شريط الأخبار
المومني: المخطط الشمولي لمشروع مدينة عمرة لا يزال في طور الإعداد الخدمات الطبية: الملك سيفتتح مجمع الأسنان في خلدا الثلاثاء المقبل البدور: تطبيق بروتوكول علاج الجلطات الحادة بالقسطرة في 7 مراكز رئيسية بدء التحاق مكلفي خدمة العلم بمركز التدريب في شويعر (صور) بحضور أكثر من 150 خبير .... حسَّان يفتتح الجلسات الحواريَّة المتخصِّصة حول مشروع مدينة عمرة "وول ستريت جورنال": البنتاغون والبيت الأبيض يضعان خططا عسكرية مشتركة لضرب إيران بأهازيج الفرقة العقباوية وعزف الموسيقات .. العقبة تجدد الولاء للملك في عيد ميلاده ( صور ) طهران تتواعد واشنطن: "احذروا على جنودكم" تركي الفيصل: اختلاف الرؤى لا يمسّ جوهر العلاقات السعودية – الإماراتية بعد تصريحات ترامب ... أول تعليق لنوري المالكي : اختيار حكومتنا وقياداتنا شأن عراقي وطني يجب أن يُحترم وسائل إعلام: مقتل شخص وإصابة 14 في انفجار بمدينة بندر عباس الإيرانية الأميرة بسمة تنشر صورا من عجلون .. وتعلق: بخور مريم (صور) وزير الأوقاف يدعو لترجمة قيم العمل والإتقان إلى برامج تنفيذية بمناسبة عيد ميلاد الملك .. تسليم الدعم الملكي السنوي لـ 438 جمعية ومؤسسة ومركزا تعُنى برعاية أيتام ومسنين وذوي إعاقة الحكومة تخفض أسعار البنزين قرشين للتر والكاز 4 قروش بعد تصريحات ترامب : المالكي ينسحب من سباق حكومة العراق "أكسيوس" يكشف تصريحات لوزير الدفاع السعودي حول احتمال تراجع واشنطن عن ضرب إيران انفجار داخل محطة وقود في العقبة الصبيحي : 460 ألف بدل تعطل عن العمل صرفها الضمان بقيمة 734 مليون دينار تثبيت تعرفة بند فرق أسعار الوقود على فاتورة الكهرباء

ولي العهد في بيت الباشا

ولي العهد في بيت الباشا
الزيارة التي قام بها سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الى الطفيلة وتوقفه في بيت المرحوم الشيخ صالح العوران حدث يحمل الكثير من المعاني والرموز والدلالات ويكتسب قيمة كبيرة واشارة هاشمية نبيلة لدور الرجالات الذين سطروا بحكمتهم وشجاعتهم وصدقهم ووطنيتهم فصولا مشرقة من تاريخ الامة التي حمل الاردن رسالتها وهمومها على مدى الايام . فالشيخ صالح ذياب العوران من مواليد 1888 وقد كان احد ابرز رجالات السياسية والحكمة في عهد الامارة .شارك في العديد من المؤتمرات السياسية التي عقدها شيوخ ورجالات الاردن في بدايات القرن و مثل الطفيلة في المجالس البرلمانية على مدى السنوات الممتدة من عام (1931-1942).
في مدينة المياه العذبة والعزائم الصلبة والاراضي الخصبة الكثير من القصص والمعاني والتضحيات والكثير من البوح الذي يود الناس اسماعه لملوكهم وولاة امرهم . فهم يريدون للاردن المنعة ويتمنون لقيادتهم السداد ولنظامهم الاستقرار شعارهم الدائم "واذا تبدلت الايام .. حنا ما تبدلنا " هكذا هم الطفايلة اينما حلوا واينما ذهبوا.
على المسلة المنصوبة في مدخل المدينة وصفا لبعض من الصفحات التي سطرها الاجداد يوم كانت الاحلام كبيرة والصدور تغلي من ضيم وظلم وجبروت العثمانيين . في كل صباح يمر القادمون الى المدينة وجاراتها بجوار اطلال المعركة التاريخية الفاصلة بين جيوش الثورة العربية وابناء عشائر الطفيلة من ناحية والجيش العثماني المدعم بخبرات المقاتلين والخبراء العثمانيين والالمان من ناحية اخرى.
تلك المعركة التي ارادها العثمانيون لاستعادة الطفيلة بعدما سقطت حاميتها المؤلفة من مائة وثمانين جنديا عثمانيا وبعدما اعلن اهالي الطفيلة مؤازرتهم للثورة العربية ومبايعتهم للشريف الحسين بن علي ومناصرة الجيوش التي حضرت الى الطفيلة بقيادة الامير زيد بن الحسين ومساعده القائد جعفر العسكري. في تلك المعركة الفاصلة قدمت الطفيلة كوكبة من الشهداء و الحقوا الهزيمة بالجييش الذي قاده ا برز الجنرالات العثمانين اللواء حامد فخري الملقب "بفاتح بخارست " بعدما اطبق عليهم الاهالي وحاصروهم في سفوح المنحدرات التي يعرفون طياتها كما يعرفون اكف اياديهم.
في اللفتة التي قام بها الامير الهاشمي اشارة الى العلاقة التاريخية التي نشأت منذ ما يزيد على مائة عام بين الاوائل من رجالات الطفيلة وقادة الثورة العربية الكبرى من الهواشم في تلك الحقبة عرف الهاشميون معادن الرجال وطبائعهم واخلص الاجداد للثورة التي حملتها رياح العروبة والكرامة والاستقلال . يومها حل الامير زيد بن الحسين ضيفا على الطفيلة واهلها فاحبته البلاد وحملت اجزاء منها اسمه حتى يومنا هذا.
في السنوات التي اعقبت الثورة ومع تاسيس الكيان السياسي تعاقب ابناء الطفيلة الذين شاركوا في بث الوعي وخدمة النظام واشاعة الاستقرار على مواقع الخدمة العامة بروح لا يشوبها تردد ولا تخالطها مطامع فقد حمل محمد بن بطاح المحيسن اول مشاعل العلم بعد ان عاد الى البلاد في العقد الثاني من القرن العشرين كاحد اوائل الخريجين من الجامعات الامريكية وكأول ناشر ومحرر لمطبوعة تعنى بالشؤون العالمية وتصدر باللغة العربية كل ذلك قبل ان يدخل مهنة التدريس ويختار ليصبح رئيسا للديوان الاميري . لقد كان المحيسن مثالا وقدوة و راسما للطريق التي سلكها الكثيرين ممن جاءوا بعده من ابناء الطفيلة امثال فرحان الشبيلات ومحمد القرعان وعبد الداودية وبهجت المحيسن وغيرهم من الرجال الذين لم يخفروا ذمة او ينكثوا عهدا.
الصلة القائمة بين العائلة الهاشمية التي اتخذت المحافظة من اسمها صفة لها " المحافظة الهاشمية " لم تنقطع ولم تتبدل فعلى مدى الايام زار الملوك المدينة واقاموا فيها واحبوا اهلها وقدروا اسهاماتهم التي لم تتوقف منذ ان اعلن الشيخ ذياب العوران وابناءه صالح وعبدالسلام استعدادهم لمبايعة اول امير هاشمي يصل اليها وحتى زيارة الامير الحسين بن عبدالله لها اليوم. في الخمسينيات من القرن الماضي كان سلامة سعيد احد ضباط صف الحرس الملكي الخاص وقد قال في احدى المرات التي هدد فيها السفير الامريكي الاردن بقطع المساعدات "باننا اي الاردنيون على استعداد ان نأكل شومر وان لا ننصاع للمطالب التي تنتقص من سيادتنا ".
في مطلع الستينيات من القرن الماضي زار جلالة الملك الحسين يرحمه الله الطفيلة واحب ان يمضي ليلته فيها فاقام في البيت الذي زاره الامير الحسين كان ذلك بالتزامن مع افتتاح مستشفى الطفيلة الذي لم يشتمل يومها الا على ثمانية غرف. في تلك المناسبة سعدت الطفيلة باقامة جلالته فيها وقربه من اهلها وتجمهر الاهالي في صباح اليوم التالي ليطل عليهم الحسين ويلقي تحية الصباح . في ذاكرة الجميع كان ذلك اليوم هو الاجمل والابهى والاكثر اشراقا ودفئا فقد احب الناس القائد واطلالته واحبوا قربه وتواضعه وتوحده معهم.
ولكي لا يعتب على جلالته احد توجه بعدها الى بلدة الرشادية حيث يقيم الشيخ حمد بن جازي ليتناول فطورا بدويا ويتحدث في شؤون البلاد مع اهلها وحراسها . لا اظن ان الرجال والنساء الذين لمحوا طيف الحسين بينهم نسوا يوما جمال اللحظة او فكروا يوما بانهم بعيدين عن اهتمامات القائد ووجدانه. من تلك البيوت خرج مشهور حديثة وكاسب الصفوق ومالك العوران وسلامة سعيد وبهجت المحيسن.
الزيارات الكريمة التي يقوم بها ولي العهد بالتزامن مع دخول الدولة للمئوية الثانية تؤكد على عمق العلاقة العضوية بين القيادة والشعب والحس الفطري بالهوية والتقدير الكبير للادوار والتضحيات والقناعة الراسخة بعلاقة الماضي بالحاضر وبناء المستقبل على قواعد متينة لا تبدلها الايام ولا الاحداث.



د. صبري الربيحات