
القلعة نيوز:
عندما نتحدث عن جامعة اليرموك، فإننا نتحدث عن صرح علمي شامخ، استطاع على مدار خمسين عامًا أن يكون منارةً للعلم والمعرفة، ورافدًا أساسياً للوطن بالكفاءات والعقول المتميزة التي ساهمت في نهضته وتقدمه. لقد خرّجت الجامعة أجيالًا من القادة والمفكرين، ومن بينهم وزراء ومسؤولون بارزون كانوا جزءًا أساسيًا من مسيرة التنمية في الأردن.
منذ تأسيسها تميزت جامعة اليرموك ببرامجها الأكاديمية الرائدة وكوادرها التدريسية المؤهلة، مما جعلها واحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي في الأردن والمنطقة. لم تتوقف الجامعة عند حدود التقليد، بل سعت باستمرار إلى تطوير تخصصاتها بما يواكب متطلبات سوق العمل، والتوسع في بنيتها التحتية، لتظل مركزًا للإبداع والابتكار العلمي.
ورغم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد فإن جامعة اليرموك أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار في تقديم تعليم عالي الجودة، محافظًة على سمعتها الأكاديمية الرفيعة. وقد أكدت تقارير رسمية، مثل تقرير ديوان المحاسبة الأخير، أن الجامعة تُدار بكفاءة عالية، وتلتزم بمبادئ النزاهة والشفافية في جميع تعاملاتها المالية والإدارية.
مرت جامعة اليرموك عبر تاريخها بمحطات اقتصادية صعبة، شأنها شأن أي مؤسسة أكاديمية كبرى لكنها نجحت دائمًا في تجاوزها بفضل إداراتها الحكيمة، التي اتبعت سياسات متوازنة بين التطوير والمحافظة على الاستقرار المالي. فمن غير المنصف الحكم على وضع الجامعة المالي بمعزل عن حجم التطورات التي شهدتها من زيادة أعداد الطلبة إلى تطوير المرافق والبنية التحتية، فضلًا عن استثمارها المستمر في التكنولوجيا الحديثة.
كما أن التزامات الجامعة تجاه العاملين والمتقاعدين الذين أفنوا سنوات في خدمة المسيرة التعليمية هي جزء من مسؤوليتها الأخلاقية، وهذا ما يؤكد حرص إدارتها على التعامل مع هذه القضايا بإنصاف وعدالة، بدلًا من ترحيلها كما فعلت إدارات سابقة.
اليوم، تقف جامعة اليرموك عند مفترق طرق جديد حيث يتطلب استمرار تميزها الأكاديمي والإداري تكاتف الجهود، سواء من الجهات الرسمية أو المجتمعية، لضمان استدامتها كمؤسسة وطنية رائدة في التعليم العالي. إن دعم هذه الجامعة ليس خيارًا، بل ضرورة للحفاظ على إرثها العلمي ودورها في بناء المستقبل.
جامعة اليرموك لم تكن يومًا مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي قصة نجاح مستمرة، استطاعت أن تثبت أن التحديات ليست عائقًا أمام التقدم، بل دافعًا لمزيد من الإبداع والتطور. ستبقى هذه الجامعة شامخة، تخرّج الأجيال، وتصنع قادة المستقبل، مستندةً إلى إرثها العريق وإدارتها الحكيمة، التي تعمل بروح المسؤولية والشفافية لضمان استمرار مسيرتها المشرقة.