شريط الأخبار
إعلام إيراني: مقترح طهران بالمفاوضات يؤكد ضرورة رفع العقوبات الأميركية الصفدي والشيباني يبحثان هاتفيا تعزيز العلاقات وجهود استعادة التهدئة بالمنطقة ‏ترامب عن رد إيران: مرفوض بالكامل مشروع قانون لوضع حدود دنيا وعليا على فوائد شركات الخدمات الماليَّة محكمة تجرّد بشار وماهر الأسد من حقوقهم المدنية وتصادر أملاكهم الحكومة توافق على زيادة صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي باكستان ترسل الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب إلى واشنطن الأردن يدين اعتداءً ضد سفينة بضائع في المياه الإقليمية لقطر الحكومة تقر إحالة مشروع الإدارة المحلية إلى ديوان التشريع للسير في إجراءات إصداره ( تفاصيل ) كرتنا الأردنية تحت مجهر العالم.. فلا تقتلوها بالتعصب رئيس الأركان إيال زامير: الجيش الإسرائيلي سينهار إيران ترسل لواشنطن ردها على خطتها لإنهاء الحرب ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وقد نواصل ضرب أهداف إضافية المصري: دور استراتيجي لرئيس البلدية وجهاز يتولى مهام التنفيذ الأمن العام: فيديو مشاجرة الزرقاء لا علاقة له بـ 'فارضي الإتاوات' الرواشدة: مشروع السردية يعزز الهوية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري العلاونة: لا سن مقترحا بعد لحظر استخدام التواصل الاجتماعي للاطفال لماذا على النواب تعديل نظامهم الداخلي؟ وماذا لو بدأوا بذلك في دورتهم المقبلة؟ الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين* ذرية وموضوعية والصورة الكلية للفيل ...

العرموطي تكتب: لاءات الأردن .. ثابتة لا تتغير

العرموطي تكتب: لاءات الأردن .. ثابتة لا تتغير
خولة العرموطي
كلما اشتدت الضغوط ازداد الأردن صلابة، وكلما حاول البعض فرض واقع جديد، كان ردّنا مكرّرا موقف جلالة الملك التاريخي: لا للتوطين، لا للوطن البديل، لا للمساومة على القدس.

المحاولات القديمة تتجدد اليوم بصور مختلفة، لكن جوهرها واحد: البحث عن حل للقضية الفلسطينية يكون على حسابنا. تصريحات هنا، خطط هناك، تهديدات بوقف الدعم، ووعود فارغة بحلول مؤقتة لا تقود إلا لمزيد من التعقيد، لكن الأردن كان دائمًا أكبر من كل هذه الضغوط، وموقفه لم يكن يومًا موضع شك، نحن لسنا بديلاً لأحد، ولن نقبل أن نكون.

منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها الحرب الأخيرة على غزة، كان الموقف الأردني واضحًا لا لبس فيه: رفض التهجير القسري للفلسطينيين، ورفض المساس بوضع القدس، ورفض أي حلول لا تستند إلى الحق الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة. وهذا ليس موقفًا طارئًا، وليس تكتيكًا سياسيًا لمواكبة المرحلة، بل هو ثابت استراتيجي في السياسة الأردنية، مستند إلى قناعة راسخة بأن لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

اليوم، تعود بعض الأصوات إلى الحديث عن "خيار الأردن" وكأننا مجرد ورقة في معادلة إقليمية، وكأن مصير دولتنا قابل للتفاوض. وفي هذا السياق تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ترحيل أهالي غزة إلى الأردن ومصر، في محاولة جديدة لتمرير سيناريو قديم تم رفضه منذ عقود. والغريب ليس في الطرح ذاته، فهو ليس جديدًا، لكن الغريب هو تجاهل حقيقة أن الأردن ليس ولن يكون جزءًا من أي مخططات تمس سيادته أو هويته الوطنية.

الرهان على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تؤثر على الموقف الأردني هو رهان خاسر، لأن الأردن ليس دولة تُشترى مواقفها بالدعم المالي، وليس بلدًا يساوم على مصالحه الوطنية تحت أي ظرف. عبر التاريخ، كانت المواقف الأردنية تُصنع بإرادة شعبية متماسكة، تستمد قوتها من العلاقة العميقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني. لم يكن الأردنيون يومًا بحاجة إلى من يذكّرهم بثوابتهم، لأنهم هم من صنعوها، وهم من يحافظون عليها.

في كل محافظة ومدينة وقرية، تجد الإجماع على رفض كل محاولات المساس بالسيادة الأردنية، بالإضافة للرفض القاطع لاستخدام الأردن كحل لمشكلة صنعها الاحتلال الاسرائيلي المدعوم من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية. لا أحد يساوم على الهوية الأردنية، ولا أحد يقبل أن يكون الوطن بديلاً لوطن آخر. هذه القناعة ليست مجرد رأي سياسي، بل هي عقيدة وطنية تربى عليها الأردنيون والأردنيات، وهي التي تجعل الأردن اليوم أقوى من كل الضغوط والتحديات.

هذا الرفض الأردني بالمناسبة يماثله تماما الرفض الفلسطيني لحل القضية دون دولة ذات سيادة مستقلة ودون حرية وكرامة للفلسطينيات والفلسطينيين، وكأننا في القرون الاستعمارية وكأن القانون الدولي غير موجود ولا أهمية له.

في هذا السياق، يقود جلالة الملك عبد الله الثاني، مدعومًا بولي عهده الأمير الحسين، حراكًا دبلوماسيًا نشطًا ومتواصلاً، يرتكز على رفض أي حلول لا تنسجم مع الحق الفلسطيني، وعلى التأكيد أن تهجير الفلسطينيين لن يكون خيارًا مطروحًا على الإطلاق. يلتقي الملك مع القادة العرب والدوليين، يوصل الرسائل الواضحة، يرفض الإملاءات، ويعزز من الحضور الأردني في جميع المحافل الدولية.

الدبلوماسية الأردنية ليست مجرد تحركات شكلية، بل هي حائط صد أساسي ضد المشاريع التي تسعى لإعادة رسم خريطة المنطقة على حساب الشعوب وحقوقها. هناك تنسيق مستمر مع الأشقاء العرب، وهناك دعم واضح للموقف الأردني، لأن الجميع يدرك أن استقرار الأردن هو مفتاح الاستقرار الإقليمي، وأن أي مساس بسيادة الأردن هو مساس بأمن المنطقة ككل.

الضغوط الاقتصادية ومحاولات التأثير على القرار الأردني بأساليب مختلفة ليست جديدة، لكنها لم تغيّر موقفنا يومًا، ولن تفعل الآن. سيادة الأردن ليست للمساومة، وكرامته ليست مطروحة للتفاوض، والتفاف الأردنيين حول ملكهم وبلدهم لم يكن يومًا موضع شك.

فغزة للغزيات والغزيين، وفلسطين للفلسطينيات والفلسطينيين، والأردن للأردنيات والأردنيين. وهذه حقائق لا يغيّرها ضغط، ولا تبدّلها وعود، ولا تهزّها التصريحات العشوائية التي تأتي من هناك أو هناك.

كل من يظن أن الأردن قد يتراجع، لا يعرف الأردن حقًا. وكل من يعتقد أن بإمكانه فرض واقع جديد علينا، لم يقرأ تاريخنا جيدًا. نحن دولة تعرف كيف تصنع موقفها، وكيف تحميه، وكيف تدافع عنه، لا بالمساومات، بل بالثبات. فالأردن لم يكن يومًا دولة تتلقى القرارات، بل كان دائمًا هو الذي يقول كلمته، ويمضي بها، دون تردد أو خوف.