شريط الأخبار
متى سيبدأ كأس العالم 2026؟ القضاء يحسم اتهام الفنانة بدرية طلبة بسب الشعب المصري مفاجأة المونديال .. هل يطيح ترمب بمنتخب إيران لإعادة إيطاليا؟ وزير الحرب الأمريكي يطيح بوزير البحرية لاعب اتحاد عمان يستنكر تحميله مسؤولية أحداث مشاجرة نهائي السلة "مصلح" تنهي مشاركتها في منافسات الأكواثلون بدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية إعلام أرجنتيني يسلط الضوء على مواجهة منتخب النشامى في مونديال 2026 البلبيسي تطلع على مخرجات برنامج تطوير منظومة سماع صوت المواطن مستشفى المقاصد يعالج 331 مريضا بالمجان في الطفيلة شركة توزيع الكهرباء تحقق أرباح 14.2 مليون دينار في 2025 وتخفض المديونية كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريبا "اليرموك" توقع اتفاقية لتعزيز مهارات الشباب الرقمية اتفاقية تعاون بين القوات المسلحة الأردنية والجانب النمساوي معهد اللغات العسكري يحصل على ترخيص رسمي لمزاولة أعمال الترجمة تدهور مركبة محملة بمواد غذائية شرق الموقر الشعراء تحتفل بيوم العلم جولة ميدانية لمدير شباب العاصمة لتعزيز العمل الشبابي في الجيزة وناعور مركز شباب وشابات ناعور ينظم حملة بيئية توعوية بعنوان “كيسك بسيارتك” الأردن يقود جهدا دوليا لإرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان تواصل برامج الرسم والتايكواندو والإيقاعات في مديرية شباب العاصمة

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات
القلعة نيوز - د. منصور محمد الهزايمة

تزايدت وتنوعت في السنوات الأخيرة المقاييس والمؤشرات العالمية التي تسعى لقياس مدى جودة الحياة في شتى جوانبها، والتي تعكس نتائجها من جانب مدى الثقة بين المواطن وحكومته، ومن جانب آخر مدى شرعية النظام في الدولة القُطرية في استمرار البقاء أو الرحيل، وترمي هذه المؤشرات بغض النظر عن درجة صدقيتها لتعيين قيم قابلة للقياس في المجالات المتنوعة. وفي المنطقة العربية حيث تكاد تنعدم المؤشرات التي تقيس الرأي العام العربي بحيادية، بغرض تبيان مدى حصول الإنسان العربي في أقطاره المختلفة على ما يستحقه من ظروف معيشية كريمة (دون الرفاهية)، وتحدد إلى أي مدى نجحت الدولة القطرية والنظام فيها في بناء الثقة مع المواطن، لذا نكون ملزمين أن نقبل بالمؤشرات العالمية، بغض النظر عن درجة قبولها أو ما تتعرض له من ملاحظات. تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات توحي أن الثقة بين المواطن العربي والهيئات الحكومية الممثلة للدولة مفقودة، أو هي في الحضيض، لكن ينبغي أن يعتمد ذلك على قيم مقاسة، أو معلومات موثوقة، ولا يُعتد بثقافة شعبوية طاغية لكنها غير منضبطة. يشير مفهوم الثقة العمومية بين المواطن والهيئات الحكومية المتعددة إلى "حيازة الجمهور أو الرأي العام تصورا أساسيا إيجابيا عن السياسات العامة والخدمية التي تسنها الحكومة وتنفذها" أو "هي قناعة المواطن بأن ما تقوم به حكومته يصب في مصلحته، ولا يمكن بحال لسياساتها أن تؤذيه". لكن هل كانت الثقة بين المواطن والدولة القطرية منذ أن نشأت قبل عقود تتراوح بين الوجود والعدم؟ أم أنها كانت تتعرض دائما لسُنة الحياة في التغيير من حيث درجة التقييم وموضوعاته؟ واقعا كانت هذه الثقة تخضع دائما لما يشغل بال المواطن بحسب طبيعة المرحلة التي يعيشها. فكيف -إذاً- تُقاس الثقة العمومية بين المواطن وحكومته؟ وما هي الاعتبارات أو المحددات لهذه الثقة؟ أُطلقت محاور أساسية موضوعية وأخرى فرعية لقياس الثقة منها: -السياسات العامة (السياسة والاقتصاد والأمن) -الخدمات العامة بأنواعها -محاربة الفقر والبطالة والفساد يمكن الادعاء بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على ما سمي بالربيع العربي أنه شكّل فاصلا مهما في التعبير عن الثقة، حتى في تلك الدول التي لم تتعرض لهزات عنيفة، لكن المحاور كانت في الواقع هي ذاتها مع تغليب بعضها في هذا القطر أو ذاك حتى مع انقسام الشعوب العربية تجاه الثورات بين الرفض والتأييد. عندما قامت الدولة العربية القطرية بعد انحسار الاستعمار، وإن كان بشكل غير نهائي، كانت الظروف السياسية بما تتضمنه من مطالب إنجاز الاستقلال تحكم هذه الثقة، وبقيت متعلقة بكنس ذيول الاستعمار، وكانت الأهداف القومية في أعلى سلم الأولويات المحددة للثقة (الشعارات بعيدا عن أرض الواقع)، ومن ثم انقلبت إلى تقييم الخدمات العامة (الإنجاز على أرض الواقع)، واليوم نجزم أن المحدد المرجح لهذه الثقة، هو قدرة الحكومات على التصدي لمشاكل البطالة ومحاربة الفقر ومكافحة الفساد (مطالب العيش الكريم). يبقى المحور الأول على الدوام متقلبا في فرص الإمساك بالثقة تبعا لغياب التداول السياسي للسلطة، وكذلك لأثر العامل الخارجي في تحديد السياسات العامة، وربما وصل الناس إلى قناعة بأن الأمر يتجاوز قدرة الحكومات، أمّا الرضا الأمني فيتفاوت تبعا لظروف كل دولة. في محور الخدمات العامة، والذي يضم طيفا واسعا منها، ويقيس رفاهية المواطن العربي أو على الأقل ما يعزز طموحه في حياة كريمة، فيبدو أن الرضا كان منقسما حول نوع الخدمات، لكنه كان يميل إلى ارتفاع مستمر، فنجد مثلا أن رضا المواطن في بنيات أساسية مثل خدمات الماء والكهرباء كان يتقدم مع مرور الزمن، لكن درجة الرضا تشتت بين خدمات التعليم والصحة وتحسين الطرق والمواصلات وخدمة الصرف الصحي حيث غلب عليها الانقسام بين الرضا المعتدل والمنخفض كما ينبغي أن نتذكر أن الخدمات اليوم تتجاوز الخدمات التقليدية إلى تقديم الخدمات الالكترونية، ومدى شيوعها، والدعاية لها، وتسهيل مصالح الناس بتنويعها، مما ينبغي أن يقاس، لكن محور معالجات الفقر والفساد والبطالة طعن هذه الثقة في مقتل في معظم الأقطار العربية، حيث انخفض التقييم الإيجابي إلى الثلث مقابل الثلثين، ممن يرون المعالجات غير جادة، وفاقدة للمصداقية، فالفقر يتوحش أمام ثراء يتفحش في المجتمع الواحد، والبطالة تضرب بثقلها، وتتعدى الحدود المعقولة، أمّا ظاهرة الفساد التي شكلت على الدوام بيئة موبوءة في حياتنا، فلا ثقة ابدا بما تقوم به الحكومات من حيث الوقاية، أو العلاج أو المحاسبية، او بالتعيينات التي ترفد الإدارة العامة، والتي يفترض أن تقوم على الكفاءة، وليس على التحيزات بشتى صورها. وأخيرا، ربما تخلص هذه المقالة إلى نتيجة مفادها أن محور السياسات العامة لا يشغل بال العامة كثيرا، وبخصوص الخدمات العامة فكان حولها انقسام موضوعي تبعا لمدى تنوعها، لكن مقياس الثقة الحقيقي اليوم بين المواطن وحكومته هو ما يمس حياته مباشرة، وبمقدار ما يرتبط برؤية واضحة وإرادة صلبة في معالجات جادة لمشكلات الفساد والفقر والبطالة. اعتمدت المقالة في الأحكام بشكل أساسي على استطلاع قام به "المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، المؤشر العربي 2019/ 2020 برنامج قياس الرأي العام العربي-الدوحة" ولم أجد مؤشرا أحدث منه.
الدوحة - قطر