كتب ووثق تحسين أحمد التل
الحديث عن رجالات الوطن هو حديث ذو شجون، وأحياناً أخرى حديث شائك، ومعقد، ومُتعب في ذات الآن، لكن الحديث عن أحد رجالات الدولة بحجم عودة الله المحادين يمكن أن يكون حديثاً مليء بمحطات، ومفاصل وطنية من الصعب على الكاتب أو القارىء أن يمر عليها مرور الكرام، دون أن يصيبه منها شعوراً بالفخر، والاعتزاز، والأنفة وهو يسبر غور واحد من أكثر رجالات الحكم الإداري قيمة، ووطنية، وتاريخاً مجيداً، طيباً كمعدن صاحبه.
أحيل الى التقاعد، هو وأكثر من خمسين موظفاً من رجالات الدولة، بعد تنسيب من قبل الداخلية في ذلك الوقت، لكنه عاد الى الوظيفة بترفيع استثنائي من دولة وصفي التل، عام (1971)، وكان رفض الخروج من الخدمة لأنه كان يعتبر خدمة الوطن؛ واجب، وشرف، ورجولة، وخروجه بهذه السرعة فيه انتقاص من قدرته على خدمة الوطن بإخلاص، وتقديم ما عليه من واجبات تجاه وظيفته، ووطنه.
أعاده دولة وصفي التل الى عمله متصرفاً في لواء الطفيلة، وطلب إليه أن يستوصي خيراً برجالات اللواء الذين ساندوه، ودعموه، ووقفوا الى جانبه كعادة الأردنيين، النشامى، أبناء الوطن الذين يظهر معدنهم الأصيل وقت الشدائد، ويكونون كالجبال الراسية، يتماسكون في الظروف الصعبة والقاسية، وهكذا هم أبناء الأردن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، كالبنيان المرصوص.
خدم المحادين عودة الله؛ حاكماً إدارياً لمنطقة سلفيت، ورام الله، وبيت لحم، وأريحا في الضفة الغربية؛ قبل احتلالها من قبل الكيان الصهيوني المُحتل، وخدم حاكماً إدارياً في المملكة الأردنية الهاشمية، منطقة دير أبي سعيد، وكفرسوم، ومتصرفاً للواء المفرق، والزرقاء، والطفيلة، والسلط، ومعان، وجرش وعمان.
كما رافق المتصرف والنائب فيما بعد إدريس موسى التل؛ خلال إدارته الأمنية لمدينة نابلس، وكان وقتها حاكماً إدارياً لمنطقة سلفيت، التابعة للواء نابلس في الضفة الغربية، بتاريخ (19 - 12 - 1960)، وكانت له علاقات واسعة بأبناء الوطن ممن خدموا في وزارة الداخلية، مثل: المحافظ ووزير التموين السابق صادق الشرع، وغيره من أبناء المملكة.
وفق دفتر خدمته المنشور على صفحة الدكتور كامل محادين، أحد أبناء المرحوم عودة الله الكرام، فقد انضم الى القوات المسلحة الأردنية، عام (١٩٤٤- ١٩٤٧)، ثم انتقل الى وزارة الداخلية عام (١٩٤٨).
عمل عودة الله المحادين مأموراً للجوازات، ثم مدير ناحية، فقائمقام؛ حتى أصبح متصرفاً لأكثر من لواء في الأردن والضفة الغربية، بمعنى أنه خدم بمعية العديد من رؤساء الوزراء؛ ابتداءً بالرئيس توفيق أبو الهدى عام (1944)، والرئيس سمير الرفاعي (الجد)، وابراهيم هاشم، عام (1945)، والرئيس سعيد المفتي عام (1950)، والرئيس فوزي الملقي عام (1954)، والرئيس هزاع المجالي أعوام (1955 و 1960)، والرئيس سليمان النابلسي، والرئيس حسين الخالدي، عام (1957)، والرئيس بهجت التلهوني (1960 الى 1962)، ودولة الرئيس وصفي التل (1962 - 1966 - 1971).
أحيل المتصرف والحاكم الإداري الى التقاعد بتاريخ (10 - 2 - 1975)، بعد خدمة في دوائر الدولة الأردنية وصلت الى ستة وعشرين سنة وخمسة أشهر وستة وعشرين يوماً وفق ما أشار إليه دفتر الخدمة الحكومي العائد للمتصرف عودة الله فالح المحادين، براتب وقدره تسعين ديناراً على الدرجة الأولى.
انتقل الرمز الكبير عودة الله المحادين الى رحمة الله تعالى بتاريخ (29 - 11 - 2013)، عن عمر ناهز تسعة وثمانين عاماً، قضاها في عمليات إصلاح ذات البين، متفرداً في خدمة الوطن أمنياً، وعشائرياً، لذلك؛ ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة، وأسكنه الله جل وعلا جنات النعيم.
ملاحظة: الدكتور كامل محادين أحد أبناء عودة الله المحادين، يحمل الدكتوراة في الهندسة المعمارية - تنسيق المواقع المعمارية، تخرج في جامعة تكساس، عام (1987)، عمل مديراً لإقليم البترا (1997 - 1999)، ثم وزيراً للمياه والري، عند تشكيل حكومة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة (1999 - 2000).
تقلد الدكتور كامل محادين العديد من المناصب، كان أبرزها وأهمها بعد تعيينه وزيراً للمياه والري في حكومة الروابدة عام (1999)، كما أشرنا سابقاً؛ رئيساً لسلطة إقليم العقبة عام (2012)، وعضواً في مجلس الأعيان، بتاريخ ( 9- 11- 2014).




