شريط الأخبار
طهران: مستعدون لاتخاذ أي خطوات للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن الرئيس الإندونيسي يزور الأردن وولي العهد في مقدمة مستقبليه الأردن: أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ وأي تصعيد ينعكس سلبا على السلم الدولي الامن يلقي القبض على ١٨ تاجراً ومروجاً للمخدرات خلال تعاملها مع ١٠ قضايا نوعية خلال أيّام الرزاز والرحاحلة يطلقان ورقة بحثية حول "تقهقر النيوليبرالية" العدوان يلتقي السفير الأمريكي ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة في المجال الشبابي تجارة الأردن: اهتمام ولي العهد بتطوير التكنولوجيا المالية يفتح آفاقا استثمارية جديدة 40 ألفًا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى بني مصطفى: تقدم الأردن 19 نقطة في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون الصفدي يتلقى اتصالًا من وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريفيا حسان يكشف عن تعديلات مسودة مشروع الضمان الاجتماعي الملك: الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب وزارة الثقافة تواصل «أماسي رمضان» في عدد من المحافظات المجالس العلمية الهاشمية.. منارات معرفية تعزز الوعي الديني عقد الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي تعديلات الضمان الاجتماعي: على ماذا نختلف؟ الملك يلتقي نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين وزير الأوقاف: الوزارة استعدت لرمضان بتجهيز المساجد والأئمة ..وقضاء ديون أكثر من 100 غارمة وتوزيع زكاة الفطر على مستحقيها 30 ديناراً دفعة واحدة … جامعة الحسين بن طلال” ترد: على رفع الرسوم لم نرفع منذ 1999! نقابة تأجير السيارات تحذر من إفلاس القطاع بسبب نظام الترخيص الجديد

وجهة نظر سياسية حول مكانة لبنان من التقارب العربي الصيني؟

وجهة نظر سياسية حول مكانة لبنان من التقارب العربي الصيني؟
لبنان الذي يتخبط في أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ما زال لغاية اليوم يتردد في التوجه نحو الصين، على الرغم من أن الشركات الصينية عرضت مراراً وتكراراً استعدادها للاستثمار في بيروت.

القلعة نيوز-لبنان / تمارا برو / أستاذة محاضرة في الجامعة اللبنانية وباحثة في الشأن الصيني

عُقدت في العاصمة الصينية بكين يوم 30 أيار/مايو الماضي الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ وزعماء 4 دول عربية، هي مصر وتونس والإمارات العربية والبحرين، فضلاً عن وفود عربية رفيعة المستوى.

يعكس حضور الزعماء العرب للمنتدى أهمية بكين في المنطقة العربية. وقد أسفرت اجتماعاتهم مع الزعيم الصيني عن توقيع عدد من المشاريع التي تطال جوانب عديدة، ولا سيما الطاقة والبنى التحتية والتجارة.

كما أعلنت البحرين والصين رفع علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وأقيمت بين الصين وتونس علاقات شراكة استراتيجية، ليصل بذلك عدد الدول العربية التي تقيم شراكات استراتيجية واستراتيجية شاملة مع الصين إلى 15 دولة.

يظهر جلياً خلال السنوات الماضية توجه أغلب الدول العربية نحو الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بهدف تنمية اقتصادها والتفلت من الإملاءات والضغوطات التي تمارسها الدول الغربية عليها.

أما لبنان، فقد شارك في منتدى التعاون العربي الصيني ممثلاً بالأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين، السفير هاني الشميطلّي، نظراً إلى مشاركة وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب في مؤتمر بروكسل للنازحين السوريين.

لبنان الذي يتخبط في أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ما زال لغاية اليوم يتردد في التوجه نحو الصين، على الرغم من أن الشركات الصينية عرضت مراراً وتكراراً استعدادها للاستثمار في لبنان في مشاريع البنى التحتية، والكهرباء، ومعالجة النفايات، والطاقة المتجددة، وتوسعة وتطوير المرافئ ومطار بيروت، وتأهيل مطار القليعات وغيرها من الاستثمارات.

ليس خافياً أن تردد بعض المسؤولين اللبنانيين في التعاون مع الصين نابع من الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية عليهم، ومن خوفهم من أن تقوم الإدارة الأميركية بفرض عقوبات عليهم أو أن يضر التقارب مع بكين بمصالحم الشخصية مع الغرب، ناهيك بنظرة بعض القوى السياسية اللبنانية إلى الصين على أنها صديقة لإيران الداعمة للمقاومة اللبنانية، عدا عن أن بعض المسؤولين اللبنانيين اعتادوا أن يحصلوا على إكراميات وعمولات في مقابل الموافقة على المشاريع التي ستنفذ في لبنان، فيما ترفض الصين تقديم عمولات لقاء القيام بمشاريعها.

يعكس التمثيل اللبناني في منتدى التعاون العربي الصيني اللامبالاة اللبنانية بالصين. وإذا كان لبنان قد فضّل حضور مؤتمر بروكسل عبر وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وحضور منتدى التعاون العربي الصيني عبر الأمين العام لوزارة الخارجية، فقد كان أمامه خيارات عديدة، إذ كان يمكن للوزير بو حبيب حضور مؤتمر بروكسل الذي عقد يوم 27 أيار/مايو الماضي وحضور منتدى التعاون العربي الصيني، أو على الأقل مشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في المنتدى، نظراً إلى أهميته بالنسبة إلى لبنان.

وبذلك، فقد أضاع لبنان فرصة قيمة لتنمية اقتصاده عبر تعزيز تعاونه مع الصين، إذ اقتصرت نشاطات السفير الشميطلّي على توقيع اتفاقية تتيح لمجلس الإنماء والإعمار الحصول على هبة مالية صينية لمصلحة تمويل مشاريع محددة يقوم بتنفيذها. كما أن لبنان عاد من مؤتمر بروكسل خالي الوفاض بعد رفض أوروبا تسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم.

كان حضور وزير الخارجية عبد الله بو حبيب أو الرئيس نجيب ميقاتي في المنتدى سيشكل فرصة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات عديدة، ولا سيما الطاقة والبنى التحتية والصناعة. مثلاً، شكل حضور الرئيس التونسي قيس سعيّد المنتدى فرصة لتوقيع 7 اتفاقيات مع الصين.

وكان يمكن تنظيم ملتقى اقتصادي صيني لبناني بهدف تعزيز حضور الشركات الصينية في لبنان، وزيادة صادرات لبنان إلى الصين، على غرار الملتقى الاقتصادي الصيني الليبي الأول الذي عقد مؤخراً في بكين بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة الذي مثَّل ليبيا في المنتدى، فضلاً عن التباحث مع المسؤولين الصينيين حول المساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان بعد وقف الحرب.

تعمل الدول العربية، حتى تلك التي تعاني أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، على التحرر من التبعية الغربية، وتتجه للتعاون مع الصين وروسيا. وحتى الدول العربية الحليفة لواشنطن لديها علاقات وثيقة مع بكين، وتعمل لتعزيز علاقاتها معها من خلال توقيع المزيد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

ما زالت الفرص مفتوحة أمام لبنان للتعاون مع الصين، وخصوصاً أنه طرف في مبادرة الحزام والطريق، ولديه موقع استراتيجي مهم وموانئ على البحر المتوسط يمكن للصين الاستثمار فيها كي تصبح من أهم موانئ البحر المتوسط، على غرار ميناء بيرايوس في اليونان وميناء الحمدانية في الجزائر.

بدأت الدول العربية تتحرر من التبعية الغربية، ولبنان اليوم مطالب بأن يحذو حذوها بالتخلص من الاستفزازات والضغوطات الغربية عليه لقاء تقديم المساعدات، وآخر الإغراءات الأميركية تتجسد بأن وقف هجمات المقاومة اللبنانية ضد "جيش" الكيان الإسرائيلي يعيد فتح ملفات الكهرباء والنفط في لبنان، والتي يبدو أنها المعرقل الأساسي لها، فيما لا تمارس الصين ضغوطاً، ولا تفرض إملاءات للاستجابة لمطالبها، بل تقوم علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك ومعادلة رابح – رابح.

إلى متى سيبقى لبنان أسير التبعية الغربية في عالم بدأ يتجه من عالم أحادي القطب إلى متعدد الأقطاب، وفي وقت بدأت الدول العربية تعمل على تعزيز وتوطيد علاقاتها مع بكين في انتهاجها سياسة تقوم على تنويع شركاتها بين الشرق والغرب؟
المصدر الميادين نت