شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

القلعة نيوز:

بقلم: الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

تُعدّ ظاهرة العنف الجامعي من أبرز التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية في الأردن، لما تخلّفه من آثار سلبية عميقة على البيئة الأكاديمية والسلم المجتمعي، ولِما تُحدثه من تشويهٍ لصورة الجامعة بوصفها منارةً للعلم والمعرفة وبناء الشخصية الواعية. فعندما تتحول بعض الجامعات إلى ساحاتٍ للمشاجرات والعصبيات، يختلّ الدور الأساس الذي وُجدت من أجله الجامعة، وهو إعداد جيلٍ مؤهل علمياً، ناضج فكرياً، مؤمنٍ بالحوار والتسامح واحترام الآخر.

إنّ ظاهرة العنف الجامعي ليست حدثاً عابراً، بل هي نتيجة تراكمات اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية. فبعض الطلبة لا يزالون يحملون إلى الحرم الجامعي انتماءاتهم العشائرية أو المناطقية، فيتعاملون مع أي خلاف بسيط على أنه قضية جماعية تمسّ "الهيبة" أو "الكرامة"، لتُستحضر العصبيات على حساب القيم الجامعية وروح المواطنة. وفي الوقت ذاته، يبرز ضعف الدور التربوي والإرشادي داخل الجامعات، إذ يفتقر كثير منها إلى منظومة إرشاد نفسي واجتماعي فاعلة، تُساعد الطلبة على التعامل مع الضغوط والمشكلات بطريقة ناضجة بعيداً عن الانفعال والعنف.

وتُفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هذا المشهد، إذ يعيش عدد من الطلبة تحت وطأة القلق من المستقبل وضبابية فرص العمل، مما يولّد لديهم شعوراً بالإحباط والعجز، قد ينعكس سلوكاً عدوانياً أو رفضاً غير منطقي للواقع. كما يسهم غياب الأنشطة اللامنهجية الفاعلة في تفاقم المشكلة، فحين تغيب المساحات التي تسمح بتفريغ الطاقات الإيجابية عبر الثقافة أو الفن أو الرياضة، يبحث الطلبة عن بدائل خاطئة للتعبير عن ذواتهم، فتظهر السلوكيات السلبية كرد فعل نفسي واجتماعي.

ومن الأسباب كذلك ضعف تطبيق الأنظمة والتعليمات داخل الجامعات، فحين يشعر الطلبة بأن العدالة غير متحققة أو أن القوانين تُطبّق بانتقائية، تفقد الإدارة الجامعية هيبتها، ويُفسح المجال للفوضى والعنف. وعندها يصبح الانضباط مسألة مزاجية لا مؤسسية، ما يُهدد استقرار البيئة التعليمية بأكملها.

ومع ذلك، فإن مواجهة العنف الجامعي ممكنة إذا ما تكاملت الجهود بين الجامعات والأسر والمجتمع والإعلام. فالمطلوب أولاً تعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر من خلال دمج قيم المواطنة والتسامح والتفكير النقدي في المناهج الدراسية والأنشطة الجامعية. كما ينبغي تفعيل الأنشطة الطلابية الهادفة التي تُعيد للجامعة دورها التربوي والاجتماعي، وتمنح الطلبة مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم وتنمية روح القيادة والعمل الجماعي.

كذلك لا بد من تطبيق القوانين بعدالة وشفافية، لأن القانون هو الضامن الحقيقي لكرامة الجميع، وصرامته في مواجهة مظاهر العنف تحمي المؤسسة وطلبتها على حد سواء. وفي الإطار نفسه، يجب تعميق الانتماء الوطني عبر برامج توعوية تُرسّخ الهوية الأردنية الجامعة، وتُعلي من قيمة المواطنة على العصبيات الضيقة. كما أن تفعيل دور الإرشاد النفسي والاجتماعي أمر أساسي، من خلال تزويد الجامعات بكوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع الطلبة ذوي المشكلات السلوكية أو النفسية الخاصة، ومساعدتهم على تجاوز أزماتهم بطرق بنّاءة.

ولا يقلّ عن ذلك أهميةً الدورُ الذي يجب أن يضطلع به الإعلام والمجتمع المحلي، في تصحيح الصور النمطية السائدة، وتسليط الضوء على النماذج الطلابية الإيجابية، وبناء خطابٍ إعلامي يُعزز السلم المجتمعي والاحترام المتبادل داخل الحرم الجامعي وخارجه.

إنّ الجامعة ليست مجرد قاعاتٍ للتدريس، بل هي بيئة لصناعة الوعي وبناء السلوك والمسؤولية. ومحاربة العنف داخلها تبدأ من إعادة الاعتبار لقيمة التربية قبل التعليم، ولثقافة الحوار قبل الصدام. وعندما يسود الاحترام والتسامح والانتماء الوطني بين أبنائها، تزدهر الجامعات، وتعلو راية العلم والمعرفة، ويترسخ الأمن الفكري والاجتماعي في ربوع الوطن.