شريط الأخبار
بزشكيان: الشعب الأمريكي سئم من هيمنة "الملوك الاسرائيليين" طهران: مستعدون لأي سيناريو بما فيه الهجوم البري ونرفض المقترحات الأمريكية "غير المنطقية" تضرر نحو 100 منزل في بئر السبع بعد سقوط صاروخ إيراني باكستان: السعودية وتركيا ومصر تناقش سبل إنهاء حرب إيران نهائيا زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجارب أسلحة متطورة للقتال المباشر رغم إنذار الحرس الثوري للجامعات الأمريكية والإسرائيلية.. تل أبيب تستهدف جامعة في أصفهان بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور) وزير الخارجية يبحث ونظيره الألماني الأوضاع الإقليمية وسبل إنهاء التصعيد في المنطقة ماكرون: قرار اسرائيلي يضاف لانتهاكات بحق الأماكن المقدسة في القدس نتنياهو يوعز للجيش الاسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان الصايغ رئيسا للنادي الأرثوذكسي لولاية جديدة .. وانتخاب الهيئة الادارية (اسماء) تحت رعاية طبية مشددة .. تطورات جديدة لحالة حياة الفهد الصحية رئيس الوزراء: توصلنا لمراحل متقدمة في الغلق المالي لمشروع الناقل الوطني هام من “الطاقة والمعادن” بشأن تأخر بعض طلبات المواطنين من مادة السولار هام من الحكومة بخصوص الدوام عن بُعد لطلبة المدارس الظهراوي يفتح ملف “بانوراما البحر الميت” ويطالب وزير السياحة بكشف ملحق الاتفاقية مجلس شورى "جبهة العمل الإسلامي" يقرر تغيير اسم الحزب الملك والرئيس الأوكراني يبحثان سبل تعزيز العلاقات والتطورات في المنطقة رئيس الوزراء يكشف عن قرارات واجراءات حكومية تطورات الحالة الجوية وحالة الطقس يوم الاثنين - تحذيرات

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

القلعة نيوز:

بقلم: الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

تُعدّ ظاهرة العنف الجامعي من أبرز التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية في الأردن، لما تخلّفه من آثار سلبية عميقة على البيئة الأكاديمية والسلم المجتمعي، ولِما تُحدثه من تشويهٍ لصورة الجامعة بوصفها منارةً للعلم والمعرفة وبناء الشخصية الواعية. فعندما تتحول بعض الجامعات إلى ساحاتٍ للمشاجرات والعصبيات، يختلّ الدور الأساس الذي وُجدت من أجله الجامعة، وهو إعداد جيلٍ مؤهل علمياً، ناضج فكرياً، مؤمنٍ بالحوار والتسامح واحترام الآخر.

إنّ ظاهرة العنف الجامعي ليست حدثاً عابراً، بل هي نتيجة تراكمات اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية. فبعض الطلبة لا يزالون يحملون إلى الحرم الجامعي انتماءاتهم العشائرية أو المناطقية، فيتعاملون مع أي خلاف بسيط على أنه قضية جماعية تمسّ "الهيبة" أو "الكرامة"، لتُستحضر العصبيات على حساب القيم الجامعية وروح المواطنة. وفي الوقت ذاته، يبرز ضعف الدور التربوي والإرشادي داخل الجامعات، إذ يفتقر كثير منها إلى منظومة إرشاد نفسي واجتماعي فاعلة، تُساعد الطلبة على التعامل مع الضغوط والمشكلات بطريقة ناضجة بعيداً عن الانفعال والعنف.

وتُفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هذا المشهد، إذ يعيش عدد من الطلبة تحت وطأة القلق من المستقبل وضبابية فرص العمل، مما يولّد لديهم شعوراً بالإحباط والعجز، قد ينعكس سلوكاً عدوانياً أو رفضاً غير منطقي للواقع. كما يسهم غياب الأنشطة اللامنهجية الفاعلة في تفاقم المشكلة، فحين تغيب المساحات التي تسمح بتفريغ الطاقات الإيجابية عبر الثقافة أو الفن أو الرياضة، يبحث الطلبة عن بدائل خاطئة للتعبير عن ذواتهم، فتظهر السلوكيات السلبية كرد فعل نفسي واجتماعي.

ومن الأسباب كذلك ضعف تطبيق الأنظمة والتعليمات داخل الجامعات، فحين يشعر الطلبة بأن العدالة غير متحققة أو أن القوانين تُطبّق بانتقائية، تفقد الإدارة الجامعية هيبتها، ويُفسح المجال للفوضى والعنف. وعندها يصبح الانضباط مسألة مزاجية لا مؤسسية، ما يُهدد استقرار البيئة التعليمية بأكملها.

ومع ذلك، فإن مواجهة العنف الجامعي ممكنة إذا ما تكاملت الجهود بين الجامعات والأسر والمجتمع والإعلام. فالمطلوب أولاً تعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر من خلال دمج قيم المواطنة والتسامح والتفكير النقدي في المناهج الدراسية والأنشطة الجامعية. كما ينبغي تفعيل الأنشطة الطلابية الهادفة التي تُعيد للجامعة دورها التربوي والاجتماعي، وتمنح الطلبة مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم وتنمية روح القيادة والعمل الجماعي.

كذلك لا بد من تطبيق القوانين بعدالة وشفافية، لأن القانون هو الضامن الحقيقي لكرامة الجميع، وصرامته في مواجهة مظاهر العنف تحمي المؤسسة وطلبتها على حد سواء. وفي الإطار نفسه، يجب تعميق الانتماء الوطني عبر برامج توعوية تُرسّخ الهوية الأردنية الجامعة، وتُعلي من قيمة المواطنة على العصبيات الضيقة. كما أن تفعيل دور الإرشاد النفسي والاجتماعي أمر أساسي، من خلال تزويد الجامعات بكوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع الطلبة ذوي المشكلات السلوكية أو النفسية الخاصة، ومساعدتهم على تجاوز أزماتهم بطرق بنّاءة.

ولا يقلّ عن ذلك أهميةً الدورُ الذي يجب أن يضطلع به الإعلام والمجتمع المحلي، في تصحيح الصور النمطية السائدة، وتسليط الضوء على النماذج الطلابية الإيجابية، وبناء خطابٍ إعلامي يُعزز السلم المجتمعي والاحترام المتبادل داخل الحرم الجامعي وخارجه.

إنّ الجامعة ليست مجرد قاعاتٍ للتدريس، بل هي بيئة لصناعة الوعي وبناء السلوك والمسؤولية. ومحاربة العنف داخلها تبدأ من إعادة الاعتبار لقيمة التربية قبل التعليم، ولثقافة الحوار قبل الصدام. وعندما يسود الاحترام والتسامح والانتماء الوطني بين أبنائها، تزدهر الجامعات، وتعلو راية العلم والمعرفة، ويترسخ الأمن الفكري والاجتماعي في ربوع الوطن.