شريط الأخبار
الأميرة "غيداء طلال" تُشيد بقرار الحكومة الذي يؤمّن أكثر من 4 ملايين أردني في مركز الحسين للسّرطان هطولات مطرية في شمال المملكة وضباب كثيف برأس منيف جامعة العلوم الإسلامية تحول دوام الطلبة عن بعد غدا جامعة اليرموك تؤجل امتحانات الثلاثاء وتحول المحاضرات "عن بُعد" الجامعة الأردنية تحول دوام الثلاثاء إلى التعليم عن بُعد بسبب الأحوال الجوية جامعة عجلون الوطنية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الأحوال الجوية بلديات ومؤسسات رسمية ترفع استعدادها لاستقبال المنخفض هيئة الخدمة تقرر تأجيل اختبار تقييم الكفايات الثلاثاء جامعة العلوم والتكنولوجيا تؤجل الامتحانات المقررة غدا الجامعة الهاشمية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الظروف الجوية نيويورك تايمز: تدمير أكثر من 2500 مبنى في غزة منذ وقف إطلاق النار "الميثاق النيابية" تُثمّن التوجيهات الملكية بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي الحكومة تعلن تفاصيل مشاريع البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد» الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات الأرصاد الجوية : أجواء شديدة البرودة بالتزامن مع دخول المنخفض الأكبر من نوعها على مستوى أوروبا ... إسبانيا تضبط أطنانا من المخدرات في سفينة بالأطلسي ( صور ) المومني: البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) جزء من مشروع التحديث الشامل سميرات: لا نقص تمويليا لمشاريع البرنامج التنفيذي الحكومي لعام 2026 رئيس الوزراء: الملك وجّه الحكومة بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب

حمام " السمرة " بغزة : تاريخ وحضارة... كتبت الإدريسي

حمام  السمرة  بغزة : تاريخ وحضارة... كتبت الإدريسي
تعتبر الحمامات من المعالم المعمارية التي تعكس مدى الرقي والتحضر الذي تعرفه الأمم والشعوب إلى جانب القصور والقلاع و المسارح والنوادي الرياضية ... وغيرها من المرافق الاجتماعية والتي كلما انتشرت وتنوعت في الفخامة إلا وعكست الرقي ورغد العيش الذي يعرفه الشعب الذي يتوفر عليها .
حمام " السمرة " الفلسطيني القائم بغزة وتحديدا بحي الزيتون هو أقدم حمام متبقي في القطاع وشاهد على عهد من عهود الرقي و الحضارة التي مرت بها أرض فلسطين … إضافة لكونه الآن معلمة أثرية وتاريخية تستهوي الزوار و محبي السياحة إلا أنه مازال يقوم بدوره الذي شيد لأجله وهو الاستحمام والنظافة والتجميل والاستشفاء …
وهو كنظراءه بمهد هذا الطراز من الحمامات بأرض المغرب والأندلس مصمم بطريقة مميزة تلبي حاجيات الزبناء في الاستحمام والاستشفاء والتجمل كذلك حيث أنه يحتوي على ثلاث صالات للاستحمام تتفاوت في الحرارة من باردة الى متوسطة ثم شديدة الحرارة . تساعد كل منها على تلبية حاجة المستحم في النظافة و الاسترخاء وأخذ جرعات مناسبة من الحرارة والبحار للعلاج والاستشفاء من أمراض متعددة خاصة تلك التي تتعلق بنزلات البرد أو آلام الظهر والمفاصل الى جانب عمليات التدليك التي تعيد للجسم حيويته و وتنشط دورته الدموية ..
وبخلاف ما ذكره بعض المؤرخين عن سبب انقراض هذا النوع من الحمامات والذي زمردة حسب زعمهم للتطور الحضاري وانتشار الحمامات العصرية في البيوت فإن السبب الحقيقي هو الحملات العسكرية والمد الحداثي الغربي . فإلى أواخر القرن 18م وأوائل القرن 19م كانت الحمامات العمومية نظيرة حمام " السمرة " منتشرة بشكل مكثف في كل البلاد العربية والاسلامية والبلاد التي وصل اليها المد الإسلامي مثل الأندلس والتي بعد سقوطها هدمت كلها مع المساجد لأنها كانت إحدى رموز الدين الإسلامي لما يدعو إليه من نظافة او طهارة كما كانت تبنى الى جانب المساجد ، هذا رغم وجود الحمامات الخاصة بالبيوت . فالحمامات العمومية لها وضع خاص سواء في طريقة البناء أو الخدمات التي تقدمها وهي بمثابة مراكز التجميل المعاصرة والحديثة ، بل تعد أعرق مراكز و مدارس التجميل في العالم والتي بدأت الآن تتحول لمرجية لخبراء التجميل في هذا المجال .
بالرجوع لحمام " السمرة " يعرف شعبيا باسم الحمام العثماني نسبة للحضارة العثمانية و هذا خطأ فالحمام ومن قبله حمامات مماثلة أخرى كانت ماثلة راقية تقدم خدماتها للزبناء قبل ظهور الإمبراطوري العثمانية بمئات السنين اذ كانت الحمامات تقليد عربي إسلامي ازدهرت أكثر مع ظهور الإسلام ملازمة للمساجد حتى انها تبنى بقباب تعلوها ثقوب دائرية أو على شكل مثمن كما هو الشأن بالنسبة للمساجد هذه الثقوب والزخارف لها أبعاد روحية ..
فحمام " السمرة " شيد في حدود سنة 1300م وفي هذه الفترة كانت الإمبراطوري العثمانية مازالت في طور التأسيس وتخوض معاركها التوسعية بل لم تكن لديهم ثقافة الحمامات العمومية ولا تلك العادة التي نشأ عليها العرب والمسلمين وأول حمام على طراز حمام " السمرة " أنشئ عام 1556 من قبل كبير المعماريين سنان بأمر من السلطانة حرّام بجوار آيا صوفيا واستمر في الخدمة حتى عام 1910 ، ليهمل ويعطل عن وظيفته التي بني لأجلها و يستخدم كسجن !! ، ثم تلحق به تعديلات عام 1958 ليصبح مخزنا للسجاد الى حدود عام 2008 . لتلحق به تعديلات مرة أخرى و ترمم مرافقه ليعود لتأدية وظيفته الأولى ويفتح بوجه الزوار والزبناء كحمام وذلك سنة 2012 . ليستمر إلى الآن شاهدا على عصر السلاطين و مقصد مشاهير العالم . فإن كان لتركيا أن تزهو بتاريخ سلاطينها و عهدها الذهبي ، لا تنسى أن شمس العرب وقبس منها بأرض غزة قد ساهم بهذا الإشعاع الحضاري الذي ترفل فيه .
بقلم نزهة الادريسي المملكة المغربية