شريط الأخبار
دولة الرئيس قبل التعديل ...احذر عبارة هذا من جماعتنا كتب المهندس محمد العمران الحواتمة على صفحته الشخصية على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي ما يلي : الدكتور فراس أبو قاعود.. حين يصبح العمل الميداني طريقاً إلى النجاح مدرسة الجواسرة الشاملة للبنات تُنظِّم احتفالاً وطنياً تربوياً بعنوان: "عهد يتجدد وإنجاز يتمدد" ✨ "خلف كل بابٍ حلم… ونحن اخترنا أن نكون المفتاح" ✨ تعليمات جديدة لامتحان مزاولة مهنة صحة الفم والأسنان في الأردن صدور التنظيم الإداري الجديد لوزارة الصحة واستحداث مديرية اللجان الطبية الخميس .. ارتفاع على الحرارة وأجواء لطيفة ملتقى النخبة يعقد حوارًا حول الكاميرات في الاماكن العامة صدور النظام المعدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام (تفاصيل) الروابدة يطالب بعفو عام شامل وفيات الخميس 7-5-2026 الحكومة تعدل التعرفة الجمركية على البيرة والنبيذ والخمر (تفاصيل) إرادة ملكية سامية بتعيين قضاة (أسماء) الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تجهّز القافلة الإغاثية الرابعة إلى لبنان القلعة نيوز تكشف عن ملامح التعديل الوزاري القادم على حكومة الدكتور جعفر حسَّان ..اسماء بزشكيان: سلوكيات الولايات المتحدة حرفت مسار الدبلوماسية نحو التهديد والعقوبات الملكة: مشوار ممتع بين أحضان الطبيعة سيارات عسكرية اسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي الحرس الثوري: ترامب فشل في تغيير النظام أو الاستيلاء على اليورانيوم أو السيطرة على مضيق هرمز في أول خرق للهدنة منذ أسابيع.. قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت

السردي يكتب : التصعيد في السويداء يُربك المشهد السوري ويهدد الأمن الإقليمي

السردي يكتب : التصعيد في السويداء يُربك المشهد السوري ويهدد الأمن الإقليمي
د علي السردي
في تطور ظاهر يعكس تصاعد العنف الشعبي في سوريا، تشهد محافظة السويداء احتجاجات شعبية واسعة النطاق، تضع النظام السوري أمام اختبار سياسي بغاية الصعوبة. الحراك الذي انطلق على خلفية صعوبة الأوضاع المعيشية وغياب الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ما لبث أن تحوّل إلى انتفاضة سياسية صريحة، تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم، وترفض هيمنة الأجهزة الأمنية والنفوذ الأجنبي المتغلغل في مفاصل الدولة.

ما يُميز هذا الحراك هو انبثاقه من محافظة لطالما التزمت الحياد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بالاستقرار النسبي مقارنة بمناطق أخرى شهدت مواجهات دموية. إلا أن الواقع الصعب، وتراكم الإهمال والتهميش، دفع أبناء السويداء إلى كسر جدار الصمت، ورفع شعارات لم تعُد تقبل بالتسويات المؤقتة أو الوعود المؤجلة، بل تنادي صراحة بإعادة صياغة العلاقة بين السلطة والمواطن على أسس من العدالة والمساءلة والكرامة.

الاحتجاجات، التي اتسمت بالسلمية والانضباط، لم تعد مجرد ردّ فعل على تدهور الأوضاع الاقتصادية، بل باتت تعبّر عن أزمة سياسية عميقة يعيشها النظام السوري، في ظل تراجع شرعيته أمام قطاعات واسعة من المجتمع. المتظاهرون، وفي مشهد غير مألوف في السياق السوري، وجّهوا انتقادات صريحة لرأس النظام، ونددوا بالتغلغل الإيراني في الجنوب، كما رفعوا شعارات تؤكد على وحدة البلاد ورفض الطائفية، ما يعكس نضجًا سياسيًا ورغبة حقيقية في بناء دولة مدنية جامعة.

في المقابل، لا يزال الخطاب الرسمي يتعامل مع الحراك من منطلق أمني تقليدي، متجاهلًا التحولات العميقة التي تمر بها بنية المجتمع السوري. إذ تواصل وسائل الإعلام الرسمية اظهارالتحركات على أنها محاولات "انفصالية" أو "مؤامرة خارجية"، متغاضية عن حقيقة أن هذه المطالب تنبع من عمق سوريٍّ أصيل، ومن محافظة ظلت لعقود ضمن نطاق السيطرة الرمزية للدولة، لكنها اليوم تقود حراكًا شعبيًا وطنيًا، يطالب بالإصلاح الحقيقي لا بالوعود المؤقتة.

إقليميًا، يثير ما يجري في السويداء قلقًا متصاعدًا في كل من الأردن وإسرائيل. فالأردن الذي يعاني بالأساس من تحديات اقتصادية وأمنية، يرى في تدهور الوضع في الجنوب السوري تهديدًا مباشرًا لأمنه الحدودي، خاصة مع تصاعد نشاط شبكات تهريب المخدرات والسلاح. أما إسرائيل، فهي تتابع بقلق تزايد النفوذ الإيراني في الجنوب، وقد تعتبر أن الفراغ الأمني الناتج عن تراجع سيطرة دمشق يبرر تدخلات عسكرية متزايدة بذريعة حماية أمنها القومي.

إن استمرار الأزمة دون استجابة سياسية فعلية ينذر بمزيد من التدهور في الداخل السوري، ويزيد من احتمالات الانفجار الأمني، ليس في السويداء فقط، بل في مناطق أخرى تعاني من ظروف مشابهة. كما أن تجاهل هذه المطالب سيُفاقم من حالة الاحتقان الشعبي، ويدفع البلاد نحو مزيد من التفتت المجتمعي والسياسي، ما قد يفتح المجال لتدخلات إقليمية ودولية أوسع، تُعيد إنتاج الصراع بأشكال جديدة أكثر تعقيدًا.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو الحاجة إلى حلٍّ سياسي شامل وواقعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالدعوة إلى الحوار الوطني، وفتح المجال أمام القوى المجتمعية للمشاركة في صياغة مستقبل البلاد، باتت ضرورة وطنية لا ترفًا سياسيًا. إذ لا يمكن الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها إلا من خلال معالجة جذور الأزمة، والاعتراف بمطالب الشارع، والتخلي عن أسلوب الإنكار الذي لم يعد يجدي نفعًا بعد أكثر من عقد على بداية الأزمة.

وفي النهاية المطاف ان مطالب محافظة السويداء لا تنفصل عن مطالب الشعب السوري، بل هي تجسيد لحالة وطنية ، تبحث عن الخلاص من قبضة الشمولية ، وتطمح إلى بناء دولة مدنية يسودها القانون والعدالة والكرامة والحرية. وإذا لم يُستجب لهذا المطلب، فإن البلاد ستواجه مزيد من التوترات والعنف الشعبي التي لن تكون محصورة داخل حدودها فقط، بل ستمتد بتأثيرها إلى الإقليم بأكمله.