شريط الأخبار
عرض مسرحي مصري واخر من السودان ضمن فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع.. "الكورال أنتم" لبودشارت تجمع الأردن والمغرب على المسرح الشمالي في جرش عبادي الجوهر يطرب جمهور جرش في أول ظهور له في مهرجان جرش "المدن الصناعية": نتوقع استقطاب استثمارات نوعية في مدينة الزرقاء الصناعية بحلول نهاية العام الملكية الأردنية تُسجل تحسنًا في الأداء التشغيلي خلال النصف الأول من العام الزمانان سفيرا للكويت في الأردن بمشاركة 122 طالباً وطالبة.. منصّة زين للإبداع تختتم برنامج مجتمع الرياديين الصغار الأردني (YESJO) بالتعاون مع (Replit) فيديو.. آلاف المغاربة يعبرون الحدود سيرا إلى سبتة الاتحاد الآسيوي يوبخ الفيفا ويوجه ضربة لخطة الاستثمار الخاص ترامب: تلقيت إفادة بما جرى في مصر طبيب يكشف الفاكهة الأكثر فائدة لصحة القلب هل تعالج أوراق الجوافة الأمراض؟ ما تقوله الدراسات العلمية نداء شرارة بمكياج ترابي ينسجم مع أناقة الثوب الفلسطيني "جامعة جدارا ترسم ملامح التميز في الدراسات العليا: برنامج الماجستير في العلوم الطبية المخبرية نموذجاً" الملك وماكرون يبحثان هاتفيا أبرز التطورات في المنطقة وسبل التوصل إلى تهدئة شاملة *بودشار في جرش :عندما يلتقي الطرب المغربي بسحر المدرج الروماني .** QualityKiosk تُعيَّن شريكًا للخدمات المُدارة لمركز التميّز لاختبارات الأنظمة المؤسسية لدى بنك UAB الأردن يكتب فصلاً جديداً في الدبلوماسية الاقتصادية استطلاع Uptime Institute العالمي السادس عشر لمراكز البيانات لعام 2026: يتزايد نشر الرفوف عالية الكثافة بوتيرة سريعة، والمشغلون يواجهون ضغوطًا مستمرة في استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم قطر تدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت وتعدّها انتهاكا لسيادة الدولتين

النعمان يكتب: بين حلم الآباء وتعب الأبناء... عندما تصبح الشهادة بداية الصدمة لا بداية الحياة

النعمان يكتب:  بين حلم الآباء وتعب الأبناء... عندما تصبح الشهادة بداية الصدمة لا بداية الحياة
القلعة نيوز:

منذ اللحظة التي يدخل فيها الطفل إلى المدرسة، تبدأ الأحلام في التشكل. يرى الأب في ابنه طبيبا أو مهندسا أو معلما، وترى الأم في شهادته الجامعية ثمرة سنوات من التعب والدعاء. أما الطالب، فيكبر وهو يؤمن أن النجاح الدراسي هو الطريق الوحيد إلى الحياة الكريمة، وأن الشهادة الجامعية ستكون جواز عبوره نحو المستقبل الذي طالما رسمه في مخيلته.

تمضي السنوات سريعا، يحمل الطالب كتبه، يسهر الليالي، يحفظ المقررات، ويخوض امتحانا بعد آخر، وهو يظن أن نهاية هذا الطريق ستكون وظيفة تليق بتعبه، ومكانة اجتماعية تحفظ كرامته، وحياة مستقرة تعوضه عن كل ما بذله من جهد.

ثم يأتي يوم التخرج...

يوم تلتقط الصور، وترتفع الابتسامات، وتوزع الورود، وتعلق الشهادات على الجدران، ويظن الجميع أن الحلم قد تحقق.

لكن الحقيقة تبدأ في اليوم التالي.

هناك، خارج أسوار الجامعة، لا يسأل أحد عن عدد سنوات الدراسة، ولا عن السهر الذي أرهق العيون، ولا عن المعدل الذي استنزف الأعصاب. هناك يبدأ امتحان من نوع آخر، امتحان لا توجد له قاعات، ولا مراقبون، ولا درجات نجاح ورسوب. إنه امتحان الحياة.

وهنا يكتشف كثير من الخريجين أن الواقع لا يشبه ما تعلموه، وأن الطريق الذي قيل لهم إنه مضمون، لم يكن كما تصوروا.

تبدأ الأسئلة المؤلمة بالظهور...

أين وظيفة الأحلام؟

أين المستقبل الذي رسمناه في دفاترنا؟

لماذا أصبحت الشهادة وحدها عاجزة عن فتح الأبواب؟

ولماذا يقف آلاف الخريجين في طوابير الانتظار، يحملون شهاداتهم، بينما يحمل غيرهم مهارات فتفتح لهم الفرص؟

المشكلة ليست في الشهادة، فالعلم قيمة عظيمة، ولا يمكن لمجتمع أن ينهض من دون تعليم. لكن المشكلة الحقيقية هي أننا صنعنا وهما كبيرا اسمه "الشهادة تكفي".

ربينا أبناءنا على أن النجاح هو الحصول على أعلى الدرجات، ولم نربهم على أن النجاح الحقيقي هو امتلاك القدرة على الإبداع، والتفكير، والعمل، والتطور، وتحمل المسؤولية.

تحولت المدارس والجامعات عند كثيرين إلى مصانع لإنتاج الدرجات، لا مصانع لصناعة الإنسان.

أصبح الطالب يحفظ لينجح، وينجح ليتخرج، ويتخرج لينتظر.

أما المهارات، والخبرة، والعمل الميداني، والتدريب، واللغات، والتكنولوجيا، والقدرة على التواصل، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي، فقد بقيت في آخر قائمة الاهتمامات، رغم أنها أصبحت اليوم المعيار الحقيقي في سوق العمل.

كم من خريج يحمل أعلى المعدلات، لكنه يقف عاجزا أمام أبسط متطلبات الوظيفة.

وكم من شاب لم يكن الأول في جامعته، لكنه استثمر وقته في التعلم، واكتسب مهارات، وخاض تجارب، فصار أكثر حضورا، وأكثر ثقة، وأكثر قدرة على المنافسة.

إن المؤسسات اليوم لا تبحث عن شخص يحفظ المعلومات، بل عن شخص يعرف كيف يوظفها.

لا تبحث عن شهادة معلقة في إطار جميل، بل عن عقل يحلل، ويبتكر، ويقترح الحلول، ويستطيع أن يتعلم كل يوم.

ولعل المؤلم في واقعنا أن كثيرا من الشباب لا يكتشف هذه الحقيقة إلا بعد التخرج، عندما يصطدم بجدار البطالة، أو عندما يدخل أول وظيفة، فيكتشف أن سنوات الدراسة لم تكن كافية لتأهيله للحياة العملية.

وهنا تبدأ رحلة أخرى، لكنها أصعب من الجامعة نفسها.

رحلة البحث عن المهارات التي كان ينبغي أن يتعلمها منذ سنوات.

رحلة تعويض ما فاته.

رحلة اكتشاف أن النجاح لا يصنعه المعدل وحده.

وللأسف، في بعض مجتمعاتنا أصبحت الشهادة وسيلة للحصول على لقب اجتماعي أكثر من كونها وسيلة لبناء الكفاءة. يفرح البعض لأنه أصبح يحمل صفة "خريج" أو "جامعي"، بينما الحقيقة أن الألقاب لا تبني الأوطان، وإنما تبنيها العقول المنتجة، والأيدي الماهرة، والطاقات القادرة على تحويل المعرفة إلى إنجاز.

إن أوطاننا لا تحتاج إلى آلاف الشهادات التي تبقى حبيسة الأدراج، بل تحتاج إلى آلاف العقول التي تعرف كيف تصنع الفرص، لا كيف تنتظرها.

ولهذا، فإن رسالتي إلى كل طالب ما زال على مقاعد الدراسة هي: لا تجعل هدفك أن تحصل على الشهادة فقط، بل اجعل هدفك أن تصبح إنسانا لا يمكن الاستغناء عن قدراته.

تعلم لغة جديدة.

أتقن استخدام التكنولوجيا.

ادخل دورات تدريبية.

شارك في العمل التطوعي.

احتك بسوق العمل مبكرا.

تعلم كيف تتحدث، وكيف تكتب، وكيف تقود فريقا، وكيف تحل مشكلة، وكيف تتعامل مع الناس.

اجعل شهادتك مدعومة بالمهارة، لأن الشهادة تفتح لك الباب، لكن المهارة هي التي تبقيك داخله.

ولا تجعل حياتك كلها رهينة لرقم في كشف الدرجات، لأن الحياة لا تمنح الفرص للأكثر حفظا، بل للأكثر قدرة على التعلم والتكيف والإبداع.

وأخيرا...

ليس الفشل أن تتخرج ولا تجد وظيفة، وإنما الفشل الحقيقي أن تتوقف عن تطوير نفسك، وأن تظن أن الشهادة هي نهاية رحلة التعلم.

فالعالم يتغير كل يوم، وسوق العمل يتغير كل يوم، ومن لا يتغير معهما سيبقى واقفا في المكان نفسه، مهما كان يحمل من شهادات.

الشهادة وسام يستحق الاحترام، لكنها ليست ضمانا للمستقبل.

أما المهارة، والخبرة، والاجتهاد، والتعلم المستمر، فهي الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته مهما تغيرت الظروف.

فاصنع لنفسك قاعدة من العلم، وأسسها بالمهارة، وزينها بالأخلاق، ولا تنتظر أن يبني لك الآخرون مستقبلك.

لأن المستقبل لا يمنح لمن يحمل شهادة فقط، بل لمن يحمل قيمة حقيقية يستطيع أن يضيفها إلى الحياة.

بقلم الدكتور نذير النعمان