شريط الأخبار
المعونة الوطنية: 21 مليون دينار قيمة برامج المساعدات النقدية للأسر شهريًا الأردن وألمانيا يوقعان اتفاقيتي تمويل بقيمة 96.5 مليون يورو لدعم التعليم والمياه الأمن العام: الدفاع المدني يخمد حريقاً شب داخل مصنع دهانات في محافظة الزرقاء "القلعة نيوز" تحاور الأديب والمخرج د. مظهر ياسين الخيطان يكتب : حكومة حسان بعد عامين مقبلين و تشكيله مجلس الأعيان الحالية لن يطاله تغيير. الشرع: سوريا منطقة استقرار ودورها مهم في إمدادات الطاقة الصفدي يستقبل وفدًا من أعضاء البرلمان الفرنسي السيسي وبن سلمان يؤكدان أهمية أمن الملاحة في البحر الأحمر ضبط خمسة أطنان حطب واعتداء على أشجار حرجية معمرة في عجلون الملك يستقبل وفدا من البرلمان الفرنسي الحراسيس يرعى تخريج الدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم ( صور ) عمان الأهلية الأولى أردنياً في الذكاء الاصطناعي والهندسة الكهربائية والإلكترونية بتصنيف شنغهاي للمواضيع الأكاديمية 2026 برعاية الرواشدة : مهرجان الأردن الدولي للأفلام يفتتح دورته الحادية عشرة في عمّان "القلعة نيوز" تحاور رئيس لجنة بلدية السلط الكبرى علي البطاينة وزارة الاستثمار تطلق تقرير أدائها للنصف الأول من عام 2026 الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في حماية أمنها واستقرارها الصبيحي: استراتيجيات الاتصال تتهاوى أمام مواطن لا يجد من يسمعه مكافحة الفساد: توقيف موظف سابق بأمانة عمان اختلس 149 ألف دينار الفراية يجري تنقلات وتعيينات جديدة في وزارة الداخلية.. أسماء .. والايام القادمة إحالة محافظين على التقاعد وتعيين محافظين إلى الزرقاء وجرش والمفرق الصحة: تكثيف الرقابة على المقاصف المدرسية للحد من الأغذية غير الصحية

الاسلام بين الثورة والدولية والمنهج

الاسلام بين الثورة والدولية والمنهج
الإسلام بين الثورة والدولة والمنهج
القلعة نيوز ـ
الإسلام كان منهجًا واضحًا في عقول بعض الصحابة، وما قام به أبو بكر رضي الله عنه من توحيد المكان، ضمن للدعوة القوة والثروة والعدد واستمرار هذه الدعوة الجديدة، وما قام به عمر رضي الله عنه هو توحيد الزمان بتاريخ هجري ضبط معه التنمية الروحية والثقافية لهذه الأمة، وما قام به عثمان رضي الله عنه هو أنه جمع المنهج، وهو القرآن، وضبط نسخه ومصادره، وحفظه من العابثين، فمنع الأيدي من الوصول إلى المنهج وتحريفه، وإن كان مع ضبطه للنص لم يستطع أن يضبط الفهم، ومن هنا كانت الفتنة في الفهم، وليس في النص، هي سبب في مقتل عثمان رضي الله عنه.

فبناء الدول المستقرة، القوية، والمستمرة هو هدف، وسعى نحو هذا الهدف البشر منذ البداية، والقرآن جاء بالمنهج الذي يسمح ببناء هذه الدولة وفق هذه المعطيات:
(يا أيها الناس اتقوا ربكم) (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
هذا الإنسان لا يتفاضل بجنس ولا ميزة، ولا حتى بسابقة إسلام ولا غيره عمن أسلم لاحقًا، فالكل هنا سواء، وحتى من لم يدخل الإسلام، فهو في الحقيقة عنصر ولبنة في هذا المجتمع، وله مطلق الحرية في عبادته وأماكن عبادته وممارسة الشعائر، بشرط السماح بقيام دولة الإنسان، وهي الدولة التي تحكم فيها العدالة والحرية والمساواة بين البشر.

الدولة هي الدولة الطبيعية كما يسميها المرزوقي، وهي الدولة التي تعطي الإنسان لكونه إنسانًا. فإعمار الإنسان لهذه الأرض، الهدف منه هو تحقيق الاستخلاف وتحقيق مفهوم الاستخلاف.
وهذا المفهوم لا يحققه إلا الإنسان الذي حقق الوعي الروحي والفكري، وأقام المنهج في نفسه، ليحقق العدالة بين بني البشر في هذه الأرض على أساس المفهوم الطبيعي وليس الديني، فالبشر متساوون في الحقوق ومتساوون في الواجبات، ولهم الحرية في الاعتقاد والعبادة بشرط تحقيق الحرية للآخر، وبدون منعه من القيام بدوره.

ما اتفق عليه مجموعة من المفكرين هو أننا نعيش في المرحلة الظنية، وهي تلك المرحلة التي توقعتها الملائكة، من أن هذا الإنسان بصورته المتوقعة سيكون سبب فساد في الأرض وسفك للدماء، فهذا الظن من الملائكة نحن لم نتجاوزه بعد إلى المرحلة التالية.

نحن نسعى في هذه الأرض بدروب شتى، وكل منا له مشاربه ويسعى نحو هدف خاص به، ولكن مع ذلك هناك نقاط التقت البشرية عليها، وسعى نحوها مجموعات مختلفة من البشر من مختلف الحضارات والأزمنة، وما نحن بصدده اليوم هو من هذا القبيل.

يقول المرزوقي بأن الحدث التاريخي هو في الحقيقة حديث عن حدث مضى، نحاول فيه في هذا الزمان فهمه وصراعه ونقاشه وحديثه، للوصول إلى حديث نتفق عليه أو نختلف عليه عن المستقبل حتى نصنع الحدث المستقبلي لاحقًا.

قليلة هي المحاضرات التي تشعر فيها أن المحاضر قام بجذب انتباهك منذ اللحظة الأولى؛ أبو يعرب المرزوقي، الفيلسوف الذي يريد الحقيقة ويسعى لها، هو كغيره من بني البشر، له وعليه، ولكن أن تبذل كل هذا الجهد من أجل الحقيقة، فهو شيء يستحق الاحترام.

جاء الإصلاح الأوروبي، والذي تأثر بما رآه في العالم الإسلامي، ليغير مفهومين اثنين: الأول هو تلك الواسطة بين العبد وربه، والتي كانت تتحكم بالإنسان وتوجهه حسب ما ترى، والثاني هو إزالة القداسة عن السياسة، وأن حكامها لا يحكمون باسم الله، ولا قداسة لهم ولا لأحكامهم.
وكان ذلك في الثورة على الملك الإنجليزي في العام 1688، وكانت سببًا في إعدامه، وأنه هو المسؤول عن تصرفاته، ولا يحمل وزر هذه التصرفات أحد غيره. بعد ذلك ساهمت هذه الحركات بتحرير أوروبا وانطلاقها نحو المستقبل.

ما انطلق به جان جاك روسو وكانط وغيرهم في سبيل تحرير الإنسان، وإنسان أوروبا تحديدًا، من ربقة الدين والسياسة، في مرحلة ما قبل الاستعمار، اصطدم به هيجل وماركس في صراع الأرواح أو الطبقات أو الحضارات في مرحلة ما بعد الاستعمار، فانحرفت البوصلة من التحرير والإعمار إلى الاستعمار والاستعباد، والتبرير للإيديولوجية العنيفة بأنها الطريق لتحرير الإنسان من البربرية بزعمهم، مع أن هذه البربرية هي التي كانت السبب في تحرير إنسان أوروبا من عبوديته بداية، لتدفع هي ثمن تحرره لاحقًا.

الإسلام أيضًا لم ينجُ من محاولة اتباعه حرف البوصلة عن المنهج، مع ما قام به معاوية رضي الله عنه، حيث إنه أبقى الدستور والمنهج، نعم، ولكنه أباح لنفسه -وفق الضرورة الزمانية- الانتقال من الخلافة إلى الملكية.

هذا الظرف الطارئ ظل هو المسيطر لقرون، وللأسف هنا، وكما يقول مالك بن نبي، فإن الدفعة الحضارية الإسلامية توقفت عند معركة صفين، بعدها دخلت الأمة في جملة من الاجتهادات وفقه الواقع والمصلحة، ودفع المنهج الإسلامي والإنساني مرة أخرى الثمن بعدم القدرة على إعطاء نموذج حضاري ينقل الإنسان من مرحلة الظنية إلى المرحلة الحضارية.

نحن لم نتقدم خطوة للمنهج الإسلامي (لمن شاء منكم أن يتقدم)، نحن توقفنا في الفهم والتطبيق عند ذلك الحد في صفين، ولم نستطع تجاوزه، وظل المنهج سجين الكتب والأفكار والأشخاص، وحُرمت البشرية من هذا المنهج.

يقول المرزوقي بأن الحدث التاريخي هو في الحقيقة حديث عن حدث مضى، نحاول فيه في هذا الزمان فهمًا وصراعًا ونقاشًا وحديثًا للوصول إلى حديث نتفق عليه أو نختلف عليه عن المستقبل حتى نصنع الحدث المستقبلي لاحقًا.

والأمة الراشدة تقسو على تاريخها، ولكن من أجل صناعة حاضر مشرق ومستقبل أكثر إشراقًا، أما الغرق في الماضي لأجل استمرار الخلاف وتعميقه في الحاضر والمستقبل، وأن يكون الماضي هو الحديث الذي يصنع المعركة في الحاضر والمستقبل، فهذا ما لا يقبله العاقل.

فالدولة، كما يقول ابن خلدون، هي دولة الشرع أو العقل أو الهوى، ودولة الإسلام هي دولة الشرع التي لا يحدها زمان ولا مكان ولا عِرق، وضابطها هو الشرع، الذي جعل الإنسان هو مناط التكليف والعدالة والمساواة، ومنحه الحرية ليتصرف في هذه الأرض وفق شرع يضمن له حقوقه، ويفرض عليه واجباته، ويعامله بالتكريم، ويجعل الضابط هو التقوى.

هذه الدولة التي تريدها البشرية وتسعى لها، ولكنها لم تتحقق لغاية الآن، إلا في زمان محدود جدًا.

الكثير من المعلومات من محاضرة أبو يعرب المرزوقي...

إبراهيم أبو حويله