شريط الأخبار
قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023 ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط تمديد ولاية البرلمان اللبناني لعامين الإسعاف الإسرائيلي: 41 مصابا اليوم معظمهم خلال التدافع إلى الملاجئ لاريجاني: تعيين مرشد جديد لإيران أحبط واشنطن وتل أبيب الأردن يقود التضامن العربي ضد الاعتداءات الإيرانية: موقف حازم لحماية السيادة والأمن الإقليمي محافظة: قانون التربية والتعليم 2026 يهدف لتحسين جودة التعليم البريد الأردني الطرود البريدية وطرود التجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي وطبيعي الملك يشارك في اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع قادة من الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة

المهندسة الحجايا تكتب : مشروع المنطقة العازلة الدرزية: تأثيرها على الاستقرار واهمية المرونه السياسية الديموقراطيه الأردنيه

المهندسة الحجايا تكتب : مشروع المنطقة العازلة الدرزية: تأثيرها على الاستقرار واهمية المرونه السياسية الديموقراطيه الأردنيه

القلعة نيوز:

بقلم: المهندسة رنا الحجايا، رئيسة بلدية سابقة

تُعد المناطق العازلة أداة جيوسياسية حيوية تهدف اما إلى منع الصراعات المباشرة بين القوى المتنافسة من خلال إنشاء فضاءات محايدة أو شبه محايدة تعمل كحواجز جغرافية وسياسية او لخلق هذة الصراعات لاستنزاف موارد الدول المحيطه بها .

برزت فكرة إنشاء منطقة عازلة ذات أغلبية درزية في جنوب سوريا، تشمل محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كتطور محوري. تدعم إسرائيل هذه المبادرة لتأمين حدودها الشمالية ومواجهة الميليشيات المدعومة من إيران، لكنها تحمل تداعيات معقدة على الاستقرار الإقليمي، خاصة بالنسبة للأردن، الذي يشترك بحدود طولها 375 كيلومترًا مع سوريا، ولبنان، حيث تمتلك الطائفة الدرزية نفوذًا سياسيًا كبيرًا. مما يثير مخاوف الأردن ولبنان من التداعيات السياسية والطائفية.

في الوقت ذاته، يواجه الأردن تحديات داخلية ناتجة عن الإجراءات الحكومية والتي يدعو بعض متخذي القرار الى تبني نموذج "دولة سبارتا" القائم على السيطرة المركزية والقمع بحجة تعزيز الجبهة الداخلية.

تتشكل ديناميكيات المنطقة العازلة الدرزية من تفاعلات معقدة بين الأردن وسوريا ولبنان، وتأثير القوى الإقليمية مثل إسرائيل وتركيا والولايات المتحده حث ظهرت التوترات الطائفية و التي شهدتها السويداء وجرمانا وهي صراعات طائفية بين الدروز وميليشيات سنية وبدوية بعد انتشار تسجيل مزعوم يسيء للنبي محمد، مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 شخصًا بحلول يوليو 2025. هذه التوترات زادت من مخاوف الدروز من الحكومة السورية الانتقاليه. علينا ان ندرك ان هذة المنطقه العازله تعزز موقف إسرائيل، مما قد يضعف نفوذ الأردن ولبنان. تركيا والولايات المتحدة تضيفان تعقيدًا، مما قد يحول المنطقة إلى نقطة اشتعال.

بالنسبة للأردن، تزيد المنطقة من مخاطر التهريب، مع احتمال تدفق لاجئين من السويداء. لبنان يواجه تحديات مماثلة، حيث قد تنتشر التوترات الطائفية إلى نظام الدوله اللبنانيه الهش بسبب وجود سلاح حزب الله ، مما يضع ضغوطًا على مواردهما.و اقتصاديًا، و قد تعطل المنطقة التجارة عبر معبر جابر، مما يضر بالأردن ولبنان.

وفي نفس الوقت داخليا في الاردن تصاعدت الإجراءات ضد الإخوان المسلمين منذ 2014، مع حل جمعيتها الخيرية وإغلاق مكاتبها. في يوليو 2025، تم حل الفرع الرسمي، تجميد أصولها، في سياق مخاوف من تأثير الإسلاميين السوريين.وسيناريوهات يتم الاعداد لها للمنطقه. هذه الظروف وما تحمله من مخاوف على الدوله الاردنيه فتحت شهية بعض متخذي القرار في اعلى المواقع السياسيه لصناعة حاله قمعيه مشابهًة لـ مصطلح "دولة سبارتا":متناسيين الاثر السلبي لهذا النهج من تقويض الثقه بين الاردنيين و ظهور التشكيك بأي موقف تتخذه الدوله و خاصه تجاه التطورات المحتمله تجاه القضيه الفلسطينيه حيث ان نهج " دولة سبارتا" لا يفتح المجال للحوار الواقعي حول التهديدات و المخاطر و في زمن التواصل الاجتماعي هذا المنهج الامني القمعي سيكشف و يعرض استقرار الدوله الى الهشاشه مما يدفعنا الى ابراز اهمية الحوار الحقيقي لمنع التوترات الداخليه .

استغلت جماعة الإخوان المسلمين سياسات القمع الحكومي للتحريض ضد الحكومة الأردنية، مستفيدة من الشعور بالتهميش بين قواعدها الشعبية، خلال ثورات الربيع العربي (2011-2012)، استخدمت الجماعة في دول مثل مصر وتونس وسوريا القمع الحكومي كأداة لتعبئة الجماهير، متهمة الأنظمة بقمع الحريات وتغييب المشاركة السياسية، مما أدى إلى احتجاجات واسعة أطاحت بأنظمة في بعض الحالات.

في الأردن، تمتعت المملكة بحصانة نسبية ضد هذه الثورات بفضل مرونتها السياسية القائمة على الديمقراطية النسبية، حيث سمحت الإصلاحات المحدودة، مثل تعزيز دور البرلمان والمجالس المحلية، بامتصاص الضغوط الشعبية وتجنب التصعيد. ومع ذلك، فإن الإجراءات الأخيرة ضد الإخوان في 2025، بما في ذلك الحل والاعتقالات، قد تعيد إحياء استراتيجيات التحريض، حيث تستغل الجماعة هذه السياسات وخاصه حل المجالس المحليه و عدم وجود نية للانتخابات في المدى القريب و عدم موضوعيه اسس التعين للجان ستسغلها لتصوير الحكومة على أنها قمعية، مما قد يؤدي إلى توترات داخلية تهدد الاستقرار في سياق التحديات الإقليمية الناتجة عن المنطقة العازلة الدرزية.

تبني نهج غير ديمقراطي على المستوى المحلي التنموي، مثل حل المجالس المحلية في يوليو 2025 ، قد يحقق استقرارًا ظاهريًا، لكنه يحمل مخاطر كبيرة. أولاً، يقوض الثقة الشعبية لان دور هذة المجالس غير سياسي اساسا بقدر ما هو تنموي و خدمي، مما قد يؤدي إلى تعزيز الاحتجاجات . ثانيًا، القمع قد يدفع نحو التطرف أو الأنشطة السرية، مما يزيد من التحديات الأمنية في المناطق الحدودية. ثالثًا،في ظل سياسات اسرائيل التوسعه و فرض دوله عازله بالاضافه الى طموح اسرائليل بترحيل مئات الاف الفلسطينين من الضفه الغربيه و تفريغها من سكانها غياب الشفافيه سوف يعقد إدارة التحديات الأمنية.

اما على المدى الطويل، لسياسة "دولة اسبارطا " و "تصليب او زيادة صلابة الجبهة الداخليه سيؤدي إلى تآكل شعبية النظام الحكومي، وخاصه مع كل تلك التحديات الاقتصادية مما يزيد من الانقسامات الاجتماعية . كما يحد من الدعم الدولي المرتبط بتعزيز الديموقراطيه و المشاركه الشعبيه ويضعف الحوكمة المحلية، مما يقلل من مرونة الأردن في مواجهة التحديات الإقليمية.حيث علينا ان نتذكر دائما ان وجود فئات سياسيه محليه تشارك في الادارة المحليه و هو جزء اساسي من ادارة الدوله مما سيعزز التوافق الوطني تجاه السياسات و التحديات الخارجيه.

مشروع المنطقة العازلة الدرزية تهدد بتصعيد التوترات الطائفية خارجيا و داخليا و بنفس الوقت فأن النهج غير الديمقراطي، تزيد من التوترات الداخلية وتقوض الاستقرار. الديمقراطية هي المفتاح لتعزيز المرونة السياسية للأردن، مما يضمن دوره كقوة استقرار إقليمية.

فلاشيء حقيقي وواقعي يبرر التوسع في التعين على حساب الانتخابات في الادارة المحليه والتي هي حجر الاساس في التوازن السياسي التنموي المحلي واحد عناصر المرونه السياسيه امام التحريض الاخواني القادم كردة فعل متوقعه من قبل التيار , فما تمثله البلديات من واجهات عشائريه و قيادات محليه فانها ستكون احد عوامل " تصليب الجبهة الداخليه " و زيادة قوتها .