جمعة الشوابكة
ملاخمة دون فكر، وكلام كثير، وكل واحد يريد أن يخاطب العقول وهو أصلا لم يمنح نفسه وقتا كافيا ليفكر. صار عند البعض استعجال غريب في الظهور، وكل واحد يريد أن يكون صاحب رأي وموقف وكلمة، حتى لو لم يكن لديه ما يستحق أن يقال. والأغرب أن بعضهم يستأجر من يكتب له، ومن يرتب له كلامه، ومن يصنع له صورة لا تشبه حقيقته، ثم يخرج على الناس وكأنه صاحب فكر وتجربة وموهبة، بينما الواقع يقول غير ذلك. كان يفترض أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي بابا للمعرفة والبناء والنقاش، لكنها عند البعض تحولت إلى ساحة ملاخمة، وكل طرف يريد فقط أن يكون صوته أعلى من الآخر. وأحيانا يصبح المشهد مثل جاج المزارع، منفوشا على الفاضي؛ ريش كثير، وعظام أكثر، والقياسات متقاربة. المشكلة ليست في أن الناس تتكلم، فالرأي حق للجميع، لكن المشكلة حين يصبح الكلام بلا روية، وبلا فهم، وبلا اطلاع حقيقي على واقع الأمور. الحياة لا تبنى بالشعارات، ولا بالمنشورات، ولا بكثرة الكلام، بل تحتاج إلى عمل وصدق ومصداقية وفهم للواقع وهدف واضح من كل كلمة وموقف. أما أن يحمل كل واحد شعارا، وينظر على الناس، ويظن أنه يعرف كل شيء، فهنا نكون قد دخلنا في الملاخمة لا في الفكر. وفي النهاية، من كان دليله الديك ينتهي به الطريق إلى الخم.




