شريط الأخبار
الأميرة غيداء طلال : لا يوجد أجمل من رؤية الفرح في عيون أطفالنا في مركز الحسين للسرطان السفير الصيني في عمان يؤكد أهمية دور الإعلام في تعزيز العلاقات بين البلدين أسعار الذهب ترتفع في الأردن شهيد برصاص قوات الاحتلال في جنين 3 شهداء بغارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان أجواء لطيفة الحرارة في أغلب المناطق اليوم وغدا وارتفاع الأحد المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على واجهتها مصر تدين انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية وعيادة للأونروا جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في فلسطين تعليمات معدلة لتعليمات الاستيراد والتصدير في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الملك يبحث مع الرئيس البلغاري العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية الأردن: الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا خرق لاتفاقية فك الاشتباك الملك والرئيس الألماني يبحثان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية القبض على قاتل مواطن في عين الباشا فلسطين تطالب هنغاريا تسليم نتنياهو "للعدالة فورا" طائرات إسرائيلية تلقي منشورات تحذيرية لسكان درعا السورية الملك يلتقي زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا تنظيم الاتصالات توضح بخصوص نظام الرسائل التحذيرية في حالات الطوارئ المنتخب الوطني للسيدات يلتقي نظيره المصري وديا الملك: تهجير الفلسطينيين في الضفة وغزة يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي

إلى أين نذهب؟

إلى أين نذهب؟

عامر طهبوب

كان أحد السياسيين الأردنيين الراحلين يتحدث دوماً عن ما أطلق عليه «التفريغ الصامت للسكان» في فلسطين؛ و»تغيير مركز الحياة»، ما يعني خلق فرص جاذبة للفلسطيني في وطن غير وطنه أسماها «المغناطيس الجاذب»، وبعد مرور 90 يوماً ويزيد على العدوان على غزة، لم يعد التفريغ صامتاً لا بالفعل ولا بالقول، المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني وصل إلى مراحله الأخيرة، المرحلة التي يتوحش فيها المستعمر، ويزداد بطشاً وقسوة، وهذا ما حدث في الجزائر على يد فرنسا، وما حدث في روديسيا العنصرية، وكينيا، وأنغولا، وما وقع على يد إيطاليا الفاشية في ليبيا.


ما يحدث في فلسطين اليوم، مرحلة متقدمة لتوحش المستعمر عندما يواجه أصحاب الأرض في حرب غير مسبوقة، ومنازلة غير متوقعة، وغير محسوبة العواقب. الكيان المحتل أصيب بالهستيريا منذ السابع من أكتوبر، هستيريا سببتها صدمة غير متوقعة من شعب طالما وصفه بالتخلف، وتلك صفات المستعمر المستوطن، وذاك سلوكه المعهود، جمع المهاجرين من البيض والسود من ما وراء البحار، اقتلاع أصحاب الأرض، قتلهم، تهجيرهم، سجنهم، خنقهم، الاستيلاء على أراضيهم، اقتلاع أشجارهم، تجريف مزروعاتهم، هدم بيوتهم، تلويث مياههم، شيطنة أطفالهم، تجويع كبارهم، بث الرعب في نفوسهم، قنصهم، اغتيالهم، تصفية قياداتهم، كسر إرادتهم، إفقادهم الأمل، وتحويل الأرض إلى جحيم.

ولكل مستعمر مستوطن وجهان، الأول ديمقراطي يصبغ وجهه، والثاني إرهابي يسبق فعله، ويعقب قوله، وتلك إسرائيل التي تحولت عصاباتها الثلاث: «شتيرن، هاغاناه، أرغون»، إلى تكوين جيش إرهابي في دولة تمارس الإرهاب تحت مظلة الدولة، معتمدة على القوى الإمبريالية في الغرب الأبيض، وما تفعله إسرائيل اليوم هو استكمال لسلسلة من أعمال إرهابية بدأت بمذابح دير ياسين، والدوايمة، والطنطورة، وكفر قاسم، وغيرها كثير، إلى مذابح صبرا وشاتيلا، مذابح تستهدف الحواضن الشعبية للمقاومة حتى لو كانت من جنسيات غير فلسطينية، وهذا ما حدث لعائلة المقدادي اللبنانية التي ارتقى أكثر من أربعين فرداً من أفرادها في مذبحة صبرا. إسرائيل مشروع استيطاني استعماري لم تستكمل بعد حلقاته بسبب «الّلا» الفلسطينية، ورفض الفلسطيني فكرة النسيان.

يقول مثل صيني شهير: أصرخ في الشمال، لكي يسهل عليك الضرب في الجنوب. إسرائيل تصرخ في كل مكان؛ في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وفي شمال فلسطين، وفي قلب المخيمات في غزة والضفة الغربية، تصرخ كما لم تصرخ من قبل، وتخسر كما لم تخسر من قبل، وتُجَن كما لم تُجَن من قبل، وتضرب وتقتل كما لم تقتل من قبل، وتعلن عن نواياها علناً: تهجير أهل غزة «طوعاً»، وطوعاً تعني تجويعهم، وتعطيشهم، وهدم بيوتهم، وتعريضهم للموت بكل أنواعه، ودفعهم للهجرة «طوعاً»، وهذا ما فعلته العصابات الصهيونية عام 1948، قتل، واغتصاب، وتجويع، وترويع، وترك ممر «آمن» وحيد، يدفع الناس في اتجاه واحد نحو الجنوب، وهو ما تفعله في غزة اليوم، دفع أهل غزة نحو الجنوب.

الحرب على غزة لا تستهدف حركة حماس في الدرجة الأولى، ولا تحرير الرهائن الإسرائيليين، الهدف الرئيسي من هذا العدوان، تدمير غزة، وجعلها منطقة غير صالحة للحياة على الإطلاق، ودفع أهلها في اتجاه الجنوب، وصمود أهل غزة، لا يعني بالضرورة منع إسرائيل من تحقيق أهدافها في تهجير الأهالي، وهذا ما يحدث منذ بداية العدوان حتى وصل الأمر بأهل غزة إلى السؤال: إلى أين نذهب؟ وأخشى أن يكون الجواب في القادم من الأيام: صحراء سيناء، وهذا ما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية لدفع الفلسطيني إلى السؤال يوماً: إلى أين نذهب؟ وأخشى أن يكون الجواب: إلى الأردن، ولذلك نحن في خطر، أعني الأمة بمجملها، طالما أن هذا العدوان، لم يجد من يلجمه، ويوقفه عند حدّه.