شريط الأخبار
مقترح أميركي لإقصاء إيران من المونديال واستبدالها بإيطاليا عدد الأطفال مبتوري الأطراف في غزة الأكبر بالعالم ولي العهد يلتقي الرئيس الفرنسي على هامش اجتماعات الاتحاد الأوروبي في قبرص الشيخة منيفة الجازي… قامة وطنية راسخة تقود التمكين وترسّخ الوعي المجتمعي وزير الصحة: خطة لتخفيف الضغط على الطوارئ في مستشفى الأمير فيصل بالرصيفة تعادل الفيصلي والأهلي في الجولة 25 من دوري المحترفين مدعي عام سابق يفجر مفاجأة حول عدم قانونية تصوير مخالفات حزام الامان داخل السيارة... رابطة العالم الإسلامي تدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى واشنطن تخطط لاستهداف دفاعات إيران في هرمز إذا انهارت الهدنة مطار الإمام الخميني في طهران يستأنف السبت رحلاته إلى مسقط وإسطنبول قفزة حادة في رسوم قناة بنما بعد إغلاق هرمز اعتقال أمجد يوسف المتهم الأول بمجزرة حي التضامن في سوريا نشاط ملحوظ في بورصة عمّان مع ارتفاع المؤشرات الأسبوعية بنسبة 1.23% منتخب الجوجيتسو يختتم مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية (سانيا 2026) نادي الأردن ينتخب هيئة إدارية جديدة ويؤكد انطلاق مرحلة جديدة من النشاط الشبابي والثقافي الحسين إربد يفوز على السرحان ويعتلي صدارة الدوري لكرة القدم الاتحاد الآسيوي يعتمد مقاعد الأندية والأردن في الملحق للنخبة ومباشر في آسيا 2 إصدار جدول مباريات الدور نصف النهائي من كأس الأردن تحت سن 17 انتخاب عبيد ياسين رئيسًا لمجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية علامة HONOR ووكيلها الرسمي سيل افينيو تتعاقد مع محمود مرضي، محمد ابو ازريق(شرارة) ونور الروابدة كجزء من حملتها الدعائية وبداية الطلب المسبق لسلسلة HONOR 600 Series اليوم

الإعلام بين ملامح العبارة وترويض العبارة

الإعلام بين ملامح العبارة وترويض العبارة

د. حسان فلحة

‎المفردة هي أصغر وحدة لغوية


تحمل المعنى لتعبر عن المدلول إليه من فهم لفكرة تعرّف عنه أو على تضاده (ضده)، سياقًا أو اشتقاقًا.

‎إلّا أنّ اللغة تَحِن لتواتر المفردات شائعة الاستخدام حتّى لو غايرت في دقة المعنى، وتتيح في سياق الكلام النزول عند رغبة الألفة، لا ندرة الاستعمال حتى لو توافقت الدلالة بين المفردتين على البيان ذاته.

‎المفردة المتجسّدة في صوغ الكلمة المكتوبة أو المقروءة أو المسموعة هي كامنة في قلب المعنى.

إلا أن الخطاب الإعلاميّ يستهون استخدام دقّة المعنى في سياق تناول المفردة فتأتي طافيةً إلى العلن على محمل السياسة المرتجلة فتروضها عرفًا دائم الصيرورة حتى تخلد إلى عمق الفكر كمسلّمة لا مساس بحرمة المعنى المستخدم، لا المقصود من التعبير واللفظ.
‎إن دقة المعنى هي إتقانه وإجادته وفق ضبط حاذق لا يحتمل التأويل أو الغموض، أي أن دقّة التعبير تستوجب اختيار اللفظ المناسب لأداء المعنى الواضح والمنطوي عليه، أي انتقاء ما يبرزه في ذاته من دون الترادف بين المفردات الذي هو بلا لبس تفاوت في دقة المعنى.

‎الانتقاء العبثي لملامح العبارة يبعث على الغموض وجدلية القصد

ويسف من رتبة الكلمة في الوقع والاداء ، عندها ليس الغرض حاضرا في جلاء الحقيقة بقدر توهان المعنى على تقلب الاوجه ، الذي قد تطليه المفردة المتذبذبة بضبابية موصوفة حتى يغرق القارىء في ظلال القصد لا بالقصد ذاته .

المفردات العربية اثْرت اللغة بسعة المخزون الثقافي و مدارك المعرفة وفاضت الى اللغات الاخرى ، الا ان ذلك اشترط القوة والدربة والقدرة في التنافس مع اللغات الاخرى من خلال الفتح والسيطرة والتمدد العمراني.

‎ان المفردة الاكثر شيوعا في الاعلام العربي اليوم في سياق الصراع "العربي " -الاسرائيلي ، هي كلمة التطبيع التي تنم عن ادارك ساذج لدى البعض ، وعن امعان في قصد المعنى لدى البعض الاخر. ان التطبيع normalization هو جعل الشىء يعود الى طبيعته ، وهو ليس بذلك بل هو احالة الامر الشاذ الى كونه طبيعيا

فاستخدام هذه العبارة يدخل في سياق مغاير للحقيقة ومن باب ترويض المعنى وتعميم استخدامه .

‎لقد أزمن الإعلام العربيّ بمعظمه على استخدام مفردات بعيدة عن المقصود في الدلالة اللغويّة وتنطوي على تشاوفٍ أعمى، متفلّت الضبط ، فيعطي في عمقه مردودًا آخر مثل استخدام كلمتي "مستوطنة" أو "مستوطن"، وكأنّ في ذلك إجازةً شرعيّة لأن يكونا وطنا أو مواطنا، لأرض بلا شعب، وهي مُحْتلّة وهو محتلّ على وجه الفعل وواقعه، أو عند إطلاق مفردتي "مستعمرة" أو "مستعمر" وكأنّه أضحى عمارة أو عمّارًا لأرض يباب أو سليخ، إن حسن النيّة لا يبرّر استخدام هذه المفردات، التى لا يقلّها وقعًا استخدام عبارة "صهيوني" أو يهودي وهي ذات خدمة النعت عندما يُشّبه المنعوت بالشيعيّ أو السنيّ أو المسيحيّ، لا ضير عنده في أن تُطْلِقَ عليه نعت دينه أو طائفته أو مذهبه؛ فهو اسرائيليّ وصهيونيّ الهويّة والهوى، ووقع نعتهما يؤدّي الغرض لما يصبوان إليه في صميم اعتقادهما.

لقد وُصّف أصحاب هذا الخطاب بأنهم أركان اللغة الخشبية، وهو وصف خبيث غالبا يعمد إليه بعض من جماعة منبت الانتماء "الخارجيّ" والتعالي في الولاء للغة الوافدة من الإعلام وكأن انتقاصًا بنيويًا يلمّ بمن يستخدم المفردة الدقيقة في المبنى والمعنى عند استخدام كلمة الاحتلال أو كلمة العدوّ على مآل رتيبٍ في الصياغة أو منوال عتيقٍ في اللفظ أو طراز قديمٍ في الكتابة أو أن عقما لغويا، يتهجد بعبارات ذات صياغة "لا تواكب العصر "أو أن اللغة المستخدمة لا روح فيها مثل الخشب. إن السبب الدافع للركون إلى هذا التنظير هو حال الانهزام التى اجتاحت الإعلام العربيّ بمعظمه بعد حال الانكسار الناتجة عن هزيمة حرب العام ١٩٦٧، ودفعته إلى التشبّه بصيغ الإعلام الغربي المبنية على دقة التعابير المسبوقة بالضوابط ، الخادمة لسياسات مؤسساته، البسيطة التعبير، العميقة المعنى، فغدا مآلًا للتماثل، والاستنساخ عن القصد أو من دونه، لربما ينجح الإعلام الأول العربيّ في اتباع ما اعتمده الإعلام الآخر الأجنبي. بموازاة ذلك أنتج حال الإحباط وأثر الهزيمة لدى الإعلام العربيّ الراديكالي الرغبة في إبراز الفائض من التشدد في الخط التحريريّ حتى على حساب ضبط المفردات ودلالة المعاني التى تنطوي عليها ليبرز أصحابه الأنويّة المفرطة لديهم في رفع راية المواجهة الإعلامية بما لا يقبل خطا للرجعة أو مكانا للعودة يوما إلى الوراء في أنهم مقدمة المقدمة، أدى الخطاب الإعلامي غرضه او لم يؤدِّ.

إن الإعلام العربي يحتاج إلى مراجعة شاملة لضبط الصياغة في استخدام المفردات في صراع مستديم، مثل الصراعات كلها، حيث يكتب فيها المنتصرون الأقوياء التاريخ بعدما ينجزوا صنع حوادثه.

لا شك أن الحرب على غزة ستعيد صياغة تاريخ المنطقة وستطلق خطابا إعلاميا جديدا غير معتاد في الإعلام حول الإبادة والقتل وحب البقاء على قيد الحياة والارض.

* المدير العام لوزارة الاعلام اللبناني

جريدة النهار