شريط الأخبار
فرقة القوات الجوية الأمريكية المركزية تضيء البترا بحفل موسيقي مصغر الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية بمشروع التحديث الشامل مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م الخارجية: اجتماع في عمان لمناقشة بنود تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن وزير الخارجية يلتقي نائب الأمين العام في جهاز العمل الخارجي الأوروبي الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور ) شاهد بالصور إطلالات الملكة رانيا باللون الأحمر" أناقة وقوة متوازنة" 11 شخصية أردنية في لقاء الملك (اسماء) الخوالدة : لتكن منعة الدولة وازعنا الأساس إسرائيل تقطع المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا في القدس الشرقية وفد سوري يزور النزاهة ويطلع على تجربة الهيئة بمكافحة الفساد "الأشغال": إنجاز معالجات هندسية لـ 52 موقعا تضررت من السيول والانهيارات بكلفة 9 ملايين دينار الأردن يشارك بالمنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية بدبي استمرار المشاريع الإغاثية في غزة ما بين الهيئة الخيرية ولجنة زكاة المناصرة الأردنية الغذاء والدواء وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم في مجال سلامة وجودة الغذاء "الصناعة والتجارة" تنظم ورشة عمل حول جمع البيانات في قطاع الاستشارات الإدارية

واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.

واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.
واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.
القلعة نيوز -
تلك الساعة التي قرر فيها جورج واشنطن عدم الاستسلام، وشنّ طوفانه الخاص مع فرق التشبيه - ولكن لتقريب الصورة لبعض العقول - على القوات البريطانية وحلفائها من الهنود، ليصنع هذه الإمبراطورية، ويكون أول رئيس، والأب المؤسس لهذه الإمبراطورية، وتنتهي حياته مع نهاية القرن الثامن عشر تقريبًا، عام 1799، بعد دورتين في الرئاسة.

هي ساعة سوداء من تاريخ العالم لكثير من الشعوب التي طالتها يد الظلم، والبطش، والتنكيل، والقتل، وتفتّتت أجسادها تحت وطأة أسلحتها، وأوطانها ومساكنها تحت وطأة الأسلحة التي تنتجها هذه الإمبراطورية، بدءًا من فيتنام وكمبوديا وصولًا إلى فلسطين.

فرنسا وبريطانيا تتصارعان على النفوذ في الأرض الجديدة، وحروبٌ تقوم هنا وهناك بينهما، ومستعمرون من شتى مناطق أوروبا يستعمرون هذه الأرض الجديدة استعمارًا استيطانيًا إحلاليًا، ويعملون على تفريغ الأرض من أهلها بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية، مع أنه أيضًا كانت هناك أراضٍ فارغة، وكان بإمكانهم السكن فيها، ولكنهم أرادوا كل شيء، وهناك مساحات كبيرة شاسعة فارغة ما زالت بدون أثر للعمران في هذه البلاد إلى يومنا هذا.

لم يكن جورج واشنطن، الذي هاجر والده من إنجلترا وما زال منزله التاريخي موجودًا إلى اليوم هناك، معنيًا بشكل كبير بهذه الحرب، مع أنه كان عقيدًا في الجيش البريطاني، ولكن ما أحدث التغيير هو الضريبة. نعم، الضريبة دفعت بالسخط الشعبي في هذه المناطق المستوطنة إلى حد تشكيل قوات ورفض التمييز الذي كانت تمارسه بريطانيا بين مستعمراتها؛ فقد خفضت الضريبة على الشاي لشركة الهند الشرقية (ولا يغرنك الاسم، فالشركة مملوكة للملكة البريطانية)، ورفعت الضريبة على المستعمرات الأمريكية على الأخشاب وغيرها.

وبدأت معركة التحرير بإحدى عشرة ولاية، وجيشٍ يقوده جورج، وانتصر في معركة ساراتوغا لتبدأ الثورة، وبدأ الحلم بالتحرر من التاج يرافق هذه الفئة، وبدأت الأعداد والخبرات والأموال تنهال عليه، ولكن بعد تعرضه لمجموعة من الهزائم المتتالية، وخسائر كبيرة في الأرواح والمعنويات...

وصل الثائر إلى ساعة الصفر. فقد كانت الثورة تفقد زخمها، ورغم الدعم الفرنسي بالمال والرجال، فإنها لم تستطع الصمود في وجه القوات البريطانية المدرّبة والمسلحة تسليحًا جيدًا، وقد كانت تخسر معاركها معها. هذه الخسارة ساهمت بانفضاض البشر والمال والدعم عن واشنطن.

وصل جورج إلى ساعة الصفر في معركة برينستون عام 1776، وبعد هذه المعركة، التي تُعد حاسمة، كان الأمر قد وصل نهايته؛ فلو انهزم في هذه المعركة، سينتهي الحلم إلى الأبد، وتصبح الولايات المتحدة مثل أستراليا أو نيوزيلندا أو كندا، تابعة للتاج البريطاني.

ولكن قرر جورج المقامرة، في ليلة باردة تهطل فيها الأمطار الثلجية، وتسلّل عبر نهر ديلاوير في ليلة رأس السنة، وهاجم القوات البريطانية، ومن معها من القوات الهندية، التي كانت مدربة تدريبًا جيدًا. انظر كيف يستعين المستعمر بقوات من مستعمراته في سبيل إبقاء هذه المستعمرات تحت السيطرة، يضرب بعضها ببعض.

وهكذا فعلت بريطانيا في عالمنا العربي؛ فقد كانت تلعب على حلم التحرر تارة، وعلى الأطماع تارة أخرى، وعلى "فرّق تسُد" كما هو معلوم. ومن المعلوم تاريخيًا أن الإنجليز كانوا من أذكى المستعمرين؛ بحيث يسيطرون على مساحات شاسعة بأعداد قليلة، في أماكن حيوية. فقد كانوا يسمّون المضائق البحرية "مخانق بحرية" في سبيل إحكام السيطرة على الأرض والبشر والثروات والعباد. وهم من لعب دورًا حيويًا في شق قناة السويس، التي بدأ بشقها الفرنسيون.

نعود لجورج، يقول أحد المؤرخين: "إن أكثر القرارات عقلانية اتُخذت من قبل أشخاص غير عقلانيين، في ظروف مستحيلة." فلو اعتمد جورج على التحليلات، والأخبار، والنِّسَب، وموازين القوى، وعلى أولئك الذين يقدمون المنطق والعقل والإمكانات، ويبحثون عن توازن القوى ليتحركوا، لما كانت هناك أمريكا اليوم، ولما أقدم على خطوته التي كانت مقامرة بكل معنى الكلمة. ولكنه وضع كل ذلك خلفه واتخذ قراره.

وكان النصر حليفه، وبدأت بعد ذلك كل الموازين بالتغير لصالحه؛ فقد كانت هذه المعركة تحديدًا السبب في إعادة الثقة المفقودة، وتدفق المتطوعين، وتغيير الموازين في هذه الحرب لصالح الثوار الأمريكان.

هذه الحرب التي استمرت من 1752 إلى 1786، كانت نتيجتها أمريكا. ويبقى جورج واشنطن هو الأب المؤسس لهذه الإمبراطورية التي نراها اليوم، والتي تسيطر على ربع الناتج الإجمالي العالمي، وبعدد يتجاوز الثلاثمائة مليون، وتسيطر على كل "المخانق" - على رأي الإنجليز - في هذا العالم، فترفع الضغط عن حليفها المجرم، وتعاقب من يجرؤ على التطاول برفع اليد في وجه المخرز، بالعقوبات، والحرمان، والحرب، والدمار.

إبراهيم أبو حويله