باسم عارف الشورة
هناك مؤسسات تؤدي واجبها، وهناك مؤسسات تتحول مع مرور الزمن إلى عنوان للثقة والكرامة والإنسانية. ومن بين هذه المؤسسات تقف الخدمات الطبية الملكية شامخة، باعتبارها أحد أعمدة الدولة الأردنية ودرعها الصحي، وحصناً متقدماً لحماية الإنسان وإنقاذ حياته.
ففي غرف العمليات، وأقسام الطوارئ، وعلى أسِرّة المرضى، تُكتب يومياً قصص لا تُقاس بالكلمات؛ قصص أطباء وممرضين وفنيين يحملون أرواح الناس أمانة، ويواجهون أصعب الحالات بعلمٍ راسخ، وشجاعةٍ هادئة، وإرادة لا تعرف التراجع.
وهنا يبرز اسم العميد الدكتور سهل باشا الحموري بوصفه واحداً من النماذج المشرّفة في مسيرة العطاء الطبي؛ نموذج الطبيب الذي لا يكتفي بأداء واجبه، بل يجعل من العلم والخبرة والمسؤولية أدواتٍ لإنقاذ الإنسان وصناعة الأمل. فالقيمة الحقيقية للطبيب لا تظهر في لحظات الراحة، وإنما تتجلى عندما تكون حياة إنسان معلقة بين لحظة وأخرى، فيكون القرار السريع والخبرة الدقيقة سبباً في أن تعود الحياة إلى صاحبها.
إن إنقاذ حياة إنسان ليس إنجازاً عادياً؛ إنها لحظة تختصر معنى الطب كله، وتثبت أن وراء هذا الزي العسكري الأبيض رجالاً نذروا أنفسهم لخدمة الوطن والإنسان. وكل حياة تُنقذ، وكل ألم يُخفف، وكل مريض يعود إلى أسرته، هو وسام جديد على صدر الخدمات الطبية الملكية.
هذه المؤسسة لم تصل إلى مكانتها من فراغ، وإنما بنت مجدها عبر عقود من العمل والتطوير والتضحيات، حتى أصبحت محل ثقة الأردنيين، وصرحاً طبياً يواكب التطور ويجمع بين الانضباط العسكري والتميز الطبي والرحمة الإنسانية.
وما كان لهذه المسيرة أن تبلغ هذا المستوى من التطور لولا الرعاية الملكية السامية التي أحاطت بها، وفي مقدمتها توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذي جعل الإنسان الأردني وصحته وكرامته في مقدمة الأولويات، ودعم مسيرة القوات المسلحة ومؤسساتها الطبية لتبقى قادرة على أداء رسالتها بأعلى درجات الكفاءة والجاهزية.
ويمضي سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على نهج القيادة الهاشمية في دعم مسيرة التحديث وبناء مؤسسات وطنية قوية، قادرة على حمل الأمانة ومواصلة الإنجاز، وترسيخ الثقة بأن الأردن يمتلك من الكفاءات والطاقات ما يجعله قادراً على صناعة المستقبل بثقة واقتدار.
إن الحديث عن الخدمات الطبية الملكية هو حديث عن الإنسان حين يكون أغلى من كل شيء، وعن الطبيب حين يتحول علمه إلى حياة، وعن الممرض حين تصبح يده طوق نجاة، وعن المؤسسة حين تجعل من رسالتها خدمة الوطن بلا حدود.
كل الفخر والاعتزاز بالخدمات الطبية الملكية، وكل التحية للعميد الدكتور سهل باشا الحموري ولكل نشمي ونشمية يعملون في هذا الصرح الوطني العظيم.
أنتم لا تعالجون الأجساد فقط؛ أنتم تنقذون الأرواح، وتعيدون الأمل إلى البيوت، وتحرسون حياة الإنسان الأردني.
وهذه وحدها رسالة تستحق أن تُكتب بماء الذهب.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام الخدمات الطبية الملكية وجميع منتسبيها درعاً للإنسان، وسنداً للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومنارةً للطب والإنسانية والعطاء.




