شريط الأخبار
خمس ميداليات ملونة تزين مشاركة المنتخب الأردني في بطولة العرب للشباب للشطرنج الخاطف 2026 نداء الى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الأمن العام: 15 إصابة بتسمم غذائي بعد تناول وجبات من أحد المطاعم في منطقة الهاشمية بالزرقاء المركز الثقافي الصيني يُنظّم فعالية بعنوان "التناغم الأردني الصيني على طريق الحرير" مؤشرات على تصعيد أميركي جديد ضد إيران .. "ضربة مؤلمة" تقترب مصدر رسمي: الأردن أبلغ العراق بأننا سنضرب مليشيات إيران إذا هاجمت اراضينا مستقلة الانتخاب: بدء مراجعة أنظمة الأحزاب بعد استكمال توفيق أوضاعها نقابة الصحفيين: الصفة الصحفية لا تُكتسب بالمسميات أو البطاقات الأردن .. أكثر من 6 آلاف شجرة احترقت في عامين اختتام عروض مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بمسرحية " الغداء الأخير" من الأردن مهرجان جرش يدعو الجمهور لحضور الليلة الأردنية المجانية على المسرح الجنوبي غداً الأحد بمشاركة بشار السرحان وغادة عباسي ونجم السلمان الدكتورة أبو زعنونة : مهرجان الجميد والسمن جسّد خبراتٍ متوارثة حافظت على جودة المنتج الوطني وقيمته واشنطن تحث رعاياها في الشرق الأوسط على الاستعداد للمغادرة 11.8 مليون برميل يوميا ومليار برميل خارج السوق.. نتيجة الضربات الإيرانية لمواقع النفط ترامب يأمر بضرب إيران .. وجولة جديدة من الهجمات تلوح في الأفق التربية تنفي تأجيل بدء دوام الهيئات التدريسية إلى الأول من أيلول المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق الأمير علي: التصويت العلني في انتخابات الفيفا يحمي الاتحادات الوطنية من الضغوط

ابو طير يكتب : نحن لا نتكيف ونخضع لمن حولنا

ابو طير يكتب : نحن لا نتكيف ونخضع لمن حولنا
ماهر ابو طير
لم تبق حياتنا كما كانت، قبل عشرة سنين، او عشرين سنة، لكن اللافت للانتباه أن قدرتنا كأفراد وعائلات على التكيف مع التغيرات منخفضة بشكل واضح في حالات كثيرة.


هذه قراءة اجتماعية في واقع مختلف، لا يعقل أن نواصل فيه تطبيق ذات القواعد القديمة، وحين يصل سعر غرام الذهب الى قرابة 57 دينار، تسأل نفسك عن امكانية الزواج اليوم، فلا الشاب قادر على توفير ذات المتطلبات القديمة، ولا الصبية المزيونة تقبل التراجع عن خيالاتها، والصورة التي بنتها منذ صغرها لشكل زواجها وما الذي ستقوله الجارات والصديقات وبنات العم، عن زفاف بلا مظاهر، او عن زواج بذهب مقلد، في ظل مجتمع يأكل بعضه بعضا.

هل تغيرنا او تكيفنا مع الواقع الجديد، في ظل البطالة ايضا، وانخفاض الدخول، ام بقينا كما نحن وبذات الطريقة التي لا تتفهم ان الدنيا تغيرت، وان الاهم هو الاستقرار وليس المظاهر.

هذا يفسر ارتفاع نسبة عدم الزواج، وهي نسبة سوف ترتفع أكثر، لأن الأهالي يشترطون، والصبايا يتطلبن، والشباب يزحفون على وجوههم من قلة المال، في سلوك بعيد عن الدين اصلا، وعن المرونة المفترضة في حياتنا امام الغلاء والتغيرات، وامامنا نماذج لشعوب عربية تتزوج بأقل الكلف، دون استعراضات اجتماعية، بسبب الازمات او الحروب التي يعيشونها.

خذوا مثلا ثانيا يتعلق بالدراسة الجامعية، فالكل يريد ان يصبح طبيبا، برغم مشاكل دراسة الطلب والتخصص، وكلف ذلك، والعشر سنوات الاولى التي ستضيع من عمر الطالب، وبرغم كل المعلومات عن البطالة بين الاطباء، يصر الناس على عدم التكيف، لأن كل واحد فينا اسير لنظرة وانطباع من حوله وحواليه، ومن اجل شهقة التفاخر امام الاقارب والجيران والاصدقاء يصر الابن او الابنة على دراسة الطب، برغم الواقع الصعب جدا، من اجل تلبية امنية شخصية، او الحصول على لقب فخم، اي الدكتور، والامر ذاته ينطبق على كل اتجاهات الدراسة الجامعية من الهندسة، الى الصحافة، مرورا بقائمة طويلة من التخصصات، بما يثبت ان الناس لا تتغير ببساطة، والكل يواصل ذات الطريق برغم تغيرات الدنيا وما فيها، وبرغم احصاءات البطالة، والواقع الذي نلمسه يوميا، وامام عيوننا، وتحت مسامعنا.

ايضا هناك نموذج ثالث يدل على عدم القدرة على التغير، او انخفاض القدرة على التكيف، فأغلب الناس يشترون سيارات بالتقسيط ويتورطون بقروض من اجل سيارة كهربائية مثلا، تثبت الايام انها ستخرج من اللعبة قريبا لصالح تحديثات جديدة، او من اجل سيارة بالوقود، فخمة يتباهى بها ويمضي سنين عمره في دفع اقساطها، فالمهم راحة المقترض، اذا كان هناك راحة اصلا، والمهم النفخ والتنافخ، في ظل اقتصادات متراجعة، وتحديات مقبلة، تفرض على كل انسان ان يعيد ترتيب اوراقه، وطريقة استهلاكه، من علبة السجائر، وصولا الى قرض السيارة، مرورا برحلات السفر بالتقسيط، او حتى الاستدانة المفرطة عبر البطاقات الائتمانية، في ظل وجود بدائل منخفضة يمكن اللجوء اليه، بدلا من الارتهان لهذه الحياة الصعبة.

لدي ادلة كثيرة تثبت ان اغلب مشاكلنا هي من صنع ايدينا، وهذه المشاكل ليست من صنع الحكومات وحدها، بل نحن نعد شركاء فيها، لان قدرتنا على التكيف منخفضة، على الرغم من اننا من اكثر العرب سفرا، وتعلما، وقدرة على التعلم، والاستفادة من تجارب الآخرين، لكننا بكل صراحة نخضع لمن حولنا، ولغيرنا من اقارب واصدقاء ومعارف، وهم يحددون سلوكنا، بحيث نستغرق في ارضاء كل هؤلاء ونتورط في صناعة الانطباعات لمقاهرتهم ايضا، دون ان نعي الكلفة التي ندفعها على صعيد الافراد، والبلد، وعدوى عدم التكيف التي تنتشر بيننا.

هناك نماذج كسرت القواعد، وصنعت قواعدها الخاصة، وهي وحدها التي نجحت، وهي وحدها التي نجت من السيل الجارف الذي يأخذ في طريقة حياة الناس ومستقبلهم.
التغيير نجاة ايها القوم، لأن صعوبات حياتنا تشتد وتتزايد.

الغد