شريط الأخبار
مسؤول أمريكي: واشنطن تشارك مع إسرائيل في ضرباتها على إيران إعلام إيراني ينفي إصابة الرئيس بزشكيان في العدوان الإسرائيلي وكالة فارس: نفي إيراني رسمي لمزاعم ترمب بشأن اغتيال خامنئي ترامب يعلن مقتل خامنئي إصابات بانفجارات في تل أبيب ليلة الأحد الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 7 قادة إيرانيين بينهم شمخاني ترامب تعقيبا على مقتل خامنئي: نعتقد أن هذا الخبر صحيح رويترز عن مسؤول إسرائيلي: مقتل خامنئي.. وإيران ترد: حرب نفسية لارجاني: سنجعل الصهاينة المجرمين والأمريكيين الدنيئين يندمون اسرائيل تؤكد مقتل خامنئي والعثور على جثته نتنياهو: مؤشرات على أن خامنئي لم يعد موجودا الأمن: نتابع حسابات تنشر معلومات مضللة للرأي العام وتشكك بمؤسسات الدولة بيان فرنسي ألماني بريطاني مشترك يدين الضربات الصاروخية الإيرانية لدول الإقليم الملكية الأردنية تؤكد استمرار رحلاتها من أوروبا وأميركا الليلة كالمعتاد الملك وأمير الكويت يؤكدان إدانتهما للاعتداءات على أراضي الأردن والكويت ودول عربية تعطل الرحلات الجوية الإقليمية والدولية بسبب الاحداث الجارية تركيا: التصعيد في المنطقة يعرض الاستقرار العالمي للخطر الهلال الأحمر الإيراني: مقتل أكثر من 200 شخص في الهجوم الإسرائيلي الأميركي إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الصفدي: نتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الأردنيين وأمن المملكة

الأردن في واشنطن: رفض التهجير وتأكيد السيادة الوطنية أحمد عبدالباسط الرجوب

الأردن في واشنطن: رفض التهجير وتأكيد السيادة الوطنية  أحمد عبدالباسط الرجوب
القلعة نيوز:

جاءت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني الأخيرة إلى البيت الأبيض لتؤكد مجددًا الموقف الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ورفضه القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى الأردن أو أي دولة أخرى. وخلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شدد جلالته على أن الأردن لن يكون جزءًا من أي مخطط يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحل العادل والوحيد يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وفقًا لحل الدولتين المدعوم دوليًا.

وفي سياق اللقاء الذي حظي بمتابعة واسعة، يمكن تلخيص أبرز نتائجه فيما يلي:

1. المبادرة الإنسانية الأردنية: فاجأ جلالة الملك الرئيس ترامب بإعلان استعداد الأردن لاستقبال ألفي مريض من قطاع غزة لتلقي العلاج، وهو ما أثار دهشة الرئيس الأمريكي بشكل كبير.

2. البديل العربي المطروح: أوضح جلالته أن هناك مبادرة عربية قيد الدراسة تهدف إلى تقديم بديل عن الطروحات التي قدمها الرئيس ترامب. وخلال المحادثات، لم يبدِ ترامب أي اعتراض على هذا الطرح.

3. حماية المصالح الأردنية: أكد الملك عبد الله الثاني بوضوح أن مصلحة الأردن ستكون دائمًا الأولوية القصوى، وهو ما ساهم في وضع إطار قد يؤدي إلى تحريك الموقف الأمريكي من مواقفه المعلنة مؤخرًا. ومن المتوقع أن يشهد موقف الإدارة الأمريكية تغييرًا في الأيام المقبلة. (النزول عن الشجرة)

كما دعا جلالة الملك المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته في إعادة إعمار قطاع غزة دون المساس بحقوق سكانه، مشددًا على ضرورة تقديم الدعم الفعلي للجهود الإنسانية بدلاً من اللجوء إلى حلول قسرية مرفوضة عربيًا ودوليًا.

يأتي الموقف الأردني منسجمًا مع الإجماع العربي، حيث عبرت الدول العربية بشكل واضح عن رفضها التام لأي مشاريع تهدف إلى التوطين أو التهجير، مؤكدة أن الأولوية القصوى تتمثل في إنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة والتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

الابتزاز السياسي عبر المساعدات الأمريكية
يبدو أن التهديدات المتكررة من بعض الدوائر السياسية في واشنطن بقطع المساعدات عن الأردن ليست مجرد أدوات ضغط دبلوماسية، بل تندرج ضمن استراتيجية مكشوفة للابتزاز السياسي، تهدف إلى إجبار الأردن على القبول بمشاريع تمس سيادته الوطنية، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين من غزة. هذه المساعدات، التي طالما استُخدمت كورقة ضغط، يجب أن تدفعنا إلى إعادة النظر في سياساتنا الاقتصادية، والانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني.

لطالما ارتبطت المساعدات الأمريكية بشروط تخدم مصالح واشنطن أكثر مما تخدم الأردن. ومع تصاعد الضغوط، بات واضحًا أن هذه المساعدات لم تكن يومًا دعمًا بلا مقابل، بل كانت أداة لفرض أجندات خارجية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل ديمغرافية المنطقة. إن الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية لفرض حلول غير عادلة، تُحمِّل الأردن عبئًا يفوق قدرته السياسية والاقتصادية، وهو أمر يرفضه الأردن جملةً وتفصيلًا.

الأردن قادر على الاستغناء عن المساعدات الأمريكية .. رب ضارة نافعة
تعليق المساعدات الأمريكية ليس كارثة، بل قد يكون فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد الأردني على أسس أكثر استقلالية، ومن أبرز الخطوات التي يمكن اتخاذها:

1. تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة، خاصة دول الخليج والدول العربية، التي يمكن أن تقدم دعمًا غير مشروط يعزز الاستقرار الاقتصادي.

2. إطلاق خطط اقتصادية تقشفية فاعلة، تتضمن ترشيد الإنفاق العام، والابتعاد عن المشاريع غير الضرورية، والتركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية الموجودة.

3. تشجيع الإنتاج المحلي في مجالات الزراعة والصناعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

4. إيجاد مصادر بديلة للمواد الأساسية بعيدًا عن الشركات الغربية المحتكرة، بما يضمن عدم تأثر الاقتصاد الأردني بأي قرارات خارجية مفاجئة.

5. إصلاح القطاع العام ومكافحة الفساد، من خلال إعادة هيكلة الإدارة الحكومية، وإيقاف الهدر المالي، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الإنتاجية.

الأردن لن يكون ضحية لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية
إن الضغوط التي تمارس على الأردن، سواء عبر المساعدات المالية أو الضغط السياسي، تهدف بشكل واضح إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن. لكن المملكة أكدت، بقيادتها وشعبها، أنها لن تقبل بأن تكون جزءًا من أي حل يأتي على حساب الحقوق الفلسطينية أو السيادة الأردنية.

إذا كانت بعض القوى تعتقد أن قطع المساعدات سيجعل الأردن يتراجع عن مواقفه، فهي واهمة. الأردن لديه القدرة على مواجهة التحديات، وتجاوز الضغوط، وبناء اقتصاد قوي لا يخضع للابتزاز الخارجي. إن الاعتماد على الذات ليس خيارًا فحسب، بل هو الضمانة الوحيدة لحماية القرار الوطني بعيدًا عن الضغوط والمساومات.

باحث وكاتب اردني