شريط الأخبار
الجيش : وفاة اربعة وإصابة 18 من المكلفين بخدمة العلم في حادث الحافلة الحوثيون يعلنون التقدم نحو باب المندب والسيطرة على جزيرة بالبحر الأحمر كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية

القدس في عيون الكركيين: إرث التاريخ ونداء الواجب بقلم الدكتور محمد حسن الطراونة عضو مجلس نقابة الأطباء

القدس في عيون الكركيين: إرث التاريخ ونداء الواجب  بقلم الدكتور محمد حسن الطراونة  عضو مجلس نقابة  الأطباء
القدس في عيون الكركيين: إرث التاريخ ونداء الواجب

بقلم الدكتور محمد حسن الطراونة
عضو مجلس نقابة الأطباء

من على ربوة الكرك الشماء، حيث شموخ الحصن الأبي يحاكي عراقة التاريخ، تتجه الأنظار والقلوب صوب مدينة القدس، درة التاج ومهوى الأفئدة. ليست العلاقة بين هاتين المدينتين مجرد جوار جغرافي أو صلة عابرة، بل هي وشائج عميقة نسجتها خيوط التاريخ المشترك، وتعمّدت بدماء الأبطال الذين دافعوا عن ثرى هذه الأرض المقدسة.

في منعطفات التاريخ الحاسمة، حين كانت قوى الغزو تطمع في القدس، كان للكرك ورجالها موقف لا يقلّ صلابة عن أسوارها. يتردد في أزقة الذاكرة صدى موقف القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي، الذي أدرك ببصيرته النافذة أن تحرير القدس يمرّ عبر تأمين ظهرها وحماية محيطها. حين عُرضت عليه تسويات تقايض بين القدس والكرك، جاء جوابه قاطعًا مدويًا: "لا القدس ولا الكرك". لم يكن هذا الرفض نابعًا من تجاهل لأهمية الكرك الاستراتيجية، بل من إيمان راسخ بأن القدس هي البوصلة والغاية، وأن أي تنازل عنها هو تفريط في جوهر الصراع.

لقد تجسدت حكمة صلاح الدين في خطوات عملية حاسمة. بدأ بتطهير المنطقة وتأمينها، فكان فتح الكرك مقدمة ضرورية لفتح القدس. لم يكن هذا التسلسل مجرد تكتيك عسكري، بل رؤية استراتيجية عميقة تفهم الترابط العضوي بين المدينتين في سياق المواجهة الحضارية.
فالكرك، بحصانتها ورجالها الأشداء، كانت تمثل خط الدفاع المتقدم عن القدس، وسقوطها كان سيفتح الطريق أمام الغزاة لترسيخ أقدامهم في قلب الأرض المقدسة.
واليوم، يستحضر الكركيون هذا الإرث التاريخي العظيم وهم ينظرون إلى القدس الجريحة. لم يغب عن بالهم يومًا أن قضية القدس ليست مجرد صراع على أرض، بل هي صراع على الهوية والذاكرة والمقدسات. إنهم يرون في صمود أهل القدس امتدادًا لصلابة أجدادهم الذين رابطوا على ثغور هذه الأرض، ويستشعرون في معاناتهم جرحًا غائرًا في الوجدان العربي والإسلامي.

تتجلى هذه المشاعر في صور شتى؛ في مجالسهم وندواتهم، في فعالياتهم التضامنية، وفي دعواتهم الصادقة بأن يعود للقدس ألقها العربي والإسلامي. إنهم يؤمنون بأن تحرير القدس ليس مجرد حلم بعيد المنال، بل هو واجب تمليه عليهم مسؤوليتهم التاريخية والدينية والإنسانية.
إن نظرة الكركيين إلى القدس ليست مجرد تعاطف عابر، بل هي نظرة عميقة الجذور، تستمد قوتها من تاريخ مشترك حافل بالتضحيات والبطولات. إنهم يرون في القدس رمزًا للصمود والعزة، وقضيتها هي قضيتهم، وأملهم بتحريرها هو أملهم بمستقبل أكثر عدلاً وسلامًا لمنطقتنا. فكما كانت الكرك سندًا للقدس في الماضي، ستبقى عيون الكركيين شاخصة نحوها، وقلوبهم نابضة بحبها، حتى يتحقق النصر ويعود الحق إلى نصابه.