شريط الأخبار
الملك يلتقي غوتيريش ويؤكد الحاجة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار في الإقليم إعلام رسمي: إيران تقدم شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز لمبعوث أميركي أكسيوس: وزير الخارجية الإيراني حضر الاجتماع مع مبعوثي ترامب الخارجية الأميركية: العلاقة مع الأردن قوية واستراتيجية ولا تقتصر على الأمن الخارجية الفلسطينية: خطاب الملك حمل همنا وحقنا .. وموقف الأردن ليس مستجدًا بيان عز وفخر: قبيلة الحجايا تجدد الولاء للعرش الهاشمي عقب خطاب جلالة الملك في أمريكا العميد المتقاعد عواد صياح الشرفات يشيد بالخطاب الملكي والرؤية الهاشمية الحكيمة النائبان أبو تاية والمراعية في بيان مشترك: الملك وضع العالم أمام اختبار حقيقي ‏الملك يشارك باجتماع أميركي عربي إسلامي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الفايز: الملك في خطابه دافع بقوة عن ثوابت الأردن الوطنية ومصالحه العليا عشائر النعيم في البادية الشمالية : تشيد بمواقف جلالة الملك الراسخة أبناء معان في محافظة المفرق يثمنون الخطاب الملكي الملك يلتقي رئيس الوزراء العراقي في نيويورك شيخ عشائر بني خالد موفق القاضي : خطاب ملكي ابهر العالم و جسد ثوابت الأردن الشيخ فيصل المقيبل السرحان: خطاب ملكي يضع الأردن في قلب المشهد بثبات الموقف ووضوح الرؤية عشيرة الفواعرة في البادية الشمالية تُشيد بالخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة حتر: حين يتحدث الأردن.. يصغي العالم رئيس بلدية ديرالكهف السابق حمدان الرياحي يُثمن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة الشيخ طالب العودات يكتب: حين يتحدث الملك .. يرتفع صوت الاردن ويصغي العالم الشيخ الشرعة: خطاب ملكي يجسد ثبات الأردن وقوة موقفه

الملك عبدالله الثاني في نيويورك : كلمة الأردن التي خرجت من قلب الوطن إلى ضمير العالم

الملك عبدالله الثاني في نيويورك : كلمة الأردن التي خرجت من قلب الوطن إلى ضمير العالم
الدكتور نسيم أبو خضير
لم يكن المشهد في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ، اليوم ، مشهداً عادياً ، ولم تكن لحظة دخول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى القاعة مجرد لحظة بروتوكولية عابرة ، فقد إستُقبل جلالته بالتصفيق والوقوف ، كما تكرر التصفيق خلال خطابه ، في مشهد يبعث في نفوس الأردنيين شعوراً عميقاً بالفخر والإعتزاز بقيادتهم الهاشمية ، وبملكٍ يحمل صوت الأردن إلى العالم بثباتٍ ووضوح .
لقد وقف جلالة الملك أمام العالم ، وفي حضوره سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، حاملاً قضية وطنه وأمته ، ومتحدثاً بلغة الدولة التي تعرف ماذا تريد ، وتعرف أين تقف ، وتعرف أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على الظلم ، ولا على تجاهل حقوق الشعوب ، ولا على إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية .
كان الأردن حاضراً في كل كلمة
ما قاله جلالة الملك في نيويورك لم يكن مجرد خطاب دبلوماسي ، بل كان تعبيراً عن وجدان أردني راسخ ، وعن ثوابت وطنية يعرفها الأردنيون ويحملونها في قلوبهم .
فعندما تحدث جلالته عن فلسطين ، وغزة ، والضفة الغربية ، والقدس ، وحق الشعب الفلسطيني ، وعن ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته ، شعر الأردنيون أن الكلمات التي تخرج من منبر الأمم المتحدة هي ذاتها الكلمات التي تسكن وجدانهم ، وأن الملك لا يتحدث بعيداً عن شعبه ، وإنما يتحدث باسم وطنٍ يعرف فلسطين ، ويعرف القدس ، ويعرف معنى أن تكون القضية قضية حق وعدالة وكرامة .
لقد حذّر جلالة الملك من أن المجتمع الدولي إختار لسنوات إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من معالجة جذوره ، وأن ما كان يُنظر إليه بإعتباره أمراً مؤقتاً أصبح واقعاً دائماً وسياسات مفروضة على الأرض ، مؤكداً إستمرار الأردن في دعم صمود الفلسطينيين ، ودعم الأونروا ، والحفاظ على الوصاية الهاشمية والوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس .
وهنا نقولها بكل فخر :
نعم ، نحن فخورون بكل كلمة قالها جلالة الملك .
فهي ليست كلمات ملكٍ فحسب ، وإنما كلمات وطن .
وعندما وصل الحديث إلى الأردن … تغيرت دلالة الخطاب
كان أكثر ما يبعث على الإعتزاز أن جلالة الملك لم يتحدث عن الإقليم وكأن الأردن مجرد مراقب لما يجري حوله ، بل وضع الأمن الوطني الأردني في مكانه الطبيعي .
كان جلالته واضحاً في الحديث عن الحدود الشمالية ، وعن التطورات في جنوب سوريا ، وعن التوغلات والتوسع الجغرافي وفرض الوقائع الجديدة على الأرض ، مؤكداً بوضوح لا يحتمل التأويل أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن ، أو لأمنه المائي ، هو تهديد للأمن الوطني الأردني ، وأن الأردن لن ينظر بعيداً ، بل سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه .
وهذه ليست لغة تهديد ، وإنما لغة دولة تعرف مسؤوليتها .
الأردن لا يبحث عن الحرب ، ولا يسعى إلى التصعيد ، ولا يريد سوى الأمن والإستقرار والسلام ، لكنه في الوقت ذاته يعرف أن حماية الوطن ليست خياراً ، وأن أمن الحدود ليس مجالاً للمجاملة ، وأن أمن الأردن المائي والغذائي والوطني لا يمكن أن يكون رهينة لأطماع الآخرين .
من أجمل ما في الخطاب الملكي أن جلالة الملك لم يحتج إلى الصراخ حتى يُسمع ، ولم يحتج إلى المبالغة حتى تصل رسالته .
كان هدوؤه قوة ، وكان وضوحه هيبة ، وكانت كلماته أثقل من كثير من الضجيج .
وهذه هي مدرسة الهاشميين في القيادة ، أن تكون الكلمة محسوبة ، والموقف ثابتاً ، والرسالة واضحة ، والهدف حماية الوطن والدفاع عن الحق والسلام .
وقد وضع جلالة الملك أمام العالم فكرة بالغة الأهمية : أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع أن تقدم حلولاً حقيقية ، فهي لا تطعم الجائع ، ولا تعيد المهجّرين ، ولا تبني السلام ، ولا تصلح ما أفسدته الحروب ، وأن العالم يحتاج إلى مؤسسات تحظى بالشرعية والثقة ، وإلى إحترام الإتفاقيات والقواعد التي تقوم عليها العلاقات بين الدول .
نحن في الأردن لا نملك نفطاً كثيراً … لكننا نملك قيادة عظيمة
قد لا يكون الأردن الدولة الأكبر مساحةً أو الأكثر ثراءً بالموارد ، لكنه يملك ما هو أعظم من ذلك :
يملك قيادة هاشمية تعرف قيمة الأردن ، وتحمي حدوده ، وتصون إستقلاله ، وتحمل رسالته ، وتضع مصلحة شعبه فوق كل إعتبار.
هذه القيادة هي مصدر فخرنا وعزنا ، وهي عنوان ثباتنا في منطقة تتغير فيها التحالفات ، وتتبدل فيها المواقف ، وتشتعل فيها الحروب .
وكما أن السفينة في البحر الهائج تحتاج إلى ربان يعرف إتجاهها ، فإن الأردن في هذه المنطقة المضطربة يحتاج إلى قيادة تعرف كيف تحافظ على توازن الوطن ، وكيف تعبر به بين الأمواج دون أن تفقد البوصلة .
إن مشهد الوقوف والتصفيق لجلالة الملك عند دخوله قاعة الجمعية العامة ، ثم التفاعل مع كلماته أثناء الخطاب ، سيبقى بالنسبة للأردنيين مشهداً يبعث على الإعتزاز ، ليس لأننا نبحث عن تصفيق الآخرين ، وإنما لأننا نرى فيه صورة للإحترام الذي يحظى به الأردن وقيادته في محفل دولي بالغ الأهمية .
ونقولها للعالم كله ، لم نقف نحن مع الملك لأن العالم صفق له ، بل صفق العالم للملك لأننا نحن الأردنيين نعرف لماذا نقف معه .
نقف معه لأنه يحمل قضية وطننا ، ويدافع عن أمنه ، ويتحدث عن فلسطين والقدس ، ويتمسك بالقانون الدولي ، ويدعو إلى السلام العادل ، ويرفض أن تتحول الفوضى الإقليمية إلى قدر دائم لشعوب المنطقة .
جلالة الملك تحدث في نيويورك عن عالمٍ أصبح إنتباهه مشتتاً أمام كثرة الأزمات ، وحذر من أن ما يتجاهله العالم اليوم قد يصنع مستقبل الغد ، مؤكداً أن الظلم يحتاج إلى إهتمام فوري ومستمر ، وأن المبادئ لا ينبغي أن تتغير بحسب مستوى اهتمام العالم بالأزمات .
أما نحن فنقول :
الأردن لم يتغير .
ثوابته لم تتغير .
موقفه من فلسطين لم يتغير .
موقفه من القدس لم يتغير . تمسكه بالقانون الدولي لم يتغير .
حرصه على أمنه وحدوده لم يتغير .
وإيمانه بالسلام العادل لم يتغير .
لأن الدول العريقة لا تغير مبادئها كلما تغيرت الظروف ، والقيادات التأريخية لا تقيس مواقفها بحجم التصفيق ، وإنما بميزان الحق والمصلحة الوطنية .
من حق الأردنيين اليوم أن يقولوا لجلالة الملك عبدالله الثاني طيب الله أنفاسك :
لقد قلت ما في قلوبنا .
قلت إن فلسطين ليست قضية يمكن نسيانها .
قلت إن القدس ليست تفصيلاً في تاريخ المنطقة .
قلت إن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم .
قلت إن الأردن يحمي حدوده وأمنه ومياهه .
قلت إن السلام لا يعني الضعف .
وقلت إن الإعتدال الأردني ليس تراجعاً عن الحقوق .
ولهذا فإننا ، ونحن نتابع خطاب جلالتكم ، نشعر أن بين نيويورك وعمّان جسراً من المحبة والإنتماء ، وأن الكلمات التي خرجت من منبر الأمم المتحدة قد عادت إلى بيوت الأردنيين وهي تحمل معها شعوراً واحداً :
الفخر بالأردن ، والإعتزاز بالقيادة الهاشمية ، والثقة بأن لهذا الوطن قائداً يعرف طريقه مهما إشتدت العواصف .
حفظ الله الأردن ، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وحفظ سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، وأدام على هذا الوطن نعمة الأمن والإستقرار ، وأبقى رايته الهاشمية خفاقةً في سماء المجد .
فإذا كان العالم قد وقف إحتراماً للملك في نيويورك ، فإن الأردن كله يقف اليوم اعتزازاً بملكه .
نعم ، نحن فخورون بعبدالله الثاني … لأننا نرى في مواقفه صورة الأردن ، وفي ثباته ثبات الوطن ، وفي صوته صوت شعبٍ آمن بأن الهاشميين كانوا وسيبقون عنواناً للعزة والكرامة والوفاء .
أرواحنا فدى الأردن ... نحن معك وبك ماضون .