شريط الأخبار
الحباشنة يدعو لمشروع عربي مكافئ لمواجهة المشروع الإسرائيلي منخفض قبرصي يؤثر على الأردن الخميس وتحذيرات من السيول ميشال حايك: عبدالله الثالث قادم ومجلس النواب لن يبقى مستقرا الملكة: برفقة سيدنا أحلى ختام لعام مضى وأجمل بداية لعام جديد الرواشدة بعد زيارة لواء الحسا : الشباب طاقة الحاضر وأمل المستقبل الأردن يستقبل العام الجديد بروح التفاؤل والسلام الحلبوسي يلتقي السفير الأردني في العراق حسّان: نسأل الله أن يكون عام خير وبركة على أردننا الغالي "الإدارة المحلية" تحذر من تشكل السيول خلال المنخفض الجديد " القلعة نيوز " تُهنئ جلالة الملك وولي العهد والملكة رانيا بمناسبة العام الجديد نتنياهو: "إسرائيل" خرجت من حرب الجبهات السبع التي فرضت علينا كأقوى دولة في الشرق الأوسط لأول مرة في تاريخ المملكة وخلال عام واحد : رئيس الحكومة يجول في جميع محافظات المملكه لحل مشكلات الاردنيين وزير الثقافة يتسلّم ملف ترشيح لواء البادية الشمالية الغربية لمشروع ألوية الثقافة للعام ٢٠٢٦ السفيرة غنيمات تزور وزارة الصناعة والتجارة المغربية وتلتقي وزيرها مديرية الأمن العام تحقق عام 2025 انجازات غير مسبوقه في التصدي للجرائم : تعاملت مع قر ابة 12 الف قضية جنائيه منها74 جريمة قتل ولي العهد: مني ومن رجوة وصغيرتنا إيمان كل عام وأنتم بخير رغم ارتفاعها عالميا : الاردن يخفض أسعار البنزين والكاز والديزل ويثبت سعر الغاز الوزير المصري: حلول عاجلة وأخرى دائمة للتعامل مع الأمطار الاستثنائية الدبلوماسية الأردنية في صدارة الدفاع عن القضايا العربية تتقدمها فلسطين تقرير لليونسكو يحذّر: فيضانات البترا تهدّد إرث الأردن

كيف يتحكمون في الامة؟؟

كيف يتحكمون في الامة؟؟
كيف يتحكمون بالامة...
القلعة نيوز -
كيف تنبأ ابن خلدون بسقوط دول ونشوء اخرى، لماذا تقوم الدول ولماذا تسقط، يقولون إن السياق التاريخي يصوغ الأفكار والحضارات ، اوكما يقال التاريخ هو فعل البشر في الأرض، والجغرافيا هي فعل الخالق في الارض، وهنا السياق التاريخي الذي عاش فيه ابن خلدون من سقوط دولة الموحدين، وقيام دول اخرى، وسيطرة المماليك على الشرق، واثار الغزو المغولي التي ما زالت قائمة وتهديد قديم جديد.

كل ذلك ساهم في صياغة هذا العقل وسعيه الحثيث للوصول إلى الاسباب خلف ما يراه، فهذه الظواهر حتما مرتبطة بمسببات ادت الى حدوثها.

هناك فئة من البشر تسعى لتطبيق المعرفة على الواقع، حتى تعطي صور واضحة لما من الممكن أن يحدث، وتصل إلى تنبؤ بدقة وبنسب عالية جدا، وهذا ما قام به ابن خلدون حيث تنبأ بسقوط الأندلس مثلا قبل قرون.

والسبب هي النظرية التي وضعها في العمران والدولة، درس الظواهر التاريخية بعقلانية لا بعاطفة، ووفق قوانين عامة، لا كحوادث معزولة، واستخدم أدوات التحليل، التفسير، المقارنة، والربط بين الأسباب والنتائج.

وفكر في لماذا حدث هذا؟ ما العوامل؟ هل تكرر؟ هل هناك نمط يمكن تعميمه؟، ومن هنا تجد ان ابن خلدون طبق في مقدمته قواعد شبيهة بالبحث العلمي، مثل: التحقيق في الأخبار فقال ،كثيرًا ما يغفل الناقلون، ويخلطون بين الممكن والمحال، وهنا أخضع النصوص للتمحيص والمنطق، واعتمد على العقل لا على النقل وحده.

ويرى أن الحوادث يجب أن تُفسر بأسبابها الواقعية (اقتصادية، اجتماعية، سياسية)، لا مجرد الغيبيات. مثال: لم يقل إن الدول تسقط فقط لعقوبة إلهية، بل بسبب الترف، وغياب العصبية، والصراعات.

ورصد القوانين العامة للتاريخ، فقال ، للتاريخ في ظاهره إخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق، كان يبحث عن قوانين تحكم نشوء الدول وسقوطها، مثلما تتحكم العلوم بالطبيعة. وقارن بين الحالات التي كانت تعاصره، قارن بين الأندلس والمغرب والمشرق، واستنتج منها قواعد متكررة، مثل كل دولة تبدأ بجهاد وتنتهي بترف، أو إذا ضاعت العصبية، ضاعت الدولة.

يرى ان الدول كائن حي، ولادة فقوة فإستقرار ثم إنحدار وموت، نشأة وتمكين واستقرار ثم رفاه وترف وبعد ذلك إنحدار وسقوط، وهي تقوم على اساسين في البعد التشكيلي للدول هما العصبية والقيادة الصارمة، وعندما يصعد الطامعين إلى مراكز قيادية، ويصيب الترف وضعف الرابط الأخلاقي او الديني افرادها يبدأ سقوط الدول، قد يطول وقد يقصر بناء على حدّة وضعف الأسباب التي تساهم في ضعفها.

العصبية الرابط العجيب الذي يساهم في خلق بيئة ترابطية تكافلية واجتماعية بين أعضاء مجموعة ما، بحيث تصبح هذه المجموعة قادرة على تشكيل قوة ذات بعد أو هدف وجودي او اخلاقي او ديني، وتشكل هذه القوة لحمة اجتماعية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحديد وجود جغرافي، بما يتطلب ذلك من تحديات. هناك مجموعة من الأحداث والوقائع دفعت مجموعة من البشر إلى تشكيل اتحاد بصورة ما.

هنا سعى ابن خلدون إلى محاولة تفكيك هذه الوقائع والاحداث، واستقراء الحالات المشابهة سواء في واقعه او التاريخ، ثم الوصول إلى نموذج معين لتطبيقه على الحالات المستقبلية، واستقراء ما يمكن ان يقع فيها، ولذلك بحسب قوة هذا الرابط وبحسب العزم والإرادة الموجودة عند افراده، استطاع ان يعرف هل ستسمر قوة هذه المجموعة لتحقيق الهدف، ام انها ستضعف وتنكسر.

عصبية ابن خلدون هنا من الممكن ان تأخذ بعدا اكبر، برأيي من ذلك البعد الذي يشكل دولة ما او مجتمع ما، وهذا ما حدث مع الكيان اخيرا، فدعم الدول الغربية العسكري والمادي والإنساني، هو نوع من العصبية التي تساهم في استمرار هذا الكيان وبقائه، وهذا الدعم ساهم في بقاء العصبية الموجودة بين افراد هذا الكيان وعدم تفككها، ولو ضعفت العصبية الخارجية لكانت سببا رئيسيا في تفكك العصبية الداخلية، وسرعة القضاء على هذا المجتمع الطفيلي.

وفي المقابل ضعف العصبية في المجتمع الفلسطيني في الارض المحتلة كلها، هو سبب رئيسي في عدم قدرة المقاومة على تحقيق اهدافها، ولو كانت هذه العصبية متحققة، لكانت النتائج مختلفة، مع الإقرار بأنها موجودة على مستوى غزة فقط، ولكنها لم تتحقق على مستوى الأرض الفلسطينية بشكل كامل.

وهنا سعى ابن خلدون لمحاولة تفكيك هذه الحالة والوصول إلى اسباب تشكلها وقوتها وضعفها، واستطاع ان يصل إلى مجموعة من القوانين تحكم نشؤ الدول وسقوطها.

وهنا نجد ان هذه القوانين استطاع الغرب ان يوظفها، بأبعاد اخرى استعمارية احلالية أوهيمنة وسيطرة، وسعى من خلالها إلى خلق نزاعات وصراعات بين أطياف المجتمع الواحد، وبحث عن اسباب ضعف وقوة المجتمعات.

حتى انه اعتمد تصنيفا اكثر دقة، فما يتعلق بالمجتمعات التقليدية او غير الغربية، بين هلالين غير المتحضرة والتي يسعى للسيطرة عليها واستغلالها، وضع لها علم سماه الأنثربولجي، وهو كيف تُمارس السلطة هناك، وتُنظم المجتمعات، وتُدار الصراعات، ثقافيا في هذه المجتمعات المتخلفة.

في المقابل اطلق على ما يسميه ادارة المجتمعات الحديثة اسم العلوم السياسية، وهنا سعى لأن تكون هذه الممارسة السياسية كمية وقانونية ومؤسسية، حتى لا يقع فيما وقعت فيه الشعوب غير المتحضرة.

ومن هنا وبقراءة بسيطة تستطيع ان تصنف، اي صراع يحدث في المجتمع او في الأمة، بناء على هذه القواعد، وهل يقع هذا الصراع في المصلحة العليا للدولة أو الأمة، أم يصب في إضعاف وتفتيت العصبية التي تقوم عليها الدولة او الأمة.

فقد أصبحت القاعدة واضحة.

إبراهيم أبو حويله ...