شريط الأخبار
الأردن ببيان مشترك: مخطط «E1» الاستيطاني يهدّد قابلية تجسيد دولة فلسطينية متصلة الأردن ودول عربية وإسلامية: هجمات إسرائيلية تشكل تصعيدًا خطيرًا لسيادة سوريا تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق بنيامين نتنياهو وفد وزاري أردني يبحث أولويات التعاون مع شركات صينية في بكين الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية الملك يعقد لقاء في بكين مع ممثلي شركات صينية رائدة عباس: مخطط E1 انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد لإقامة الدولة الفلسطينية الأرصاد: ظاهرة إل نينيو الحالية مرشحة لتكون الأقوى في الذاكرة الحية "الجنائية الدولية" تحذّر من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد العقوبات الأميركية الملك يلتقي في بكين رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء)

قسد والدور المحوري في مرحلة الانتقال السياسي لبناء سوريا الجديدة

قسد والدور المحوري في مرحلة الانتقال السياسي لبناء سوريا الجديدة
القلعة نيوز:
كريستين حنا نصر
تشهد سوريا اليوم واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية مع التحولات السياسية والاجتماعية التي يعيشها الداخل السوري مع إسقاط نظام الأسد، برزت هيئة تحرير الشام كقوة مسيطرة على المشهد الانتقالي، بقيادة أحمد الشرع، وهو ما أثار تساؤلات واسعاً حول مستقبل البلاد وشكل الإدارة القادمة.
المشهد السوري الحالي يعكس تحديات جمّة، أبرزها السعي لتشكيل جيش وطني واحد يضم مختلف الفصائل المسلحة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هذه المهمة تواجه عراقيل جمة، من أبرزها الهجوم التركي المستمر على مناطق شمال سوريا، الذي يعرقل اندماج قسد مع باقي الفصائل. في الوقت ذاته، تظهر مقاومة داخلية من بعض الفصائل لفكرة الاندماج، إذ تتباين المصالح والأهداف بين المكونات السورية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
دور قسد يتجاوز البعد العسكري، حيث باتت تمثل نموذجاً سياسياً مختلفاً عن الأنماط التقليدية للحكم التي عرفتها سوريا في ظل حزب البعث. هذه المناطق تشمل مناطق غنية بالموارد الغذائية والنفطية، أظهرت الإدارة الذاتية قدرة على تقديم نموذج ديمقراطي في الحكم المحلي. هذا النموذج يركز على المشاركة الفعّالة لكافة مكونات المجتمع، مع إبراز دور المرأة والمكونات العرقية والدينية المختلفة، في تناقض واضح مع سياسات الإقصاء التي ميزت النظام السابق.
على المستوى الإقليمي، يبرز دور الزعيم الكردي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، الذي يقود جهوداً للوساطة بين قسد وتركيا. هذه الوساطة تحمل أبعاداً حساسة، لا سيما أن البارزاني وإقليم كردستان العراق يتميز بعلاقات مع تركية ، في حين تتلقى قسد دعماً مباشراً من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. لقاءات برزاني مع قائد قسد، مظلوم عبدي، تُظهر رغبة في تحقيق تقارب كردي داخلي يعزز وحدة الصف الكردي السوري، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على العملية الانتقالية في سوريا.
في هذا السياق، تأتي تصريحات قيادات كردية مثل هوشيار زيباري، التي تُبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المصالحة الكردية في تعزيز الاستقرار الداخلي. إذ يمكن لهذه المصالحة أن تُفضي إلى توحيد الجهود الكردية تحت مظلة سياسية واحدة، مما يمنح الأكراد قدرة أكبر على التفاوض مع القيادة الانتقالية السورية الجديدة.
مع ذلك، لا يمكن إغفال التحديات الكبرى التي تواجه قسد، وأبرزها استمرار التوترات مع تركيا. هذه الأخيرة تعتبر وجود قسد تهديدًا مباشراً لأمنها القومي، خصوصاً في ظل اتهام الأخيرة بعلاقاتها مع حزب العمال الكردستاني. ورغم إعلان الحزب موافقته على مغادرة شمال شرق سوريا، تبقى التحفظات التركية عقبة أمام أي اتفاق طويل الأمد. هنا، تبرز الضغوط الدولية، خاصة الأمريكية، لدفع أنقرة نحو تخفيف عدائها لقسد، وهو ما قد يُسهم في تسريع عملية الانتقال السياسي.
إن التحولات الجارية في سوريا لا يمكن فصلها عن التأثيرات الإقليمية والدولية. فالدور الأمريكي والفرنسي الداعم لقسد، يقابله تعقيد في العلاقات مع تركيا، إلى جانب التوترات التي ترافق أي حديث عن إخراج القوات الأجنبية من الأراضي السورية. كل هذه العوامل تجعل من المرحلة الانتقالية الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة الجديدة في دمشق على استيعاب التنوع السوري وإدارة التحديات المعقدة.
في النهاية، يبدو أن سوريا تقف على أعتاب مرحلة سياسية جديدة، حيث تلعب قسد دوراً محورياً في تحديد ملامحها. هذا الدور لا يقتصر على الساحة العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل البعد السياسي والاجتماعي، بما يجعلها طرفاً لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية. ومع استمرار النقاشات حول مستقبل البلاد، تبقى قسد عامل توازن رئيسي يمكن أن يسهم في تحقيق رؤية جديدة لسوريا، تتسم باللامركزية والتعددية واحترام كافة مكونات المجتمع.
وسيشهد تاريخ 20 فبراير القادم موعد انعقاد المؤتمر الوطني بكامل المكونات المناطقية والشخصيات في المجتمع السوري، وأنا آمل أن تكون نتائج هذا المؤتمر مجدية تدفع قدماً خطوات الانتقال السياسي في المرحلة الجديدة، وتشكيل الحكومة القادمة والسعي المتسارع نحو صياغة واعتماد الدستور الجديد المأمول لسوريا الجديدة.