شريط الأخبار
الرئيس الإندونيسي يزور الأردن وولي العهد في مقدمة مستقبليه الأردن: أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ وأي تصعيد ينعكس سلبا على السلم الدولي الامن يلقي القبض على ١٨ تاجراً ومروجاً للمخدرات خلال تعاملها مع ١٠ قضايا نوعية خلال أيّام الرزاز والرحاحلة يطلقان ورقة بحثية حول "تقهقر النيوليبرالية" العدوان يلتقي السفير الأمريكي ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة في المجال الشبابي تجارة الأردن: اهتمام ولي العهد بتطوير التكنولوجيا المالية يفتح آفاقا استثمارية جديدة 40 ألفًا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى بني مصطفى: تقدم الأردن 19 نقطة في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون الصفدي يتلقى اتصالًا من وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريفيا حسان يكشف عن تعديلات مسودة مشروع الضمان الاجتماعي الملك: الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب وزارة الثقافة تواصل «أماسي رمضان» في عدد من المحافظات المجالس العلمية الهاشمية.. منارات معرفية تعزز الوعي الديني عقد الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي تعديلات الضمان الاجتماعي: على ماذا نختلف؟ الملك يلتقي نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين وزير الأوقاف: الوزارة استعدت لرمضان بتجهيز المساجد والأئمة ..وقضاء ديون أكثر من 100 غارمة وتوزيع زكاة الفطر على مستحقيها 30 ديناراً دفعة واحدة … جامعة الحسين بن طلال” ترد: على رفع الرسوم لم نرفع منذ 1999! نقابة تأجير السيارات تحذر من إفلاس القطاع بسبب نظام الترخيص الجديد والد الرئيس السوري حسين الشرع يعلق على تقارير تفيد بتوجه لعزل شقيقيه ماهر وحازم من منصبيهما (صورة)

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟
د.علي السردي
لم تعد الأزمة الروسية الأوكرانية مجرد نزاع حدودي بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، وكفاءة الدبلوماسية العالمية، وقدرة القوى الكبرى على تجنب سيناريو الحرب الباردة من جديد. في هذا السياق، تتصدر الولايات المتحدة المشهد كلاعب يسعى أو يدّعي السعي إلى الوساطة وتحقيق السلام، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل واشنطن وسيط محايد أم طرف مباشر في النزاع؟ وهل تملك حقًا القدرة والإرادة لتحقيق السلام، أم أنها تسعى لإدارة الأزمة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية؟
أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه الأزمة من منظور يتجاوز أوكرانيا ذاتها، فهي ترى فيها فرصة لإعادة ضبط المشهد الأوروبي، وتعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي، واحتواء روسيا سياسيًا واقتصاديًا، واستنزاف قدراتها العسكرية. ومع ذلك، فإن واشنطن تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كراعٍ للسلام الدولي، مدافعة عن مبدأ سيادة الدول وحماية الأمن الأوروبي المشترك، ما يجعل دورها يتأرجح بين الوساطة والدعم المباشر لكييف.
صحيح أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط قوية، تشمل العقوبات الاقتصادية، والتحالفات الدبلوماسية، والدعم العسكري، لكنها تفتقر في رأيي إلى عنصر أساسي في أي عملية وساطة ناجحة: الثقة. فروسيا لا تنظر إليها باعتبارها وسيطًا محايدًا، بل تراها خصمًا استراتيجيًا يسعى لتطويقها وتقييد نفوذها. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، هناك انقسام واضح؛ فبينما تدعم دول مثل بولندا ودول البلطيق نهج التصعيد، تميل دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية، مما يضعف وحدة الموقف الغربي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الظروف الدولية تخلق فرصًا حقيقية وإن كانت محدودة للنجاح الوساطة الأمريكية. فاستنزاف طرفي النزاع، والتكلفة الاقتصادية المتصاعدة على أوروبا، وتزايد المخاوف من مواجهة نووية أو انهيار منظومة الأمن الأوروبي، كلها عوامل تدفع باتجاه البحث عن مخرج سياسي. لذا أرى أن واشنطن تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا، بشرط أن تستند وساطتها إلى إطار متعدد الأطراف يضم الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقوى دولية محايدة مثل الصين وتركيا والهند.
لكن، ورغم هذه الفرص، أرى أن الوساطة الأمريكية ستظل محدودة التأثير ما دامت واشنطن تحاول الجمع بين دور الوسيط ودور الداعم العسكري والسياسي لأحد أطراف النزاع. فالسلام كما أؤمن لا يمكن أن يُفرض بالقوة، ولا يُصنع تحت ظلال الصواريخ، بل يُبنى على أساس توازن المصالح، والاعتراف المتبادل بالمخاوف الأمنية، واحترام سيادة الدول.
في نهاية المطاف، ستظل أوروبا وليس واشنطن ولا موسكو هي الخاسر الأكبر إن استمر النزاع، وستصبح إعادة بناء الثقة داخل النظام الدولي أكثر صعوبة. لذلك، أرى أن نجاح الوساطة الأمريكية لن يُقاس بعدد البيانات الدبلوماسية، ولا بحجم المساعدات العسكرية، وإنما بقدرتها على خلق مسار تفاوضي حقيقي يعيد تعريف الأمن الأوروبي على أساس الحوار، لا على منطق الهيمنة والغلبة.