شريط الأخبار
نجا من القنابل الذرية مرتين .. قصة صادمة لرجل واجه الجحيم النووي المبادرة الليبرالية تهاجم المحافظين: لغتكم تخوينية ونزعة وصائية دفعة واحدة .. 10 أفلام مصرية ضخمة تتنافس في موسم عيد الأضحى سلاف فواخرجي ترفض يحيى الفخراني .. وتراقص باسم سمرة المصري للبلديات: اضبطوا النفقات وارفعوا الإيرادات انتخاب هيئة إدارية جديدة لجمعية ديوان عشيرة الحدادين (أسماء) مبعوثا واشنطن إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران تراجع الجرائم 4.01% في الأردن .. استقرار أمني يقابله تصاعد رقمي مقلق قصي خولي بتصريح ناري: تعرضت للتهديد وسحب الجنسية السورية حفيد محمود ياسين: لا أشبه جدي .. وأحلم بتجسيد سيرة عمرو دياب مبعوثا ترامب يتوجهان الى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديد مع إيران شركة العربية أبوظبي تطلق رحلات مباشرة إلى عمان الاتحاد الأوروبي يرحب بإجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية جيش الاحتلال يستنفر في مخيم جنين بعد نجاح دخول فلسطينيين إليه رغما عن الحصار العسكري الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها جدل واسع حول أغنية عمر العبداللات .. "علامكي وشلونكي" .. ! وداعاً للحدود بين سوريا والأردن والتنقل بدون فيزا أو جواز سفر.. متى وكيف؟ البلقاء التطبيقية تحتفل بالمشاريع الفائزة بمشروع "مجتمعي" ندوة بعنوان "البلقا تلقى ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل تجارة الأردن تعقد اجتماعا موسعا لبحث تعزيز تجارة الترانزيت

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات
القلعة نيوز - د. منصور محمد الهزايمة

تزايدت وتنوعت في السنوات الأخيرة المقاييس والمؤشرات العالمية التي تسعى لقياس مدى جودة الحياة في شتى جوانبها، والتي تعكس نتائجها من جانب مدى الثقة بين المواطن وحكومته، ومن جانب آخر مدى شرعية النظام في الدولة القُطرية في استمرار البقاء أو الرحيل، وترمي هذه المؤشرات بغض النظر عن درجة صدقيتها لتعيين قيم قابلة للقياس في المجالات المتنوعة. وفي المنطقة العربية حيث تكاد تنعدم المؤشرات التي تقيس الرأي العام العربي بحيادية، بغرض تبيان مدى حصول الإنسان العربي في أقطاره المختلفة على ما يستحقه من ظروف معيشية كريمة (دون الرفاهية)، وتحدد إلى أي مدى نجحت الدولة القطرية والنظام فيها في بناء الثقة مع المواطن، لذا نكون ملزمين أن نقبل بالمؤشرات العالمية، بغض النظر عن درجة قبولها أو ما تتعرض له من ملاحظات. تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات توحي أن الثقة بين المواطن العربي والهيئات الحكومية الممثلة للدولة مفقودة، أو هي في الحضيض، لكن ينبغي أن يعتمد ذلك على قيم مقاسة، أو معلومات موثوقة، ولا يُعتد بثقافة شعبوية طاغية لكنها غير منضبطة. يشير مفهوم الثقة العمومية بين المواطن والهيئات الحكومية المتعددة إلى "حيازة الجمهور أو الرأي العام تصورا أساسيا إيجابيا عن السياسات العامة والخدمية التي تسنها الحكومة وتنفذها" أو "هي قناعة المواطن بأن ما تقوم به حكومته يصب في مصلحته، ولا يمكن بحال لسياساتها أن تؤذيه". لكن هل كانت الثقة بين المواطن والدولة القطرية منذ أن نشأت قبل عقود تتراوح بين الوجود والعدم؟ أم أنها كانت تتعرض دائما لسُنة الحياة في التغيير من حيث درجة التقييم وموضوعاته؟ واقعا كانت هذه الثقة تخضع دائما لما يشغل بال المواطن بحسب طبيعة المرحلة التي يعيشها. فكيف -إذاً- تُقاس الثقة العمومية بين المواطن وحكومته؟ وما هي الاعتبارات أو المحددات لهذه الثقة؟ أُطلقت محاور أساسية موضوعية وأخرى فرعية لقياس الثقة منها: -السياسات العامة (السياسة والاقتصاد والأمن) -الخدمات العامة بأنواعها -محاربة الفقر والبطالة والفساد يمكن الادعاء بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على ما سمي بالربيع العربي أنه شكّل فاصلا مهما في التعبير عن الثقة، حتى في تلك الدول التي لم تتعرض لهزات عنيفة، لكن المحاور كانت في الواقع هي ذاتها مع تغليب بعضها في هذا القطر أو ذاك حتى مع انقسام الشعوب العربية تجاه الثورات بين الرفض والتأييد. عندما قامت الدولة العربية القطرية بعد انحسار الاستعمار، وإن كان بشكل غير نهائي، كانت الظروف السياسية بما تتضمنه من مطالب إنجاز الاستقلال تحكم هذه الثقة، وبقيت متعلقة بكنس ذيول الاستعمار، وكانت الأهداف القومية في أعلى سلم الأولويات المحددة للثقة (الشعارات بعيدا عن أرض الواقع)، ومن ثم انقلبت إلى تقييم الخدمات العامة (الإنجاز على أرض الواقع)، واليوم نجزم أن المحدد المرجح لهذه الثقة، هو قدرة الحكومات على التصدي لمشاكل البطالة ومحاربة الفقر ومكافحة الفساد (مطالب العيش الكريم). يبقى المحور الأول على الدوام متقلبا في فرص الإمساك بالثقة تبعا لغياب التداول السياسي للسلطة، وكذلك لأثر العامل الخارجي في تحديد السياسات العامة، وربما وصل الناس إلى قناعة بأن الأمر يتجاوز قدرة الحكومات، أمّا الرضا الأمني فيتفاوت تبعا لظروف كل دولة. في محور الخدمات العامة، والذي يضم طيفا واسعا منها، ويقيس رفاهية المواطن العربي أو على الأقل ما يعزز طموحه في حياة كريمة، فيبدو أن الرضا كان منقسما حول نوع الخدمات، لكنه كان يميل إلى ارتفاع مستمر، فنجد مثلا أن رضا المواطن في بنيات أساسية مثل خدمات الماء والكهرباء كان يتقدم مع مرور الزمن، لكن درجة الرضا تشتت بين خدمات التعليم والصحة وتحسين الطرق والمواصلات وخدمة الصرف الصحي حيث غلب عليها الانقسام بين الرضا المعتدل والمنخفض كما ينبغي أن نتذكر أن الخدمات اليوم تتجاوز الخدمات التقليدية إلى تقديم الخدمات الالكترونية، ومدى شيوعها، والدعاية لها، وتسهيل مصالح الناس بتنويعها، مما ينبغي أن يقاس، لكن محور معالجات الفقر والفساد والبطالة طعن هذه الثقة في مقتل في معظم الأقطار العربية، حيث انخفض التقييم الإيجابي إلى الثلث مقابل الثلثين، ممن يرون المعالجات غير جادة، وفاقدة للمصداقية، فالفقر يتوحش أمام ثراء يتفحش في المجتمع الواحد، والبطالة تضرب بثقلها، وتتعدى الحدود المعقولة، أمّا ظاهرة الفساد التي شكلت على الدوام بيئة موبوءة في حياتنا، فلا ثقة ابدا بما تقوم به الحكومات من حيث الوقاية، أو العلاج أو المحاسبية، او بالتعيينات التي ترفد الإدارة العامة، والتي يفترض أن تقوم على الكفاءة، وليس على التحيزات بشتى صورها. وأخيرا، ربما تخلص هذه المقالة إلى نتيجة مفادها أن محور السياسات العامة لا يشغل بال العامة كثيرا، وبخصوص الخدمات العامة فكان حولها انقسام موضوعي تبعا لمدى تنوعها، لكن مقياس الثقة الحقيقي اليوم بين المواطن وحكومته هو ما يمس حياته مباشرة، وبمقدار ما يرتبط برؤية واضحة وإرادة صلبة في معالجات جادة لمشكلات الفساد والفقر والبطالة. اعتمدت المقالة في الأحكام بشكل أساسي على استطلاع قام به "المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، المؤشر العربي 2019/ 2020 برنامج قياس الرأي العام العربي-الدوحة" ولم أجد مؤشرا أحدث منه.
الدوحة - قطر