شريط الأخبار
جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي /فرع اربد تعقد اجتماعا طفل غزاوي : "أكلت أزكى فرشوحة هِنا بعمّان.."🤗 أبو الشمقمق والثعلب الرقمي من الربط بالشبكة إلى الأحمال الحرجة: "داكو" تستعرض قدراتها المتكاملة في مجال الطاقة للشرق الأوسط وأفريقيا مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات: نهجٌ مستمر لبناء ثقافة وطنية شعبية جامعة Euromonitor تطلق Passport Intelligence عبر Microsoft 365 Copilot احالة مجموعة على التقاعد بعد ترفيعهم يوم الأحد القادم انزلاق الإمبراطورية... الخارجية: وصول جثامين 9 أردنيين توفوا بحادث حافلة على طريق نويبع في مصر عراقجي يرد على الصفدي: كم يجب أن ننتظر للرد على من انتهك سيادتنا؟ الحراسيس يتلقى التهاني بمناسبة الثقة الملكية السامية بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة " الدكتورة شنكول قادر " مُلهمةٌ الرافدين مزجت بين سحر الفن وحكمة الاقتصاد، فبنت في الإبداع جسوراً للتواصل بين الشعوب الملك يتلقى رسالة من الفريق المتقاعد يوسف الحنيطي KAST، المدعومة بالعملات المستقرة، تطلق منصة أعمال تعمل على مدار الساعة لصالح الشركات العالمية الدكتور محمد بيان يشارك في جلسة تكتل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية شركة Gradiant تفوز بعقد رئيسي للمياه لتطوير مجمّع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تابع لإحدى شركات الحوسبة فائقة النطاق في غرب تكساس البيئة الداعمة والخدمات المساندة.. حجر الزاوية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة Robo.ai Inc. تسجّل أداءً قوياً خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس مع تسجيل إيرادات تتجاوز 180 مليون دولار أمريكي ZEDEDA وVAS Limited يوقعان اتفاقية توزيع لإتاحة حلول الذكاء الطرفي في المملكة العربية السعودية تعديل السلوك لدى أطفال التوحد.. من التشخيص العلمي إلى بيئة المنزل

أبو الشمقمق والثعلب الرقمي

أبو الشمقمق والثعلب الرقمي
أبو الشمقمق والثعلب الرقمي
القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة
حُكي أن أبا الشمقمق دخل يومًا غابةً رقمية، فلم يجد فيها أسدًا يحكم، ولا نسرًا يحلّق، ولا حصانًا يعدو؛ بل وجد سوقًا من الحيوان، كلٌّ قد لبس غير جلده، وأخذ لنفسه مقامًا أكبر من قامته. رأى ثعلبًا قد لبس عباءة الراعي، ومنح نفسه رتبة جنرال، ووقف عند باب الحظيرة ينادي: يا معشر الغنم، من منكم جائع؟
ومن ضاق به المرعى؟
ومن يبحث عن عمل أو رزق أو باب للنجاة؟
فأقبلت الخراف. قالت نعجة: أنا من الوادي الفلاني.
وقال كبش: وأنا بلا مرعى منذ أشهر.
وقالت أخرى: وهذه مهنتي، وهذه حاجتي، وهذه منطقتي.
وكان الثعلب يسجّل ويهزّ رأسه كالبومة حين تتظاهر بالحكمة.
فضحك أبو الشمقمق وقال: يا ابن الذيل، عرفت عن الحظيرة كل شيء، ولم تعرف الحظيرة عنك شيئًا.
قال الثعلب: أنا أخدمهم.
فسأله أبو الشمقمق عن اسمه، فابتلع لسانه كفأرٍ لمح القط. وسأله من أين جاء، فتلوّى كأفعى.
وسأله لمن يجمع أخبار المرعى، فدار كالحمار حول الساقية.
فعرف أبو الشمقمق أن في الحكاية ذيلًا أطول من الثعلب نفسه.
وكان الثعلب، من فرط غروره، قد صدّق أن ذيله رتبة، وأن صياحه أمر عمليات، وأن الخراف المصفوفة وراءه كتائب جيش تنتظر إشارته.
يمشي مزهوًّا كأن على كتفيه نجومًا، ويرفع رأسه كمن يقود فيالق لا قطيعًا رقميًا، حتى خُيّل إليه أن كل إعجاب جندي، وكل تعليق كتيبة، وكل مشاركة لواء مدرّع.
ولو رآه أبو الشمقمق على تلك الحال لقال: ما رأيت ثعلبًا أضلّه الغرور حتى ظنّ ذيله سيفًا، والحظيرة ثكنة، والخراف جيشًا، ونفسه قائدًا على كتائب لم تخض معركة إلا في رأسه.
وكان خلفه ديك يصرخ كلما نطق الثعلب، ويظن أن الشمس لا تطلع إلا بعد صياحه، وببغاء يكرر كل ما يسمع، فلا يزيد على الكلام إلا صوته، وطاووس ينفش ريشه عند كل إعجاب، ويحسب عدد المتابعين شهادةً في الحكمة.
وكان هناك فأرٌ لا يطلّ من جحره إلا إذا شمّ رائحة الجبن، فإذا انتهت الوليمة عاد إلى الظلام كأن الحظيرة لم تعرفه قط، وعقرب لا يظهر من تحت حجر التعليقات إلا ليلسع، وأفعى تندس بين الكلمات فلا تقول شيئًا صريحًا، لكنها تترك السم في المسافة بين الجمل، وذئب يقف بعيدًا لا يشارك كثيرًا، لكنه يعرف جيدًا أين تضعف الحظيرة.
قال أبو الشمقمق: سبحان الله!
غابة كاملة، لكن الأسد غائب.
أما هنا، فقد صار الثعلب راعيًا، والببغاء محللًا، والديك قائد رأي، والطاووس زعيمًا، والفأر فارسًا ما دام الباب مغلقًا.
ثم أنشد: فالطبلُ يعلو صوتُهُ من جوفِهِ والجوفُ أصدقُ شاهدٍ للمُبطِلِ والببغاءُ وإنْ أطالَ صياحَهُ يبقى صدىً في إثرِ قولِ القائلِ ثم قال أبو الشمقمق: لا يغرّنّ أحدًا كثرة الرؤوس؛ فالذباب أكثر عددًا من الصقور، ولم يحكم الذباب السماء يومًا.
والخراف، مهما كثرت، تعرف عند أول ذئب أن العدد وحده لا يصنع شجاعة.
وسيأتي يوم الاختبار؛ فلكل حظيرة ساعةٌ تنكشف فيها حقيقة القطيع.
وعندها ستُصاب الغابة التي كانت تضج بالصياح بصمتٍ مفاجئ.
سيختبئ الفأر، وسيسكت الببغاء، وسيطوي الطاووس ريشه، وسيتوارى الديك عن السطح.
وسيقول هذا: كنت أكرر فقط، وسيقول ذاك: لم أفهم المقصود، وسيمحو ثالث أثره كأن شيئًا لم يكن.
أما الثعلب، فسينظر خلفه، ولن يجد كتائب ولا فيالق، بل غبارًا يتطاير فوق الطريق.
وسيخلع رتبته الوهمية، ويلفّ ذيله، ويختفي بين الأشجار.
وسيضحك أبو الشمقمق ويقول: كنت ترى خلفك جيشًا، فإذا جاء يوم الاختبار فلن يبقى لك من جيشك إلا ذيلك.
ثم سيلتفت إلى الحظيرة ويقول: لا عجب في الثعلب الرقمي أن يمكر؛ فهذه صنعته، ولا في العقرب أن يلسع؛ فهذه طبيعته، ولا في الأفعى أن تتلوّى.
العجب فيمن أعطاه الله عقلًا، ثم اختار أن يكون ببغاءً يردّد، أو خروفًا يتبع، أو فأرًا لا يطلّ من جحره إلا إذا شمّ رائحة الطعام. فإذا جاءكم من لا تعرفون اسمه، يسألكم عن مهنتكم، ومنطقتكم، وحاجتكم، وغضبكم، فلا تنشغلوا كثيرًا بعباءة الحريص عليكم؛ انظروا أولًا إلى الذيل.
واسألوه قبل أن تجيبوه: من أنت؟
ولماذا تريد أن تعرف؟
فقد يبدأ الأمر بسؤال عن المرعى، ثم ينتهي بخريطة للحظيرة كتبها أهلها بأيديهم.
وسألوا أبا الشمقمق في آخر الحكاية: ما أخطر حيوان في هذه الغابة؟
فقال: ليس الثعلب، ولا الذئب، ولا الأفعى.
أخطرهم ذلك الإنسان الذي يملك عقلًا كاملًا، ثم يصرّ كل صباح على دخول الغابة بعقل خروف.