شريط الأخبار
فريق عمل أردني فلسطيني لإعداد خريطة طريق للتعاون السياحي الصفدي يدعو إلى تحرك عربي مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية وحماية القدس الملك يوجه الحكومة لوضع استراتيجية وطنية متكاملة للتمويل المناخي اطلاق أطول سارية علم في البادية الجنوبية ( صور ) ضبط مركبة تنقل السماد العضوي غير المعالج في شمال عمّان الملك يتسلم التقريرين السنويين لأعمال السلطة القضائية والمحاكم الشرعية صوت البادية والجفر.. حين ترتفع الحقيقة بلا رتوش ..النائب أبو تايه يفتح النار على الحكومة والسبب مشروع الناقل المدرسي غرف دبي تطلق مسارات تدريبية متخصصة لتمكين 14،000 شركة في القطاع الخاص من تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد دوري A2RL يرسي معياراً دولياً جديداً في أول سباق أوروبي بخمس سيارات ذاتية بالكامل التَّعْلِيمُ... رِسَالَةٌ مُقَدَّسَةٌ أَمْ صِنَاعَةٌ لِلشَّهَادَاتِ؟ بيع صقر بـ2.1 مليون درهم (571 ألف دولار) في أبوظبي مسجلاً أعلى سعر في تاريخ مزادات الصقور عالمياً حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!! رواية «لا أتنفس» للقاصة زهور كرام الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي أولوية لغرف التجارة اللجنة الوزارية العربية: تكثيف جهود مطالبة الدول باتخاذ موقف ضد إسرائيل حين يترجل الفرسان عن صهوة الجياد، لا تنتهي رحلة العطاء .. طارق باشا الحجايا الله يعطيك العافيه الصفدي يترأس اجتماعا وزاريا عربيا بشأن القدس بتوجيهات ملكية .. العيسوي يطمئن على صحة مصابي حادث نويبع الجيش يوضح: تعذّر إخلاء مصاب أردني بحادث سير مصر الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي أولوية لغرف التجارة

الفاهوم يكتب : "من نور القلم إلى قوة الاقتصاد " الجامعات تصنع المستقبل

الفاهوم يكتب : من نور القلم إلى قوة الاقتصاد  الجامعات تصنع المستقبل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
لم تصل جامعة هارفارد إلى مكانتها العالمية صدفة، بل سارت على طريق طويل بدأ برؤية واضحة وانتهى بأن تصبح أشبه بمصنع للأفكار ومختبراً لتغيير الاقتصادات. فمنذ بداياتها لم تكتفِ بأن تكون مؤسسة تمنح الشهادات، بل وضعت نصب عينيها أن تكون حاضنة للمعرفة التي تفتح آفاقاً جديدة وتخلق صناعات من العدم. ولذلك، لم يكن غريباً أن تكون وراء قصص نجاح كبرى مثل شركات التكنولوجيا والطب والقانون التي غيرت وجه العالم. لقد صنعت نموذجاً فريداً يقوم على الجمع بين التعليم المتفوق، والبحث العلمي التطبيقي، والقدرة على الاستثمار الذكي في العقول والموارد.
إن ما ميّز هارفارد ليس مبانيها العريقة وحدها، بل استقلاليتها المالية التي بنيت على صناديق استثمارية وهبات خريجيها، مما أتاح لها حرية الحركة والابتكار بعيداً عن قيود التمويل التقليدي. ومع هذا الاستقلال جاء التركيز على البحث العلمي المرتبط بمشكلات الواقع، فكل فكرة في مختبر يمكن أن تصبح شركة ناشئة أو سياسة عامة تؤثر في ملايين البشر. ولعلنا نجد مثالاً قريباً في قصة "فيسبوك” الذي انطلق من غرفة طلابية ليصبح منصة عالمية؛ وهو ليس سوى واحد من ثمار بيئة جامعية تؤمن بأن الطالب قد يكون مشروع اقتصاد كامل. كذلك الحال مع شركات مثل "أرامكس” في السياق الأردني، التي بدأت كفكرة محلية صغيرة لكنها تحولت إلى لاعب عالمي في اللوجستيات، وهو دليل على أن البيئة الصحيحة يمكن أن تحوّل شرارة الفكرة إلى نار تضيء قارات.
ومن هنا يمكن القول إن الجامعات الأردنية قادرة، إذا ما استلهمت هذه الروح، على أن تصبح قاطرة اقتصادية حقيقية. فبدلاً من أن تبقى مجرد أماكن للتلقين، تستطيع أن تتحول إلى منصات للإبداع، تبدأ بتأسيس صناديق استثمارية صغيرة بتمويل من خريجيها ورجال الأعمال المحليين، ثم تكبر هذه الصناديق لتمنح الجامعات استقلالاً يحميها من قيود الموازنات الضيقة. ومع الاستقلالية، يمكن أن يأتي التوجه نحو الأبحاث التي تلامس نبض الأردن: طاقة شمسية ورياح، زراعة حديثة تتحدى ندرة المياه، وصحة رقمية تخفف العبء على المستشفيات. وحين ترتبط هذه الأبحاث بحاجات السوق، فإنها تتحول إلى شركات ناشئة تخلق فرص عمل وتفتح أسواقاً جديدة.
ولكي تكتمل الحلقة، لا بد أن ينخرط الطلبة أنفسهم في هذه المنظومة، فلا يُنظر إليهم كمتلقين بل كشركاء في إنتاج الحلول. مشاريع التخرج يمكن أن تصبح نماذج أولية لشركات ناشئة، وحاضنات الأعمال داخل الجامعات يمكن أن تربطهم مباشرة بالمستثمرين، لتتحول قاعات المحاضرات إلى ورش عمل اقتصادية. وفي الوقت نفسه، تستطيع الجامعات الأردنية أن تستفيد من كفاءاتها في الخارج عبر شبكات خريجين فاعلة تعيد الخبرة والمعرفة إلى الداخل، كما تفعل الجامعات الكبرى التي لا تعرف حدوداً جغرافية لرسالتها.
إن الحكمة المستفادة هنا، بأننا لسنا مطالبين بأن نكرر نموذج هارفارد بحذافيره، بل أن نصنع نموذجنا الأردني الذي يحمل روحها، ولكن يعكس واقعنا واحتياجاتنا. فإذا ما جمعنا بين الاستقلالية، والبحث التطبيقي، والطالب الريادي، والأستاذ الشريك في التنمية، عندها فقط تتحول الجامعة من مؤسسة أكاديمية تقليدية إلى قاطرة تجر خلفها اقتصاد الأمة. وعندها يصبح الحلم ممكناً بأن تكون جامعاتنا منارات لا تضيء عقول الشباب فحسب، بل تحرك عجلة الاقتصاد، وتكتب مع الوطن قصة جديدة عنوانها الإبداع والقدرة على تحويل الفكرة إلى صناعة والمعلومة إلى ثروة.