شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

الأمة في منعطف خطير ......

الأمة في منعطف خطير ......
الأمة في منعطف خطير
القلعة نيوز ـ
تمر أمتنا اليوم بمنعطف حاسم وخطير. يرى بعضهم أن الخلاص يكمن في الارتماء في أحضان التحالف الغربي والتنكر لقضايا الأمة ودينها، ولو بصورة جزئية. وكما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "لا أريدها علمانية شاملة، فهذه كفر محض، ولكن قد يقبل البعض بعلمانية جزئية، يأخذ منها ما يشاء ويترك ما يشاء"، وهذه الرؤية في نظرنا محل نظر ونقاش. غير أن لحظة وضع مصلحة الأمة على الطاولة كفيلة بكشف الغث من السمين.

تظل في ذهني صورة ذلك الحجر الذي يدعم السد بكامله، دون أن يشعر بقيمة وجوده. هو حجر من بين ملايين الأحجار، لكنها جميعًا متماسكة، تعمل بوحدة واحدة تحفظ وجود السد، وتحجز خلفه ملايين الأمتار المكعبة من المياه.

إيليا أبو ماضي... رغم أنك "لا تدري"، فالحقيقة أن كثيرين لا يدرون: هل هم من البحر، أم من النهر، أم أبناء الجبل، أم تائهون في صحراء حياتهم يبحثون عن أمل؟ نعم يا صديقي، كثيرون منا ضائعون مثلك، يظنون أنهم إذا أطلقوا سفنهم في بحار متلاطمة الأمواج، سيصلون إلى شاطئ الأمان. لكن ما إن يبلغوا الضفة الأخرى، حتى يتساءلوا: "هل أنا منك يا بحر؟".

نحن كثيرًا ما نقف عند حدود بشريتنا، فلا ندرك إلا ما تسعفنا به قدرتنا على الفهم، ونعجز عن الباقي. لكن الله سبحانه وضع الأسباب والمسببات، وخلق السنن الكونية الثابتة، ومنحنا العقل لنفهم ونتعامل معها. ومن الدين أن ندرك مقاصده، وأن نربط الفهم بأهل العلم المتخصصين القادرين على سبر أغوار المسائل وتحليلها واستخلاص آثارها. وغياب هذه الفئة يجعل الأمة عرضة للاستهداف والخسارة.

يرى الدكتور المسيري أن التحصين الذاتي للفرد ضد العوامل الخارجية السلبية أساس النهوض، فهو يجعل الإنسان عنصر بناء في المجتمع، بينما يؤدي فقدانه إلى إنتاج فرد تائه، عامل هدم في بنيانه.

انظر إلى الفلسطيني، يقف في الميدان مجردًا من كل دعم حقيقي، حتى من محيطه العربي، ومع ذلك يملك من التحصين الذاتي ما يجعله صامدًا في وجه القتل والتجويع والإبادة. في المقابل، نجد آخرين يتلقون الدعم الوفير، لكنهم بلا مناعة داخلية.

المواطن في دولة الكيان هو محرك سياستها، وحجر الرحى في بنيانها، لكنه أيضًا "حجر سنمار" الذي قد يسرّع بزوالها. يطلب الرفاهية والدخل العالي والأمن، لكنه لا يريد التضحية، وإن مسّت حياته رفاهيةُ العيش بأدنى اضطراب، غادر بجنسيته الأخرى.

لكن هذا التيه ليس حكرًا على الكيان؛ فكثيرون في عالمنا الإسلامي والعالمي ضائعون. قد تجد من يصلي ويزكي ويحج، وهو في عباداته متقن، لكنه في وعيه تائه، فيصبح عامل هدم لا بناء.

أخطر ما نخشاه هو الجهل ونقص الوعي وضبابية الرؤية. لقد زُجّ بمجموعات بشرية من أعراق شتى لخدمة أهداف محددة، والتجانس بينها هش، قائم على المصالح، وإذا انقطع الدعم الخارجي انهار البنيان. وقد رأينا هذا جليًا في الحرب الأخيرة على غزة.

نعم، قد لا يبلغ كثيرون مرحلة الوعي الكامل التي بلغتها يا إيليا، وقد يتوهون في معركة الوعي كما تاه من قبلهم صحابة وقادة ومفكرون. فمن تعامل مع عدوه بعين فكره المحدود خسر، بينما يعمل العدو جماعيًا ويخطط بتكامل، حتى إذا أخطأ كانت نتائج أخطائه أقل فداحة من أخطاء صف المقاومة منذ بدء الاحتلال. ولنا في أحداث ثورة 1936، ونكبة 1948، وحرب 1967، والانتفاضة، واتفاق أوسلو شواهد كثيرة.

لقد نهانا الله عن الفردية المفرطة، فقال: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾. ويقول ابن عاشور في التحرير:
"إن اتساع الفتوح وبسالة الأمة لا يكفيان لاستبقاء سلطانها إذا خلت من جماعة صالحة من العلماء والساسة وأولي الرأي، المهتمين بتدبير ذلك السلطان. ولهذا لم يثبت ملك اللَّمْتونيين في الأندلس إلا قليلًا حتى تقلص، ولم تثبت دولة التتار إلا بعد أن امتزجوا بعلماء المدن التي فتحوها ووكلوا أمر الدولة إليهم".

إن التحصين الذاتي للفرد هو الأساس لقيام الدول والحضارات، وسقوطها كذلك. فحين يكون الفرد محصنًا، تكون الأمة كلها محصنة، ويصعب على العدو اختراقها.

قد تحقق بعض الدول الإسلامية مصالح ذاتية ضيقة، ولو على حساب الأمة، كما في تزويد الكيان بالنفط عبر وسطاء، لكن العلو الحقيقي يكون حين يسمو الفرد لمصلحة الأمة العليا، فحينها تتحقق الخيرية والأفضلية للجميع.

قد لا تستطيع الدول القائمة اليوم تحقيق هذه المعادلة بسبب ظروفها، لكن لا شيء يمنع من تحصين الفرد على مستوى الأمة، تمهيدًا ليوم يتحقق فيه الحلم.

فالفرد قد يكون عامل هدم وهو لا يدري، أو عامل بناء يرفع الأمة. فهل وعينا حقًا معنى التحصين الذاتي وأهميته في بناء أمتنا؟

إبراهيم أبو حويله.