شريط الأخبار
وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور ) السفير القضاة يلتقي وزير النقل السوري وسفير رومانيا لدى سوريا السفير الأردني في دمشق: الملتقى الأردني السوري محطة لتوسيع التبادل التجاري ولشراكات واعدة فرقة القوات الجوية الأمريكية المركزية تضيء البترا بحفل موسيقي مصغر الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية بمشروع التحديث الشامل مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م الخارجية: اجتماع في عمان لمناقشة بنود تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن وزير الخارجية يلتقي نائب الأمين العام في جهاز العمل الخارجي الأوروبي الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور )

المومني يكتب : التحديث الاقتصادي و سيادة القانون

المومني يكتب : التحديث الاقتصادي و سيادة القانون
المحامي معاذ المومني / المستشار القانوني في معهد القانون و المجتمع
تشكل عملية التحديث الاقتصادي ركيزة اساسية لتحقيق التنمية داخل المجتمع من خلال سعيها الى تجويد حياة المواطن و تحسين مستوى الخدمات المقدمة له الا ان الوصول الى هذا الهدف لا يمكن قراءته بمعزل عن قيمة و مبدأ اساسي من قيم حقوق الانسان الا و هو سيادة القانون. و هذا يقودنا بالضرورة لإيجاد بيئة حقوقية راسخة تدعم و تحمي المواطنين افرادا و جماعات اثناء عمليات التحديث و التحول الاقتصادي. فسيادة القانون ليست اطارا تنظيميا مجردا او منزوع الدسم بل يتعدى ذلك باعتباره عنصرا اساسيا لضمان بيئة امنة و مستقرة تمكن الاقتصاد من النهوض و تساهم في خلق فرص عمل و يحمي حقوق المواطنين و حرياتهم الاساسية المنصوص عليها في الدستور الاردني و الادبيات و المعايير الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها الاردن. وهذا الارتباط بين التحديث الاقتصادي و سيادة القانون يعد جوهريا و مركزيا. و بالضرورة فان نجاح التحديث الاقتصادي يعتمد على متانة و تطبيق سيادة القانون و قيمه و مبادئه بفعالية و عدالة و بما ينعكس على حقوق الانسان و حرياته الاساسية.
منذ تكليف حكومة الدكتور جعفر حسان ونحن نتابع قرارات مجلس الوزراء فيما يتعلق بمنظومة التحديث الاقتصادي على مستويات عدة منها ما هو تنظيمي و منها ما هو تشريعي و نتابع سعي الحكومة لتوفير بيئة قانونية تضمن الحقوق والحريات الاقتصادية لتحفز المستثمرين و تعزز ثقتهم بضرورة الانخراط في عمليات التحديث الاقتصادي الا ان ذلك يتطلب ايضا مجموعة من المعايير التي لا بد ان تؤخذ بيعين الاعتبار في سياقات التحديث الاقتصادي وارتباطه المباشر بقيم و مبادئ سيادة القانون. فسيادة القانون تحتم ان تكون القوانين واضحة وعادلة وشفافة بالمضمون الشكلي والمعياري والتطبيقي و مرتبطة بالحقوق و الحريات العامة و مبادئ حقوق الانسان ، لتكون قادرة على تعزيز الثقة في النظام الاقتصادي ككل و تساهم في جذب الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء و بما يسهم في تعزيز قيم النزاهة و مكافحة الفساد و يعزز من تكافؤ الفرص و يفتح الباب لأسواق تنافسية قائمة على الكفاءة و العدالة. وعليه فلا يمكن قراءة أي من المصطلحين (التحديث الاقتصادي و سيادة القانون) بمعزل عن الاخر باعتبار الترابط المحكم بينهما ، ففي الوقت الذي يمثل التحديث الاقتصادي جهوداً لتحسين الأداء الاقتصادي وزيادة الإنتاج من خلال تحسين البنى التحتية الاقتصادية و تعزيز الانتاجية و تشجيع الاستثمار و الابتكار و الاستثمار الرقمي، فان سيادة القانون تشكل ضرورة اجتماعية حقوقية قانونية واقتصادية من خلال وجود بنى تحتية تشريعية اقتصادية تحمي الحقوق و الحريات العامة و تضمن العدالة وتكافؤ الفرص و تعزز قيم المواطنة و تحمي الاستثمار و تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي و تشارك في عملية التحديث السياسي كأحد اضلع المثلث الذهبي الذي تمضي به الاردن بخطى ثابتة.
وعلية و لنكون قادرين على المضي قدما في تنفيذ اهداف منظومة التحديث الاقتصادي بالتوازي مع منظومة سيادة القانون فلابد من تضمين الخطة التنفيذية لعملية التحديث الاقتصادي بمجموعة من الاهداف الحقوقية المرتبطة بالأدوار و المسؤوليات والجداول الزمنية و ذلك من خلال اصلاحات تشريعية تتبنى تهيئ بيئة أعمال جاذبة و اعادة النظر بالتشريعات الاجتماعية و التي يأتي على رأسها قانوني العمل و الضمان الاجتماعي والذي من شأنهما تحقيق المساوة و تكافؤ الفرص و تحسين بيئة العمل و تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة ويناء قدرات و مهارات الشباب بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل بما في ذلك فرص العمل الرقمية و ايجاد بيئات عمل آمنة لها. بالإضافة لذلك ولتعزيز قيم سيادة القانون فلا بد من اعادة النظر بتشريعات الملكية الفكرية و تطوير نصوص حوكمة الشركات الواردة في قانون الشركات و اعادة النظر بقانون ضريبة الدخل و الانظمة و التعليمات الملحقة به و تعزيز الشراكة بين القطاعين العام و الخاص و تحديدا في قطاعي النقل و الطاقة بالإضافة الى ضرورة اشراك مؤسسات المجتمع المدني في منظومة التحديث الاقتصادي باعتبارها –مؤسسات المجتمع المدني- ركيزة اساسية تنموية تقوم بأدوار محورية في تعزيز قيم العدالة و سيادة القانون و ذلك من خلال تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني و تعديل التشريعات الوطنية بما يعزز ادوارها الحقوقية و التنموية و اشراكها في الخطط التنفيذية للتحديث الاقتصادي بحكم تماسها و قربها من المجتمعات المحلية و قدرتها على تحديد الاحتياجات التنموية وبما يسهم في خلق سياسات اقتصادية اجتماعية من شأنها تعزيز المنعة الاجتماعية و تعزز قيم العدالة و سيادة القانون و يشمل ذلك ضرورة العمل و بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني لتقديم تقرير الاردن للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية في الامم المتحدة و المضي قدما في دفع الجهود الوطنية الرامية لتعزيز الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و تعزيز قيم العدالة و سيادة القانون.