا الفعل ليس مجرد مخالفة اجتماعية بل هو معصية عظيمة وعدوان على حدود الله التي فرضها في كتابه الكريم.
إن الأخت التي حدد الله لها نصيبا في الميراث لا يجوز لأحد أن يمنعها منه ولا أن يجبرها على التنازل عنه ولا أن يستغل حياءها أو حاجتها أو مكانتها الأسرية لسلب حقها فمن يفعل ذلك فإنه يخاصم حكم الله قبل أن يخاصم أخته
ومن المؤلم أن ينسى بعض الناس أن المال الذي يأخذونه ظلما قد يكون سببا في زوال البركة وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله في أخواته وأن يؤدي الحقوق إلى أهلها كاملة امتثالًا لأمر الله وصلةً للرحم وخوفًا من الوقوف بين يديه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
إن العدل في الميراث ليس فضلًا من أحد بل هو فريضة فرضها الله ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه قبل أن يظلم غيره.
بقلم معن عمر الذنيبات




