شريط الأخبار
الجيش الأمريكي: لا نسعى للتصعيد ولكننا في أقصى الجاهزية رويترز: السعودية والكويت ترفعان القيود عن استخدام الجيش الأمريكي مجالهما الجوي إيران تتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار القوات الإيرانية تطلق صواريخ بعد "هجوم" أميركي على ناقلة نفط فوكس نيوز: هجمات أميركية على مواقع في إيران مع تأكيد استمرار وقف إطلاق النار صواريخ ومسيرات .. إيران ترد بعد اعتداء أمريكي على ناقلة نفط في هرمز أمريكا وإيران تقتربان من اتفاق "قصير الأجل" لإنهاء الحرب لا يشمل هرمز واليورانيوم النائب العماوي يدعو إلى منح رؤساء البلديات صلاحيات أوسع ومساحة أكبر لتعزيز الاستثمار إحباط 536 محاولة تسلل وتهريب .. وضبط أكثر من 18 مليون حبة مخدرة في 2025 الحكومة تواصل حوارات مسودة قانون الإدارة المحلية بلقاء مع كتلة "الأمة" النيابية الصفدي وشويتسا يبحثان تحضيرات الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي في الأردن خلال حزيران وزير الثقافة يُكرم سائقًا تّطوع لصيانة سيارات الوزارة مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج دورة إعداد وتاهيل الشرطة السورية ولي العهد يلتقي المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط الأميرة سمية تبحث مع وزير الأشغال تعزيز التعاون ضمن مبدأ الاستقلال المتكافل الديوان الملكي يطلق الشعار الرسمي لعيد الاستقلال الثمانين واقعية المشهد.....مواطن يبحث عن حاجته ومؤسسة لتقديم القروض وإستغلال مبطن ومخفي التقشف بلا ثقة إطلاق تطبيقي "وفد الرحمن" و"مشرفي وفد الرحمن" للحجاج والإداريين الأسبوع المقبل الأردن والاتحاد الأوروبي يؤكدان أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بينهما

كيف يتحكمون في الامة؟؟

كيف يتحكمون في الامة؟؟
كيف يتحكمون بالامة...
القلعة نيوز -
كيف تنبأ ابن خلدون بسقوط دول ونشوء اخرى، لماذا تقوم الدول ولماذا تسقط، يقولون إن السياق التاريخي يصوغ الأفكار والحضارات ، اوكما يقال التاريخ هو فعل البشر في الأرض، والجغرافيا هي فعل الخالق في الارض، وهنا السياق التاريخي الذي عاش فيه ابن خلدون من سقوط دولة الموحدين، وقيام دول اخرى، وسيطرة المماليك على الشرق، واثار الغزو المغولي التي ما زالت قائمة وتهديد قديم جديد.

كل ذلك ساهم في صياغة هذا العقل وسعيه الحثيث للوصول إلى الاسباب خلف ما يراه، فهذه الظواهر حتما مرتبطة بمسببات ادت الى حدوثها.

هناك فئة من البشر تسعى لتطبيق المعرفة على الواقع، حتى تعطي صور واضحة لما من الممكن أن يحدث، وتصل إلى تنبؤ بدقة وبنسب عالية جدا، وهذا ما قام به ابن خلدون حيث تنبأ بسقوط الأندلس مثلا قبل قرون.

والسبب هي النظرية التي وضعها في العمران والدولة، درس الظواهر التاريخية بعقلانية لا بعاطفة، ووفق قوانين عامة، لا كحوادث معزولة، واستخدم أدوات التحليل، التفسير، المقارنة، والربط بين الأسباب والنتائج.

وفكر في لماذا حدث هذا؟ ما العوامل؟ هل تكرر؟ هل هناك نمط يمكن تعميمه؟، ومن هنا تجد ان ابن خلدون طبق في مقدمته قواعد شبيهة بالبحث العلمي، مثل: التحقيق في الأخبار فقال ،كثيرًا ما يغفل الناقلون، ويخلطون بين الممكن والمحال، وهنا أخضع النصوص للتمحيص والمنطق، واعتمد على العقل لا على النقل وحده.

ويرى أن الحوادث يجب أن تُفسر بأسبابها الواقعية (اقتصادية، اجتماعية، سياسية)، لا مجرد الغيبيات. مثال: لم يقل إن الدول تسقط فقط لعقوبة إلهية، بل بسبب الترف، وغياب العصبية، والصراعات.

ورصد القوانين العامة للتاريخ، فقال ، للتاريخ في ظاهره إخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق، كان يبحث عن قوانين تحكم نشوء الدول وسقوطها، مثلما تتحكم العلوم بالطبيعة. وقارن بين الحالات التي كانت تعاصره، قارن بين الأندلس والمغرب والمشرق، واستنتج منها قواعد متكررة، مثل كل دولة تبدأ بجهاد وتنتهي بترف، أو إذا ضاعت العصبية، ضاعت الدولة.

يرى ان الدول كائن حي، ولادة فقوة فإستقرار ثم إنحدار وموت، نشأة وتمكين واستقرار ثم رفاه وترف وبعد ذلك إنحدار وسقوط، وهي تقوم على اساسين في البعد التشكيلي للدول هما العصبية والقيادة الصارمة، وعندما يصعد الطامعين إلى مراكز قيادية، ويصيب الترف وضعف الرابط الأخلاقي او الديني افرادها يبدأ سقوط الدول، قد يطول وقد يقصر بناء على حدّة وضعف الأسباب التي تساهم في ضعفها.

العصبية الرابط العجيب الذي يساهم في خلق بيئة ترابطية تكافلية واجتماعية بين أعضاء مجموعة ما، بحيث تصبح هذه المجموعة قادرة على تشكيل قوة ذات بعد أو هدف وجودي او اخلاقي او ديني، وتشكل هذه القوة لحمة اجتماعية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحديد وجود جغرافي، بما يتطلب ذلك من تحديات. هناك مجموعة من الأحداث والوقائع دفعت مجموعة من البشر إلى تشكيل اتحاد بصورة ما.

هنا سعى ابن خلدون إلى محاولة تفكيك هذه الوقائع والاحداث، واستقراء الحالات المشابهة سواء في واقعه او التاريخ، ثم الوصول إلى نموذج معين لتطبيقه على الحالات المستقبلية، واستقراء ما يمكن ان يقع فيها، ولذلك بحسب قوة هذا الرابط وبحسب العزم والإرادة الموجودة عند افراده، استطاع ان يعرف هل ستسمر قوة هذه المجموعة لتحقيق الهدف، ام انها ستضعف وتنكسر.

عصبية ابن خلدون هنا من الممكن ان تأخذ بعدا اكبر، برأيي من ذلك البعد الذي يشكل دولة ما او مجتمع ما، وهذا ما حدث مع الكيان اخيرا، فدعم الدول الغربية العسكري والمادي والإنساني، هو نوع من العصبية التي تساهم في استمرار هذا الكيان وبقائه، وهذا الدعم ساهم في بقاء العصبية الموجودة بين افراد هذا الكيان وعدم تفككها، ولو ضعفت العصبية الخارجية لكانت سببا رئيسيا في تفكك العصبية الداخلية، وسرعة القضاء على هذا المجتمع الطفيلي.

وفي المقابل ضعف العصبية في المجتمع الفلسطيني في الارض المحتلة كلها، هو سبب رئيسي في عدم قدرة المقاومة على تحقيق اهدافها، ولو كانت هذه العصبية متحققة، لكانت النتائج مختلفة، مع الإقرار بأنها موجودة على مستوى غزة فقط، ولكنها لم تتحقق على مستوى الأرض الفلسطينية بشكل كامل.

وهنا سعى ابن خلدون لمحاولة تفكيك هذه الحالة والوصول إلى اسباب تشكلها وقوتها وضعفها، واستطاع ان يصل إلى مجموعة من القوانين تحكم نشؤ الدول وسقوطها.

وهنا نجد ان هذه القوانين استطاع الغرب ان يوظفها، بأبعاد اخرى استعمارية احلالية أوهيمنة وسيطرة، وسعى من خلالها إلى خلق نزاعات وصراعات بين أطياف المجتمع الواحد، وبحث عن اسباب ضعف وقوة المجتمعات.

حتى انه اعتمد تصنيفا اكثر دقة، فما يتعلق بالمجتمعات التقليدية او غير الغربية، بين هلالين غير المتحضرة والتي يسعى للسيطرة عليها واستغلالها، وضع لها علم سماه الأنثربولجي، وهو كيف تُمارس السلطة هناك، وتُنظم المجتمعات، وتُدار الصراعات، ثقافيا في هذه المجتمعات المتخلفة.

في المقابل اطلق على ما يسميه ادارة المجتمعات الحديثة اسم العلوم السياسية، وهنا سعى لأن تكون هذه الممارسة السياسية كمية وقانونية ومؤسسية، حتى لا يقع فيما وقعت فيه الشعوب غير المتحضرة.

ومن هنا وبقراءة بسيطة تستطيع ان تصنف، اي صراع يحدث في المجتمع او في الأمة، بناء على هذه القواعد، وهل يقع هذا الصراع في المصلحة العليا للدولة أو الأمة، أم يصب في إضعاف وتفتيت العصبية التي تقوم عليها الدولة او الأمة.

فقد أصبحت القاعدة واضحة.

إبراهيم أبو حويله ...