شريط الأخبار
كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة

ملفات تُهددنا.. غابت عن نقاشاتنا

ملفات تُهددنا.. غابت عن نقاشاتنا
حسين الرواشدة

‏هل نحن جاهزون لمواجهة أي أزمات خارجية، يُمكن أن تستهدف بلدنا في المرحلة القادمة؟

قلت : يُمكن، لكن الحقيقة أن هذه الأزمات حاضرة وبقوة، وهي مصدر تهديد دائم لبلدنا، ربما غابت عن نقاشاتنا العامة لانشغالنا بقضايانا الداخلية، ربما جرى تداولها داخل غرف مغلقة بإدارات الدولة، لكن أعتقد انه حان الوقت لمصارحة الأردنيين بها، ليس، فقط، من أجل تهيئتهم للتعامل معها، وانما لمعرفة قدراتهم -أيضا - على التصدي لها، وتجاوزها بأقل ما يمكن من خسائر.

‏صندوق « باندورا» في منطقتنا مليء بالشرور، ونحن بالتأكيد معرضون، في أية لحظة، لما يتطاير منه من حروب وصراعات، ومكائد ومؤمرات، أشير إلى أربعة ملفات منها، خذ، أولا، مخرجات عملية «الابارتايد» في إسرائيل، وما تفرضه من نتائج تصب بعكس مصالحنا الوطنية، أقصد ملف الترانسفير الذي أصبح «لازمة» تتكرر في تصريحات مسؤولين كثيرين بالكيان المحتل، خذ، ثانيا، ملف العلاقة مع سوريا، وأزمة الحدود والمخدرات واللجوء، ثم دخول واشنطن على خط المقاربة، مع تصاعد التوتر الداخلي في سوريا.

خذ، ثالثا، التحولات السياسية (الانقلابات ) التي تشهدها المنطقة، في سياق بروز تكتلات وتحالفات ومراكز نفوذ جديدة، قد تشكل جزءا من التهديد لبلدنا، في ضوء معادلة تقاسم الأدوار والأرباح والخسائر، خذ، أخيرا، ملامح اقتراب موجة ثالثة من موجات الغضب الشعبي في عواصمنا العربية، هذه المرة قد تكون أعنف من الموجتين السابقتين.

‏كل ملف من هذه الملفات يحتاج إلى نقاش طويل، لكن أريد، فقط، أن أذكّر القارئ الكريم بمسألتين، الأولى أن استغراقنا، كأردنيين، بالجدل حول موضوعات تتعلق بالشأن العام الداخلي، ثم انقسام مجتمعنا حوله، كان بمثابة «دخان» مصطنع للتغطية على هذه القضايا المصيرية التي تهدد وجودنا، وليس حدودنا فقط، أخشى أن يكون ذلك قد تم بقصد، أو بفعل فاعل، وأننا وقعنا في «فخ» الانشغال، وعدم الاهتمام، ومن يتحمل مسؤولية ذلك هم «النخب» التي يفترض أن تكون بمثابة الرأس الذي يستبق الحدث، بالتفكير والتحضير أيضا.

‏اما المسألة الثانية فهي أن الجبهة الداخلية، التي هي «كنزنا الاستراتيجي «، تعرضت خلال السنوات الماضية، وما تزال، لموجات عنيفة، هزت لُحمتها وتماسكها، لا أتحدث، فقط، عن العبث بالهوية والنواميس الوطنية، وقيم الدولة، و منظومتنا الاجتماعية، و إنما، أيضا، عن محاولات استهدفت صناعة صدامات بين الأردنيين ودولتهم ونظامهم السياسي، تم التحريض عليها من الخارج والداخل معا، هذه الصدمات تم تغذيتها بالتشكيك بأي إنجاز، ونزع ثقة المواطن باداراته العامة، وإشاعة مناخات اللطم والشكوى، وتكسير الرموز الوطنية، وإزاحة العقلاء والاكفاء، وتجاوز منصات العدالة، وإغلاق أبواب الانفراج.

‏ما العمل؟ هذا سؤال كبير ومعقد، فالملفات الكبرى التي أشرت إليها، وربما غيرها مما لا مجال لذكره، تحتاج إلى «تقدير موقف» عام يمثل الدولة بكافة إداراتها، كما تحتاج إلى استنفار المجتمع بكافة نخبه وطاقاته، وباختصار، فإن بناء القرارات والقناعات والاستعدادات يستدعي، أولا، بناء الثقة، وصياغة رواية وطنية مقنعة، وتسخير الطاقات والموارد لخدمة هذه الرواية، كما يستدعي الخروج من حالة الإنكار، وتأجيل الخلافات على القضايا التفصيلية، للتمترس خلف موقف الدولة، ثم اشهار مرحلة تحول سياسي عابر لكل المخاوف والحسابات، بحيث يطمئن الأردنيون إلى أن تضحياتهم، دفاعا عن بلدهم، ستصب في رصيد الوطن الأردني، ومصلحة الأجيال القادمة. حمى الله بلادنا من كل مكروه.

الدستور