شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟
د.علي السردي
لم تعد الأزمة الروسية الأوكرانية مجرد نزاع حدودي بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، وكفاءة الدبلوماسية العالمية، وقدرة القوى الكبرى على تجنب سيناريو الحرب الباردة من جديد. في هذا السياق، تتصدر الولايات المتحدة المشهد كلاعب يسعى أو يدّعي السعي إلى الوساطة وتحقيق السلام، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل واشنطن وسيط محايد أم طرف مباشر في النزاع؟ وهل تملك حقًا القدرة والإرادة لتحقيق السلام، أم أنها تسعى لإدارة الأزمة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية؟
أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه الأزمة من منظور يتجاوز أوكرانيا ذاتها، فهي ترى فيها فرصة لإعادة ضبط المشهد الأوروبي، وتعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي، واحتواء روسيا سياسيًا واقتصاديًا، واستنزاف قدراتها العسكرية. ومع ذلك، فإن واشنطن تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كراعٍ للسلام الدولي، مدافعة عن مبدأ سيادة الدول وحماية الأمن الأوروبي المشترك، ما يجعل دورها يتأرجح بين الوساطة والدعم المباشر لكييف.
صحيح أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط قوية، تشمل العقوبات الاقتصادية، والتحالفات الدبلوماسية، والدعم العسكري، لكنها تفتقر في رأيي إلى عنصر أساسي في أي عملية وساطة ناجحة: الثقة. فروسيا لا تنظر إليها باعتبارها وسيطًا محايدًا، بل تراها خصمًا استراتيجيًا يسعى لتطويقها وتقييد نفوذها. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، هناك انقسام واضح؛ فبينما تدعم دول مثل بولندا ودول البلطيق نهج التصعيد، تميل دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية، مما يضعف وحدة الموقف الغربي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الظروف الدولية تخلق فرصًا حقيقية وإن كانت محدودة للنجاح الوساطة الأمريكية. فاستنزاف طرفي النزاع، والتكلفة الاقتصادية المتصاعدة على أوروبا، وتزايد المخاوف من مواجهة نووية أو انهيار منظومة الأمن الأوروبي، كلها عوامل تدفع باتجاه البحث عن مخرج سياسي. لذا أرى أن واشنطن تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا، بشرط أن تستند وساطتها إلى إطار متعدد الأطراف يضم الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقوى دولية محايدة مثل الصين وتركيا والهند.
لكن، ورغم هذه الفرص، أرى أن الوساطة الأمريكية ستظل محدودة التأثير ما دامت واشنطن تحاول الجمع بين دور الوسيط ودور الداعم العسكري والسياسي لأحد أطراف النزاع. فالسلام كما أؤمن لا يمكن أن يُفرض بالقوة، ولا يُصنع تحت ظلال الصواريخ، بل يُبنى على أساس توازن المصالح، والاعتراف المتبادل بالمخاوف الأمنية، واحترام سيادة الدول.
في نهاية المطاف، ستظل أوروبا وليس واشنطن ولا موسكو هي الخاسر الأكبر إن استمر النزاع، وستصبح إعادة بناء الثقة داخل النظام الدولي أكثر صعوبة. لذلك، أرى أن نجاح الوساطة الأمريكية لن يُقاس بعدد البيانات الدبلوماسية، ولا بحجم المساعدات العسكرية، وإنما بقدرتها على خلق مسار تفاوضي حقيقي يعيد تعريف الأمن الأوروبي على أساس الحوار، لا على منطق الهيمنة والغلبة.