شريط الأخبار
الحكومة تقترح نظاما يوسع الاستفادة من الطاقة المتجددة ويشجع تخزين الكهرباء مذكرة نيابية لزارعي القوقعة على طاولة رئاسة الوزراء رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير الباكستاني وزير الخارجية يبحث مع نظيره المقدوني آفاق زيادة التعاون بين البلدين مطالبة نيابية بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي البنك المركزي يُصدر تعليمات تنظيم الخدمات المالية المفتوحة تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع ( صور وفيديو ) وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب

الرواشدة يكتب : هذا "الرقم " صادم و مؤشر خطير أيضاً

الرواشدة يكتب : هذا الرقم  صادم و مؤشر خطير أيضاً
‏حسين الرواشدة
‏هل صحيح أن أغلبية الأردنيين لا يثقون ببعضهم، ولا بمن يعيش معهم ويقيم في بلدهم ؟ الاستطلاع الأخير الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية (13‏/1‏/2025 )، يشير إلى أن 79% من الأردنيين والمقيمين بالأردن لا يثقون ببعضهم البعض ، ثم يضيف " هذا مؤشر خطير على استقرار المجتمع ،ونذير خطر لبناء سياسات اندماج اجتماعي ،ونمو اقتصادي ،واصلاح سياسي ".

‏ماذا يعني أن يفتقد المجتمع الثقة بنفسه ، وأن لا يُصدّق الناس بعضهم ، وأن تتوسع بينهم دوائر الريبة والشك والحذر؟ أكيد المسألة صادمة وخطيرة ،والإجابات معروفة، أما الانعكاسات فيمكن أن نتصورها فيما يبدو على سطح علاقاتنا الاجتماعية ، وتبادلاتنا الاقتصادية، وتجاربنا السياسية، تكشفها لنا بوضوح نقاشاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ، و إحصائيات الجرائم والحوادث والطلاق، وأعداد الذين يعانون من الاضطرابات النفسية، وتقارير حالة البلاد ، وكتلة "الثلثين" المعطِّلة والمعطَّلة( بكسر الطاء وفتحها )، ثم الحالة السياسية والحزبية والوضع الاقتصادي ، وكلها تشير إلى أزمة ثقة تتوسع ، ولا تجد ما يلزم من حلول ومعالجات.

‏كيف حدث ذلك ، ولماذا؟ لا يوجد لدي إجابة واضحة، يمكن أن أستدعي، فقط ، حالة مجتمعنا قبل ثلاثة عقود أو أكثر ؛ حيث كان الناس يثقون ببعضهم ، وحيث كان للكلمة ، لا للعقد المكتوب، وقع القانون عليهم، وحيث كان مفتاح البيت يُودع لدى الجيران عند الخروج منه لحين العودة ، وحيث كانت قيم الكرم والضيافة للقادمين والغرباء معيارا للشهامة والنخوة والشرف ، آنذاك كانت الثقة هي المحرك الأساسي لمثل هذه السلوكيات الاجتماعية، وكذلك الاقتصادية والسياسية، عافية المجتمع انعكست ،أيضا ، على عافية الدولة وحركتها في المجال العام ، أما الآن فالصورة مختلفة تماما.

‏يكفي أن ندقق بما حدث في بلدنا خلال الأيام الماضية؛ أقصد نقاشاتنا العامة حول "بيان النصر " الذي أعلنه أحد أعضاء حركة حماس واستثنى منه بلدنا من الذكر والشكر معا، ما حدث من انقسام في مجتمعنا لم يبدأ من هذه اللحظة ، كما أن مؤشرات توسع فجوة الثقة لم ترتبط بهذه الحادثة فقط ، لدينا تراكمات عميقة تجد أحيانا "قشة" لكي تنفجر ، ولدينا -للأسف-إحساس لصدام في الأفكار والقناعات والأولويات ، نعرف اسبابه ولكننا لم نجرؤ ،بعد ، على الاعتراف به ومواجهته، لدينا ،أيضا ، غياب مفجع لخطاب عقلاني، ومشروع وطني ، وجماعة وطنية نستطيع من خلالها ضبط إيقاع حركة المجتمع ، وترسيخ ثقة الأردنيين فيما بينهم ، ومع دولتهم ومؤسساتهم أيضا.

‏بصراحة ، حين يفقد أغلبية الأردنيين ثقتهم ببعضهم وبمن يعيشون معهم أشعر بالصدمة والقلق ، وأتمنى أن لا تكون أرقام الاستطلاعات صحيحة ، وإلاّ كيف يمكن أن نتحدث عن جبهة داخلية موحدة وقوية ، وما جدوى أن تكون لدينا وسائل إعلام وتوجيه للرأي العام ، وما قيمة وجود أحزاب وبرلمان ونقابات ونخب سياسية إذا لم تتحرك على الفور لترسم حدود الثقة بيننا كأردنيين، ثم كيف يمكن أن نتصدى لأي خطر خارجي، أو نواجه "فتنة " قد تتسرب إلينا ساعة عُسْرة ونحن لا نصدق بعضنا البعض ، والأهم من زعزع ثقة الأردنيين ببعضهم وبمؤسساتهم ، ولماذا لم تدقّ هذه الأرقام خزاننا الاستراتيجي حتى الآن؟