شريط الأخبار
تحرك نيابي رسمي لزيادة رواتب متقاعدي المبكر في الأردن (وثيقة) رسالة الى المتقاعدين الكرام.... ترامب: الولايات المتحدة ستقصف إيران "بقوة شديدة الليلة" نقابة الأطباء تقرر إيقاف طبيب جراح عن العمل وإغلاق عيادته فوراً بسبب (أفعال تنطوي على خطورة بالغة) إيران تدرج شركات ملياردير أمريكي ضمن قائمة أهدافها العسكرية.. ما السبب؟ وزير العدل: إنشاء مركز التحكيم يضع الأردن كوجهة للتحكيم في المنطقة والإقليم الشرع يزور واشنطن الأحد المقبل رأفت علي: منتخبنا مرشح لتفجير مفاجأة في كأس العالم 2026 عيد الجلوس الملكي سماحة قاضي القضاة عبد الحافظ الربطه: الاستقلال مناسبة وطنية تستحضر مسيرة البناء والإنجاز بقيادة الهاشميين أبو سند الصويلحيين.. تحية عسكرية عفوية تختصر معنى الانتماء والوفاء للوطن. الرباط تشهد إطلاق منتدى الأخوة والتعاون المغربي الأردني بمبادرة شخصيات مغربية وازنة الخارجية السورية تفتح تحقيقا في تسريب وثائق ومعلومات حساسة الفايز يدعو إلى تشكيل رؤية برلمانية عربية لمواجهة الأخطار وللتهديدات خبيران: الأردن يرسخ مكانته كمركز للربط الرقمي الإقليمي مطالبة نيابية بإعادة النظر في رواتب التقاعد المبكر إعلام أميركي: استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران المركزي يحذر: روابط بث مباريات كأس العالم قد تسرق بياناتك النائب طهبوب: شكرا للعيون الساهرة على حماية أمن البلد أخلاقيا الجمارك الأردنية ترفع جاهزيتها وبالتشارك مع كافة الأجهزة الأمنية العامله في مركز جمرك العمري للتعامل مع فترة الاصطياف وعودة المغتربين

بوصفهم بشراً .. لا حيوانات .. ولا ملائكة!

بوصفهم بشراً .. لا حيوانات .. ولا ملائكة!
د.محمد ابورمان

يتجاوز الخطاب الإسرائيلي اليوم ومعه خطاب الإدارة الأميركية بوضوح، وجزء من الخطاب الغربي بتوريةٍ، أي معايير أخلاقية وإنسانية في التعامل مع سكان غزّة. وإذا كان بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه قد صرّحا بأنّ أبناء المقاومة "حيوانات بشرية”، فإنّ منح الضوء الأخضر لنتنياهو من قبل حكومات غربية عديدة للقيام بما يشاء من مجازر وحشية وحرب إبادة، وغض الطرف عن هذه الفظائع الإنسانية، بما في ذلك قطع الكهرباء والماء عن مليوني إنسان في هذه الرقعة الجغرافية المحاصرة، هو تعريف سافر لهم بأنّهم ليسوا بشراً، ولا حتى حيوانات، لأنّ العالم الغربي الرؤوف العطوف يرفض أن يحدث ذلك مع هذه الكائنات، هم جميعاً شيء آخر ربما ما دون الحيوانات، بأطفالهم ونسائهم وصغارهم وشيوخهم ومرضاهم ومدنييهم.

هكذا تنظر "السياسات الغربية” وإعلامها الحرّ إلى "الناس” في غزة، كما يعترف حقوقيون غربيون قليليون تحلّوا بالشجاعة، شاهدناهم جميعاً على الفضائيات، وإذا كانت الرواية الإسرائيلية نجحت – لنعترف- بسهولة شديدة وغريبة، مع حالة غيبوبة عقلية واسعة (وفق نظرية السيطرة على العقول لنعوم تشومسكي) في شيطنة حماس وربطها بداعش (لاحظ كيف اخترع هذه الصورة الشيطانية مارتن أنديك عندما وصف ما حدث بأنّه 11 سبتمبر الإسرائيلية، لتلتقط الماكينة الإعلامية الغربية هذا التوصيف وتعممه وتشكّل التيار العام في الأوساط السياسية والنخبوية الأميركية وشطراً من الغربية وفقاً له)؛ فإنّ الداعشية الحقيقية، إن جاز التعبير، بأكثر صورها تجلّت فعلاً فيما يقوم به جيش الاحتلال ومن ورائه السياسات الغربية الداعمة.

على الطرف الآخر تتبدّى معضلة إنسانية كبيرة أخرى، تتمثل في أنّ الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تسعى إلى خلق الرعب في قلوب الناس من خلال القصف العشوائي الهمجي واسع النطاق، بهدف تهجير غالبية السكان، والاستفراد بكتائب القسّام، ليس على قاعدة القتال البرّي المباشر بل من خلال سياسات الأرض المحروقة والقصف العنيف وتسوية جزء كبير من المدينة بالأرض وقتلهم تحت الأنقاض، حتى تكون المقاومة في أدنى حالاتها عند دخول القوات الإسرائيلية، والعمل – في سياق ذلك- على تحرير "الأسرى”، أو أكبر عدد منهم!

أين تكمن المعضلة؟! في أنّ سكان غزة أمام خيارين؛ الأول أن يكونوا تحت رحمة القتل والقصف والإبادة، بعائلاتهم وأطفالهم وأن يشاهدوا الموت يأتي إليهم ولا يتحركوا ولا يحرّكوا ساكناً، مما يصعّب مهمة القوات الإسرائيلية (بالرغم أنّ الأيام الماضية أظهر العالم أنّه لا يكترث لهذه الوحشية) أو أن يلتجئوا إلى أي أرض أو صحراء بعيداً عن هذا الجحيم، وينقذوا عائلاتهم من قتل بشع لا يرحم!

في مقابل ذلك المنظور الذي يرى سكان غزة "كائنات دون الحيوانات” ثمّة منظور آخر يراهم ملائكة، أو كائنات فوق مستوى البشر، ليسوا من لحمٍ ودمٍ ولا تتنابهم – كأي جموع بشرية- مشاعر الخوف والقلق والهلع مما يحدث، وكأنّ ما ينزل عليهم من السماء هي ألعاب نارية فقط، وليست صواريخ وقنابل، وكأنّ العمارات والأحياء التي سويت بالأرض وما يزال البشر تحت ركامها يستغيثون، بلا حول ولا قوة للدفاع المدني الفلسطيني، هم "أشباح”!

لا يوجد مثال في التاريخ لبشر، في أي حرب من الحروب، على هذا المنظور الذي يحمله كثير من الناس، ممن يقولون ببرود، وهم في منازلهم بين أهليهم، أنّ أهل غزة يرفضون المغادرة ولن يتركوا منازلهم، وهو أمر قد يكون صحيحاً، لأنّ من نزحوا هم قرابة 430 ألف (حتى كتابة هذا المقال) من أصل مليونين (تقريباً)، لكن السبب الآخر يكمن في أنّه لا ملجأ ولا مهرب، في ظل إغلاق الحدود ورفض مصر لتمرير سياسة التهجير الإسرائيلية، وتطبيق أجندة الترانسفير والتفريغ السكاني، ولكن هذا القدر من التحمل، لمن لا يزالون في بيوتهم وأحيائهم، هو فوق طاقة البشر وقدرتهم الطبيعية، ومن الممكن مع اشتداد الهمجية والبربرية العسكرية الإسرائيلية أن تزيد الأعداد كثيراً.

من يفكّر غير ذلك لا يقرأ التاريخ أبداً، ولا يعرف حجم وأعداد النازحين من المسلمين خلال هجوم المغول أو الحملات "الصليبية”، بل أي مجتمع بشري على الأرض لا يمكن إذا اعترفنا بإنسانيته أن نطالبه بغير ذلك!

معهد السياسة والمجتمع