شريط الأخبار
مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي... ..... خيرُ مَن استُؤجِر القويُّ الأمين.... وصول الوسطاء الباكستانيين إلى سويسرا للمشاركة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية الجيش يضبط 5 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود الشمالية الفراية يزور جسر الملك حسين مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات يعزز مكانة الأردن سياحياً واقتصادياً واستثمارياً وزير النفط الإيراني: قطاع النفط سيختبر أي اتفاق نهائي مع واشنطن الأمير غازي بن محمد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك اللاعب رقم (12).. نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال معالم تاريخية وسياحية تكتسي بالأحمر في مشهد وطني داعم للنشامى أجواء حارة اليوم وصيفية معتدلة غدًا جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء اليوم في إطار المرحلة الثانية من جلساته بالمحافظات تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بجرائم إرهابية وجنائية استشهد فيها رجال أمن «الراجف تجمع قامات الوطن: الشيخ الحميدي الرواجفة يستقبل مبادرة الدكتور عوض خليفات الـ 39 في لواء البتراء» (فيديو وصور ) مسؤول في الجيش الإسرائيلي يؤكد تلقي أوامر بوقف إطلاق النار بجنوب لبنان القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبرز ملفاتها رئيس وزراء باكستان يشارك في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بسويسرا يوم 21 يونيو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان ترامب: لن تكون هناك أي رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوما في مضيق هرمز هولندا تكتسح السويد بخماسية في كأس العالم مكلفو ثاني دفعات خدمة العلم يباشرون الالتحاق بمركز التدريب ( صور )

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟
د.علي السردي
لم تعد الأزمة الروسية الأوكرانية مجرد نزاع حدودي بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، وكفاءة الدبلوماسية العالمية، وقدرة القوى الكبرى على تجنب سيناريو الحرب الباردة من جديد. في هذا السياق، تتصدر الولايات المتحدة المشهد كلاعب يسعى أو يدّعي السعي إلى الوساطة وتحقيق السلام، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل واشنطن وسيط محايد أم طرف مباشر في النزاع؟ وهل تملك حقًا القدرة والإرادة لتحقيق السلام، أم أنها تسعى لإدارة الأزمة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية؟
أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه الأزمة من منظور يتجاوز أوكرانيا ذاتها، فهي ترى فيها فرصة لإعادة ضبط المشهد الأوروبي، وتعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي، واحتواء روسيا سياسيًا واقتصاديًا، واستنزاف قدراتها العسكرية. ومع ذلك، فإن واشنطن تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كراعٍ للسلام الدولي، مدافعة عن مبدأ سيادة الدول وحماية الأمن الأوروبي المشترك، ما يجعل دورها يتأرجح بين الوساطة والدعم المباشر لكييف.
صحيح أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط قوية، تشمل العقوبات الاقتصادية، والتحالفات الدبلوماسية، والدعم العسكري، لكنها تفتقر في رأيي إلى عنصر أساسي في أي عملية وساطة ناجحة: الثقة. فروسيا لا تنظر إليها باعتبارها وسيطًا محايدًا، بل تراها خصمًا استراتيجيًا يسعى لتطويقها وتقييد نفوذها. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، هناك انقسام واضح؛ فبينما تدعم دول مثل بولندا ودول البلطيق نهج التصعيد، تميل دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية، مما يضعف وحدة الموقف الغربي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الظروف الدولية تخلق فرصًا حقيقية وإن كانت محدودة للنجاح الوساطة الأمريكية. فاستنزاف طرفي النزاع، والتكلفة الاقتصادية المتصاعدة على أوروبا، وتزايد المخاوف من مواجهة نووية أو انهيار منظومة الأمن الأوروبي، كلها عوامل تدفع باتجاه البحث عن مخرج سياسي. لذا أرى أن واشنطن تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا، بشرط أن تستند وساطتها إلى إطار متعدد الأطراف يضم الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقوى دولية محايدة مثل الصين وتركيا والهند.
لكن، ورغم هذه الفرص، أرى أن الوساطة الأمريكية ستظل محدودة التأثير ما دامت واشنطن تحاول الجمع بين دور الوسيط ودور الداعم العسكري والسياسي لأحد أطراف النزاع. فالسلام كما أؤمن لا يمكن أن يُفرض بالقوة، ولا يُصنع تحت ظلال الصواريخ، بل يُبنى على أساس توازن المصالح، والاعتراف المتبادل بالمخاوف الأمنية، واحترام سيادة الدول.
في نهاية المطاف، ستظل أوروبا وليس واشنطن ولا موسكو هي الخاسر الأكبر إن استمر النزاع، وستصبح إعادة بناء الثقة داخل النظام الدولي أكثر صعوبة. لذلك، أرى أن نجاح الوساطة الأمريكية لن يُقاس بعدد البيانات الدبلوماسية، ولا بحجم المساعدات العسكرية، وإنما بقدرتها على خلق مسار تفاوضي حقيقي يعيد تعريف الأمن الأوروبي على أساس الحوار، لا على منطق الهيمنة والغلبة.