شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات

الثقة العمومية بين المواطن العربي والحكومات
القلعة نيوز - د. منصور محمد الهزايمة

تزايدت وتنوعت في السنوات الأخيرة المقاييس والمؤشرات العالمية التي تسعى لقياس مدى جودة الحياة في شتى جوانبها، والتي تعكس نتائجها من جانب مدى الثقة بين المواطن وحكومته، ومن جانب آخر مدى شرعية النظام في الدولة القُطرية في استمرار البقاء أو الرحيل، وترمي هذه المؤشرات بغض النظر عن درجة صدقيتها لتعيين قيم قابلة للقياس في المجالات المتنوعة. وفي المنطقة العربية حيث تكاد تنعدم المؤشرات التي تقيس الرأي العام العربي بحيادية، بغرض تبيان مدى حصول الإنسان العربي في أقطاره المختلفة على ما يستحقه من ظروف معيشية كريمة (دون الرفاهية)، وتحدد إلى أي مدى نجحت الدولة القطرية والنظام فيها في بناء الثقة مع المواطن، لذا نكون ملزمين أن نقبل بالمؤشرات العالمية، بغض النظر عن درجة قبولها أو ما تتعرض له من ملاحظات. تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات توحي أن الثقة بين المواطن العربي والهيئات الحكومية الممثلة للدولة مفقودة، أو هي في الحضيض، لكن ينبغي أن يعتمد ذلك على قيم مقاسة، أو معلومات موثوقة، ولا يُعتد بثقافة شعبوية طاغية لكنها غير منضبطة. يشير مفهوم الثقة العمومية بين المواطن والهيئات الحكومية المتعددة إلى "حيازة الجمهور أو الرأي العام تصورا أساسيا إيجابيا عن السياسات العامة والخدمية التي تسنها الحكومة وتنفذها" أو "هي قناعة المواطن بأن ما تقوم به حكومته يصب في مصلحته، ولا يمكن بحال لسياساتها أن تؤذيه". لكن هل كانت الثقة بين المواطن والدولة القطرية منذ أن نشأت قبل عقود تتراوح بين الوجود والعدم؟ أم أنها كانت تتعرض دائما لسُنة الحياة في التغيير من حيث درجة التقييم وموضوعاته؟ واقعا كانت هذه الثقة تخضع دائما لما يشغل بال المواطن بحسب طبيعة المرحلة التي يعيشها. فكيف -إذاً- تُقاس الثقة العمومية بين المواطن وحكومته؟ وما هي الاعتبارات أو المحددات لهذه الثقة؟ أُطلقت محاور أساسية موضوعية وأخرى فرعية لقياس الثقة منها: -السياسات العامة (السياسة والاقتصاد والأمن) -الخدمات العامة بأنواعها -محاربة الفقر والبطالة والفساد يمكن الادعاء بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على ما سمي بالربيع العربي أنه شكّل فاصلا مهما في التعبير عن الثقة، حتى في تلك الدول التي لم تتعرض لهزات عنيفة، لكن المحاور كانت في الواقع هي ذاتها مع تغليب بعضها في هذا القطر أو ذاك حتى مع انقسام الشعوب العربية تجاه الثورات بين الرفض والتأييد. عندما قامت الدولة العربية القطرية بعد انحسار الاستعمار، وإن كان بشكل غير نهائي، كانت الظروف السياسية بما تتضمنه من مطالب إنجاز الاستقلال تحكم هذه الثقة، وبقيت متعلقة بكنس ذيول الاستعمار، وكانت الأهداف القومية في أعلى سلم الأولويات المحددة للثقة (الشعارات بعيدا عن أرض الواقع)، ومن ثم انقلبت إلى تقييم الخدمات العامة (الإنجاز على أرض الواقع)، واليوم نجزم أن المحدد المرجح لهذه الثقة، هو قدرة الحكومات على التصدي لمشاكل البطالة ومحاربة الفقر ومكافحة الفساد (مطالب العيش الكريم). يبقى المحور الأول على الدوام متقلبا في فرص الإمساك بالثقة تبعا لغياب التداول السياسي للسلطة، وكذلك لأثر العامل الخارجي في تحديد السياسات العامة، وربما وصل الناس إلى قناعة بأن الأمر يتجاوز قدرة الحكومات، أمّا الرضا الأمني فيتفاوت تبعا لظروف كل دولة. في محور الخدمات العامة، والذي يضم طيفا واسعا منها، ويقيس رفاهية المواطن العربي أو على الأقل ما يعزز طموحه في حياة كريمة، فيبدو أن الرضا كان منقسما حول نوع الخدمات، لكنه كان يميل إلى ارتفاع مستمر، فنجد مثلا أن رضا المواطن في بنيات أساسية مثل خدمات الماء والكهرباء كان يتقدم مع مرور الزمن، لكن درجة الرضا تشتت بين خدمات التعليم والصحة وتحسين الطرق والمواصلات وخدمة الصرف الصحي حيث غلب عليها الانقسام بين الرضا المعتدل والمنخفض كما ينبغي أن نتذكر أن الخدمات اليوم تتجاوز الخدمات التقليدية إلى تقديم الخدمات الالكترونية، ومدى شيوعها، والدعاية لها، وتسهيل مصالح الناس بتنويعها، مما ينبغي أن يقاس، لكن محور معالجات الفقر والفساد والبطالة طعن هذه الثقة في مقتل في معظم الأقطار العربية، حيث انخفض التقييم الإيجابي إلى الثلث مقابل الثلثين، ممن يرون المعالجات غير جادة، وفاقدة للمصداقية، فالفقر يتوحش أمام ثراء يتفحش في المجتمع الواحد، والبطالة تضرب بثقلها، وتتعدى الحدود المعقولة، أمّا ظاهرة الفساد التي شكلت على الدوام بيئة موبوءة في حياتنا، فلا ثقة ابدا بما تقوم به الحكومات من حيث الوقاية، أو العلاج أو المحاسبية، او بالتعيينات التي ترفد الإدارة العامة، والتي يفترض أن تقوم على الكفاءة، وليس على التحيزات بشتى صورها. وأخيرا، ربما تخلص هذه المقالة إلى نتيجة مفادها أن محور السياسات العامة لا يشغل بال العامة كثيرا، وبخصوص الخدمات العامة فكان حولها انقسام موضوعي تبعا لمدى تنوعها، لكن مقياس الثقة الحقيقي اليوم بين المواطن وحكومته هو ما يمس حياته مباشرة، وبمقدار ما يرتبط برؤية واضحة وإرادة صلبة في معالجات جادة لمشكلات الفساد والفقر والبطالة. اعتمدت المقالة في الأحكام بشكل أساسي على استطلاع قام به "المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، المؤشر العربي 2019/ 2020 برنامج قياس الرأي العام العربي-الدوحة" ولم أجد مؤشرا أحدث منه.
الدوحة - قطر