
اسعد بني عطا
ذكر ( الرئيس ترامب ) قبل أيام في مقابلة مع شبكة ( فوكس بيزنس ) أنه بعث برسالة للمرشد الإيراني نصّها : " آمل أن تتفاوضوا لأن دخولنا عسكريا سيكون مروعا " ، وهدد بفرض " أقصى الضغوط " على إيران إذا لم تتوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي ، واضاف ( ستيف ويتكوف / المبعوث الخاص للشرق الاوسط ) إن رسالة الرئيس الأمريكي ل ( علي خامنئي ) بشأن اتفاق نووي جديد هي بمثابة دعوة لتجنب العمل العسكري والجلوس معا للحوار والتوصل لحل ، مؤكدا أن البديل ليس خيارا جيدا ، علما بأن المهلة الأميركية التي منحتها لتوقيع الاتفاق النووي شهران فقط .
بالتزامن مع هذه التهديدات ، تراجع سعر العملة الإيرانية لأقل من مليون ريال للدولار ، وتحركت طهران دبلوماسيا من خلال ارسال مذكرة احتجاج رسمية إلى ( القائم باعمال السفارة السويسرية / يدير المصالح الدبلوماسية الأميركية في طهران ) وقدّمت بعثتها للأمم المتحدة شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي للتنديد ب " التهديد العلني باستخدام القوة " ، ونبه ( علي لاريجاني / مستشار المرشد الأعلى ) إلى أن بلاده ستلجأ لإنتاج القنبلة الذرية إذا تعرضت لهجوم ، وتوعد ( خامنئي ) برد شديد على أي اعتداء يطال إيران ، وأوضح ( وزير الخارجية / عباس عراقجي ) أن الاتفاق النووي بصيغته الحالية غير قابل للإحياء ، وان وضع إيران النووي تقدم بشكل كبير ، ودعا خلال محادثة هاتفية مع ( نظيره العراقي فؤاد حسين ) الدول الصديقة والمجاورة إلى الحذر من محاولات الفتنة والتفرقة التي تؤججها الولايات المتحده .
عسكريا نشر ( الحرس الثوري الإيراني ) أنظمة صاروخية جديدة في جزر : طنب الكبرى ، طنب الصغرى وأبو موسى الاستراتيجية " المحتلة " قرب مضيق هرمز الممر الملاحي الحيوي بشكل يمكنها من ضرب قواعد وسفن القوات الأمريكية القريبة ، وكشفت مجلة ( نيوز ويك الامريكية ) عن توجه إيران لشن ضربات عسكرية غير مسبوقة على القواعد الامريكية في العراق وسوريا ووضعت الصواريخ البالستية في قاذفاتها داخل مئات المدن الصاروخية التي كشف عن بعضها الحرس الثوري تحت الأرض ، ويمتد جزء كبير منها على طول الحدود العراقية ، وتحتوي على صواريخ تعمل بالوقود الصلب من نوع : فاتح خيبر ، حاج قاسم ، عماد ، سجيل وقدر .
تهديدات ( الرئيس ترامب ) واكبها سلسلة من الإجراءات لتعزيز الانتشار العسكري في الشرق الأوسط ، كان أهمها :
ارسل ( البنتاغون ) حاملة طائرات ثانية هي ( يو إس إس كارل فينسون ) ، ومن المرجح أن تصل خلال أيام ، كما أرسل تعزيزات جوية منها ( ٢٦ ) قاذفة من طراز ( 52-B ) لضمان "ردع أي عدوان" وتكثيف الغارات على اليمن لحماية التدفق الحر للتجارة في البحر الاحمر ، والتي قدّر ( مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض / مايك والتز ) بأنّ ثلاثة أرباع حركة الشحن الأمريكية التي يجب أن تمر عبر البحر الأحمر تضطر لتجنّب المنطقة ، والمرور عبر الساحل الجنوبي لإفريقيا بسبب هجمات الحوثيين ، كما تهدف التعزيزات الأمريكية لدفع القوات الإيرانية لتبقى بحالة تأهب بحيث يتم استنزافها وإضعاف دعمها للحوثيين باليمن ، وهو ما بدأ يتحقق بالفعل ، حيث نقلت صحيفة ( التليغراف ) عن مسؤول إيراني أن طهران سحبت عسكرييها من اليمن لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة التي تصعّد ضرباتها الجوية ضد الحوثيين ، كما قلصت ايران دعمها لشبكات الوكلاء الإقليميين ، مركزة جهودها على كيفية التعامل مع التهديد الأمريكي المباشر .
. نشر ( البنتاغون ) القاذفات الثقيلة ( بي-2 ، بي-52 إتش ) ، إضافة إلى ما لا يقل عن ( ٦ ) قاذفات نووية من طراز ( بي-2 ) في القاعدة العسكرية في جزيرة ( دييغو غارسيا ) في المحيط الهندي ، وكشفت صورة التقطتها الأقمار الصناعية وجود حشد كبير وغير اعتيادي للقوات الاستراتيجية للجيش الأميركي على الجزيرة التي تعتبر نقطة انطلاق حيوية لشن هجمات على ايران واليمن .
التحشيد والانتشار العسكري الأمريكي وتهديدات ( ترامب ونتنياهو ) وتحركاتهما المشتركة توحي بالتجهيز لعمل عسكري كبير ضد إيران ، حيث قام ( قائد القيادة المركزية بالجيش الأميركي / مايكل كوريلا ) بزيارة إلى إسرائيل ( ٤/١ ) التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين منهم ( رئيس أركان الجيش الإسرائيلي / إيال زامير ) ، وتم بحث ملف إيران والحوثيين ، وواصلت إسرائيل استعداداتها الاستخبارية لبناء بنك من الأهداف لتكون جاهزة لأي سيناريو ضد إيران ، وتحدثت ( القناة 14 ) الاسرائيلية عن التحضير لتوجيه ضربة لايران لم يشهد لها العالم مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية .
بالمقابل استمرت الهجمات الحوثية على السفن المتجهة إلى اسرائيل عبر البحر الاحمر ، وانشأ الحوثيون (٣) قواعد / مدن عسكرية تحت الارض لإطلاق الصواريخ الباليستية من محافظة صعدة في مناطق : البقع ، جبل كتاف ووادي عشيش ، مستلهمين فكرة المدن الصاروخية من إيران ، واكدت صحيفة ( وول ستريت جورنال ) فشل قاذفات ( B52 ) الأمريكية بتدمير هذه المدن باستخدام صواريخ : ( Bunker, Busters ) شديدة الانفجار .
كل المعطيات تشير إلى تصعيد خطير بالمنطقة مع تنامي المخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي ، إلّا أن حشد القوات الأمريكية في قاعدة ( دييغو غارسيا ) التي أنشات عام ( ١٩٧٠ ) لرصد التحركات الصينية والسوفييتة ابّان الحرب الباردة - يتجاوز حدود ضرب إيران ، ويثير التساؤل حول الاهداف غير المعلنة للحشود الأمريكية خاصة بعد تقارب ( الرئيس ترامب ) من نظيره الروسي ومحاولات تحييده وتفكيك تحالفه مع الصين .