شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

العواملة يكتب : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي

العواملة يكتب  : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي
المحامي معن عبد اللطيف العواملة
وُلد عبد الرحمن بن أحمد الكواكبي في حلب عام 1855، في كنف أسرة عريقة من المثقفين و العلماء. و تلقى علومه الاولى في المدرسة الكواكبية التي كان يديرها والده، حيث درس العلوم الشرعية، واللغة العربية، وأتقن التركية والفارسية. و عمل في عدة وظائف حكومية عثمانية مما سمح له بالاحتكاك المباشر بالولاة و السلطة و المجتمع ككل.
أسس جريدتي "الشهباء" و "الاعتدال" ، و وثق خلالهما تجاوزات الإدارة العثمانية و الفساد المستشري في البلاد. فاغلقت صحفه و تم سجنه عدة مرات. فاستشعر الخطر و قرر الهجرة إلى القاهرة عام 1899، والتي كانت في ذلك الوقت مركزاً حيوياً للصحافة والفكر، وتتمتع بحرية نسبية تحت الاحتلال البريطاني مقارنة بالرقابة العثمانية.
في القاهرة قام الكواكبي بنشر مقالات كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" في جريدة "المؤيد" المصرية باسم مستعار هو "السيد الفراتي". و توفي الكواكبي مبكرا في القاهرة في عام 1902 في ظروف مريبة رجحت موته بالسم رحمه الله.
استهل الكواكبي كتابه الفريد بتعريف الاستبداد بانه صفة كل من "يتصرف في شؤون غيره وكأنه المالك والمطاع المطلق"، و حدد انواعه بالسياسي و الديني و الاجتماعي. و اسهب في شرح اثاره على المجتمع حيث قال انه يقتل النخوة والشجاعة ببث الخوف في نفوس الرعية، و يؤدي الى تفشي النفاق والرياء، و الى التعلق باوهام الخلاص.
و كان الكواكبي يرى ان بين الاستبداد والعلم حرباً دائمة، لأن العلم نور يكشف عيوب الاستبداد. و كذلك فان الاستبداد يستخدم الدين لتحقيق غاياته. اما الاقتصاد و المال فانهما وسيلة الظلم لتقوية ذاته، و تصبح الرعية لا تفكر لا في لقمة العيش.
كان تفكير الكواكبي منصبا على كيفية احداث التغيير في المجتمعات العربية، و هنا اقتنع بأن التغيير لا بد ان يبدأ من الوعي و ان اي عمل سياسي فاعل يجب ان يسبقه التثقيف و تحرير العقول. و دعى الى "التدرج واللين" بدلاً من الشدة، وذلك لأن الثورات العفوية التي لا تستند إلى وعي عام غالباً ما تستبدل "مستبداً بآخر". و ان الدواء الحقيقي هو الحكم الدستوري المقيد بالشورى، حيث تكون الأمة هي مصدر السلطات والرقابة. وقد أشار بوضوح إلى أن الهدف هو "تحقيق الشورية الدستورية".
تعد افكار الكواكبي مؤسِّسة للنهضة العربية الحديثة والفكر القومي العربي، و اثرت في المسيرة السياسية العربية و على رأسها الثورة العربية الكبرى. فقد الهمت افكاره أجيال من الإصلاحيين والمفكرين في الحجاز و بلاد الشام ومصر والعراق، وساهم في تشكيل الوعي السياسي الذي سبق الحركات الدستورية والقومية في أوائل القرن العشرين.
العبقرية في فكر الكواكبي تكمن في أن الاطر التي اسسها لا تزال حاضرة في اجزاء واسعة من العالم العربي بعد أكثر من قرن على وفاته. حوّل الكواكبي معاناته ومواجهاته المتكررة مع الظلم إلى نظرية فكرية متكاملة لتحرير العقول و تنمية المجتمعات، و لا تزال المسيرة قائمة.