شريط الأخبار
مجلس النواب يبحث مع الجمعية الوطنية الفيتنامية تعزيز العلاقات الثنائية تفاصيل تشييع وبيت العزاء لرئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ينعى رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي الذي يؤثر على المملكة اليوم عودة الأجواء الماطرة اليوم وارتفاع تدريجي غدًا حتى الجمعة حمزة ايمن الشوابكة ينعى رئيس الوزراء ومدير المخابرات العامة الأسبق دولة أحمد عبيدات الأرصاد: أجواء شتوية ماطرة الثلاثاء يعقبها استقرار وارتفاع تدريجي على درجات الحرارة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله القوة البحرية تحبط ثلاث محاولات لتهريب أسلحة وأنظمة مسيرة عاجل / العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في محافظة الكرك أردوغان يزور السعودية ومصر الشرفات من المزار الشمالي: هذه الأرض حاضنة للهوية الوطنيّة الأردنية "السفير القضاة " يلتقي وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا المومني يعقد سلسلة لقاءات عربية موسعة على هامش المنتدى السعودي للإعلام عباس يصدر مرسومًا بدعوة الفلسطينيين لانتخاب المجلس الوطني القضاة يستقبل منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ناتالي فوستير أكسيوس: توقعات بعقد اجتماع بين ويتكوف وعراقجي في اسطنبول الجمعة المصري: الحكومة جادة بحل ملف أراضي المخيمات المملوكة للمواطنين الجيش: إجلاء الدفعة 23 من أطفال غزة المرضى للعلاج في الأردن أمطار غزيرة ورعدية وزخات بَرَد صباح الثلاثاء

الحواتمه يكتب : ذاب الثلج و بان المرج

الحواتمه يكتب : ذاب الثلج و بان المرج
الفريق الركن حسين الحواتمه / عضو مجلس أعيان
كنتُ ممن تمت دعوتَهم عبر العديد من الفضائيات الخاصة لإجراء عددا من المقابلات التلفزيونية للتعليق مع وضع تحتها ثلاثة خطوط حمراء على
العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة وليس التحليل السياسي والعسكري الاستراتيجي حيث أعتذرت عده مرات عن اجراء تلك المقابلات لأنني اعلم علم اليقين أن لكل فضائية اجندتها الاعلامية الخاصة وتوجهاتها وسياساتها ورسائلها الخاصة المعدة مسبقا و التي تعمل على تمريرها بسياقات مختلفة فالمؤيده لحماس لن تسمح لك بالتحليل العسكري السياسي الحقيقي المبني على الحقائق والمعلومات على المستويين التكتيكي و الاستراتيجي فتجد نفسك ملزماً بتصوير المعركة و كأنها اشبه ما يكون بفيلم اكشن من الطراز الرفيع ، أما المتعاطفه مع اسرائيل التي شنّت حربا لا هوادةَ فيها دمرت الاخضر و اليابس و لم تُميّز بين محاربٍ و رضيع فتطلب منك أن يكون الاتجاه العام للحرب لصالح اسرائيل و تصوير المعركة من وجهة النظر الاسرائيلية انها حرب ضد الارهاب مع لمسات عاطفيه و خصوصا عندما تظهر صور بعض المخطوفات الاسرائيليات و أن تظهر المعركة و كأنها دراما لا ينقصها الاّ موسيقى تصويريه ، الا انني كتبت بعض المقالات بحياديه و ليس سببها أن القضيه لا تهمني بل حتى لا أخدع المشاهد العربي عبر النوع الاول من المحطات و ايضا ان لا اكون ظالما في النوع الثاني من المحطات لشعبٍ يعاني اشد انواع الالم والظلم والعدوان الهمجي على الأرض والإنسان والتي تجاوزت كل القيم والأعراف الإنسانية والاخلاقية و لا داعي أن اعود للدراما لوصفها ، و لكي أوصف ما حدث بشكل مهني مسؤول ودقيق و دون تحيز فأقول بأن تحليل المعركة يكون على مستويين الاول التكتيكي وهي مجريات المعركة و الثاني استراتيجي و هذا يخص نتيجة المعركة النهائيه مبنيا على المجريات التكتيكية و معرفة و خبرات المحلل العسكريه و الاستراتيجيه و السياسية و يفضل ان يصاحب ذلك خبرات قيادية كأن يكون تدرج بها من قائد فصيل و اقلها ان يكون عمل قائد لواء في وحدات و تشكيلات المناوره و هناك ايضا دور لمن خدم في وحدات و تشكيلات النيران و الدعم اللوجستي في مفاصل مهمه ضمن تخصصاتهم . و بالنسبة للمجريات التكتيكية فقد لاحظنا استخدام عناصر حماس لبعض الاسلحه المقاومة للدروع التقليديه و التي كان لبعضها تأثيرا محدودا لحركة الدبابات و الاليات الثقيله الاسرائيلة و منعتها من التقدم لفترات محدوده بالاضافة لضرب اهداف معظمها ضمن غلاف غزه بالصواريخ التقليدية ايضا ، الامر الذي اثر على معنويات الجنود و اربك الحياة في بعض المناطق و عززت الشرخ الموجود في المجتمع الاسرائيلي و الذي كان موجودا قبل الحرب بسبب اقتراحات حكومة نتنياهو للتعديلات المعروفه للجميع .

أما على الجانب الاسرائيلي فقد اصرت القياده السياسيه في اسرائيل على تحقيق الاهداف الاستراتيجية للحرب بالرغم من فشلها ان يكون ذلك ضمن الفتره التي حددها نتنياهو و هي ثلاثة شهور ، و عدلت كثير من خططها العسكريه لمعالجة هذا الاخفاق الخطير و الذي لو لم يكن هنالك دعم خارجي لحكومة نتنياهو لتم اسقاطها و محاكمتها على فشلين الاول الاخفاق في حماية اسرائيل يوم السابع من اكتوبر و الثاني الفشل في تحقيق الاهداف الاستراتيجيه للحرب و هما القضاء على حماس و تحرير المخطوفين ، و قد يسأل البعض ان عددا من المخطوفين تم تحريرهم و الجواب انه لم يتم تحرير الا اقل من اصابع اليد الواحده اما الباقي فتم الافراج عنهم تحت ضغط العمليات العسكريه و بموجب اتفاقات لتحرير سجناء من الشعب الفلسطيني ، و لم اسمع لأغلبية المحليين و هم يتحدثون عن المستوى الاستراتيجي و هو القضاء على الخصم و فرض الشروط بحيث ان لا يشكل الخصم تهديدا للطرف المنتصر ، و للحديث عن هذا المستوى لا بد من التطرق للوضع الجيوسياسي و البيئة الاستراتيجيه على مختلف سياساتها ، فالشعب العربي الغزّي يعيش اسوأ حال يمكن ان يمر بها شعب على وجه الارض فهم بين شهيد وجريح و مشرد و حتى من كان منهم على قيد الحياة لا يجدون قوت يومهم

و لا اعفي اي طرف في العالم لا يقوم بواجبه في تقديم الدعم الصحي والاغاثي والإنساني وتقديم الغذاء و السكن المناسب و حفظ كرامتهم ، و في اسرائيل فالحياة طبيعية و لنعلم ان الشرخ الذي حصل في المجتمع سببه الخوف على المخطوفين و ليس تعاطفا مع الطرف الاخر و الذين يرون فيه تهديدا مباشرا لوجودهم

ومن جانب آخر تقوم ايران الان بإعادة ترتيب اوراقها و ملفاتها و بما يتناسب مع الوضع الراهن لتحقيق افضل ما يمكن الحصول عليه من الكعكة و تخلت عن حلفائها و اذرعها في المنطقة ، و تحاول تركيا التمدد للعب دورا اكثر اهمية و تحقيق مكاسب جديده ، أما بعض الدول العربية فتعيش حالة من عدم التأكد متبنيةً سياسات الانكماش و الانغلاق كنوع من حماية نفسها من تداعيات نتائج الحرب و التي اصبح التنبؤ بمجرياتها المستقبلية اشبه ما يكون ضربا من المستحيل و اعتقد ان التداعيات ستكون خطيره و قد يتغّير شكل المنطقة بكاملها و لن اتطرق لها كونها تحتاج المزيد من التحليل و الدراسة و الوقت ، و البعض الاخر من الدول العربية اما غارقاً في حروب اهلية او ظروف صعبه سياسيه و اقتصادية و عسكرية ، و أعود لبداية الحرب فقد كان غالبية الشارع العربي و المتعطش لاي نوع من الانتصار لحفظ ماء وجه الأمه العربية غير مستعد لسماع اي تحليل منطقي بل قد يصفه البعض بأنه نوع من انواع الخيانة او التبعية و أجد لهم كثير من الاعذار فالغاضب لا يمكن ان يقبل المنطق و كل من شاهد و يشاهد مايجري من قتل و دمار لا يمكن الا ان يغضب و لكن يجب ان لا تصل هذه الحالة من الغضب الى مرحلة الانتحار سياسيا و عسكريا و اقتصاديا ، و ان نفرّق بين خسارة المعركة و خسارة الحرب فما حدث هو معركة جزء من حروب امتدت من عام ١٩٤٨ و لغاية الان . و عودة لعنوان المقال فقد كشفت هذه المعركة بالرغم من بشاعتها أن الامور و القرارات يجب أن تكون بيد اصحاب القضية دون أي تأثير خارجي فما حك جلدك الأ ظفرك فالاطراف الخارجية تنسحب بهدوء من المشهد للاستفادة من النتائج و المشهد الان هو خروج الدول العربيه من منظومة الثقل الاستراتيجي تاركة لإسرائيل و ايران و تركيا المجال للتحكم بمجريات الاحداث في المنطقة و بما يصب في مصالحها ، اما القوى الدولية العظمى مشغولة بحروب اقتصادية يسودها الكثير من الانا المتضخمة ،

والمطلوب الان على المستوى الأردني الوطني ان نُفَوِّت الفرصه على كل من يريد ان يمس وحدتنا الوطنيه و قوة و منعة الدولة والوقوف خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة و قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنيه الاردنية للحفاظ على المكتسبات الوطنية الشاملة ليبقى الاردن عصيا على كل المؤامرات و داعما للشعب الفلسطيني في حقه المشروع بتقرير مصيرة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أما عربيا فحالة التشرذم ستكون بداية ابتلاع الامه العربيه سياسيا و اقتصاديا و عسكريا لا قدّر الله فلا بُد من إعادة ترتيب البيت العربي و توحيد الاهداف السياسية و الاستراتيجية التي تخدم مصالح الأمة و تحقق كل دولة أمنها و مصالحها بما يتلائم مع هذه الاهداف .