شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.

واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.
واشنطن وساعة الصفر... ساعة ولكنها غيّرت تاريخ العالم، وستغيّر إلى حين.
القلعة نيوز -
تلك الساعة التي قرر فيها جورج واشنطن عدم الاستسلام، وشنّ طوفانه الخاص مع فرق التشبيه - ولكن لتقريب الصورة لبعض العقول - على القوات البريطانية وحلفائها من الهنود، ليصنع هذه الإمبراطورية، ويكون أول رئيس، والأب المؤسس لهذه الإمبراطورية، وتنتهي حياته مع نهاية القرن الثامن عشر تقريبًا، عام 1799، بعد دورتين في الرئاسة.

هي ساعة سوداء من تاريخ العالم لكثير من الشعوب التي طالتها يد الظلم، والبطش، والتنكيل، والقتل، وتفتّتت أجسادها تحت وطأة أسلحتها، وأوطانها ومساكنها تحت وطأة الأسلحة التي تنتجها هذه الإمبراطورية، بدءًا من فيتنام وكمبوديا وصولًا إلى فلسطين.

فرنسا وبريطانيا تتصارعان على النفوذ في الأرض الجديدة، وحروبٌ تقوم هنا وهناك بينهما، ومستعمرون من شتى مناطق أوروبا يستعمرون هذه الأرض الجديدة استعمارًا استيطانيًا إحلاليًا، ويعملون على تفريغ الأرض من أهلها بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية، مع أنه أيضًا كانت هناك أراضٍ فارغة، وكان بإمكانهم السكن فيها، ولكنهم أرادوا كل شيء، وهناك مساحات كبيرة شاسعة فارغة ما زالت بدون أثر للعمران في هذه البلاد إلى يومنا هذا.

لم يكن جورج واشنطن، الذي هاجر والده من إنجلترا وما زال منزله التاريخي موجودًا إلى اليوم هناك، معنيًا بشكل كبير بهذه الحرب، مع أنه كان عقيدًا في الجيش البريطاني، ولكن ما أحدث التغيير هو الضريبة. نعم، الضريبة دفعت بالسخط الشعبي في هذه المناطق المستوطنة إلى حد تشكيل قوات ورفض التمييز الذي كانت تمارسه بريطانيا بين مستعمراتها؛ فقد خفضت الضريبة على الشاي لشركة الهند الشرقية (ولا يغرنك الاسم، فالشركة مملوكة للملكة البريطانية)، ورفعت الضريبة على المستعمرات الأمريكية على الأخشاب وغيرها.

وبدأت معركة التحرير بإحدى عشرة ولاية، وجيشٍ يقوده جورج، وانتصر في معركة ساراتوغا لتبدأ الثورة، وبدأ الحلم بالتحرر من التاج يرافق هذه الفئة، وبدأت الأعداد والخبرات والأموال تنهال عليه، ولكن بعد تعرضه لمجموعة من الهزائم المتتالية، وخسائر كبيرة في الأرواح والمعنويات...

وصل الثائر إلى ساعة الصفر. فقد كانت الثورة تفقد زخمها، ورغم الدعم الفرنسي بالمال والرجال، فإنها لم تستطع الصمود في وجه القوات البريطانية المدرّبة والمسلحة تسليحًا جيدًا، وقد كانت تخسر معاركها معها. هذه الخسارة ساهمت بانفضاض البشر والمال والدعم عن واشنطن.

وصل جورج إلى ساعة الصفر في معركة برينستون عام 1776، وبعد هذه المعركة، التي تُعد حاسمة، كان الأمر قد وصل نهايته؛ فلو انهزم في هذه المعركة، سينتهي الحلم إلى الأبد، وتصبح الولايات المتحدة مثل أستراليا أو نيوزيلندا أو كندا، تابعة للتاج البريطاني.

ولكن قرر جورج المقامرة، في ليلة باردة تهطل فيها الأمطار الثلجية، وتسلّل عبر نهر ديلاوير في ليلة رأس السنة، وهاجم القوات البريطانية، ومن معها من القوات الهندية، التي كانت مدربة تدريبًا جيدًا. انظر كيف يستعين المستعمر بقوات من مستعمراته في سبيل إبقاء هذه المستعمرات تحت السيطرة، يضرب بعضها ببعض.

وهكذا فعلت بريطانيا في عالمنا العربي؛ فقد كانت تلعب على حلم التحرر تارة، وعلى الأطماع تارة أخرى، وعلى "فرّق تسُد" كما هو معلوم. ومن المعلوم تاريخيًا أن الإنجليز كانوا من أذكى المستعمرين؛ بحيث يسيطرون على مساحات شاسعة بأعداد قليلة، في أماكن حيوية. فقد كانوا يسمّون المضائق البحرية "مخانق بحرية" في سبيل إحكام السيطرة على الأرض والبشر والثروات والعباد. وهم من لعب دورًا حيويًا في شق قناة السويس، التي بدأ بشقها الفرنسيون.

نعود لجورج، يقول أحد المؤرخين: "إن أكثر القرارات عقلانية اتُخذت من قبل أشخاص غير عقلانيين، في ظروف مستحيلة." فلو اعتمد جورج على التحليلات، والأخبار، والنِّسَب، وموازين القوى، وعلى أولئك الذين يقدمون المنطق والعقل والإمكانات، ويبحثون عن توازن القوى ليتحركوا، لما كانت هناك أمريكا اليوم، ولما أقدم على خطوته التي كانت مقامرة بكل معنى الكلمة. ولكنه وضع كل ذلك خلفه واتخذ قراره.

وكان النصر حليفه، وبدأت بعد ذلك كل الموازين بالتغير لصالحه؛ فقد كانت هذه المعركة تحديدًا السبب في إعادة الثقة المفقودة، وتدفق المتطوعين، وتغيير الموازين في هذه الحرب لصالح الثوار الأمريكان.

هذه الحرب التي استمرت من 1752 إلى 1786، كانت نتيجتها أمريكا. ويبقى جورج واشنطن هو الأب المؤسس لهذه الإمبراطورية التي نراها اليوم، والتي تسيطر على ربع الناتج الإجمالي العالمي، وبعدد يتجاوز الثلاثمائة مليون، وتسيطر على كل "المخانق" - على رأي الإنجليز - في هذا العالم، فترفع الضغط عن حليفها المجرم، وتعاقب من يجرؤ على التطاول برفع اليد في وجه المخرز، بالعقوبات، والحرمان، والحرب، والدمار.

إبراهيم أبو حويله