القلعة نيوز
بقلم: المختار عبدالله كريشان – محافظة معان
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الروايات تبقى السردية الوطنية الأردنية حجر الأساس في تثبيت الوعي الجمعي، وصون الهوية، وترسيخ الثوابت التي قام عليها هذا الوطن منذ فجر الدولة.
فالسردية الأردنية ليست مجرد حكاية تاريخ، بل هي مسار كفاح، ورواية بناء، وتجربة دولة تشكّلت على قيم الثورة العربية الكبرى، ومبادئ العدل والاعتدال وسيادة القانون.
لقد تأسست الهوية الوطنية الأردنية على معادلة فريدة تجمع بين الأصالة والانفتاح وبين الثبات والتطوير فكانت الأردن عبر مئويتها نموذجًا للدولة الراسخة التي لم تتنازل عن ثوابتها، ولم تنغلق عن محيطها، بل كانت دائمًا صوت الحكمة والعقل في الإقليم.
وفي هذا السياق، تأتي رؤية سمو سيدي ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظه الله، لتؤكد أهمية توثيق السردية الأردنية بوصفها مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل. فسموه يدرك أن الأمم التي لا تكتب روايتها بنفسها، تُكتب عنها روايات قد لا تُنصفها.
ومن هنا، يبرز الاهتمام بتمكين الشباب، وإشراكهم في صياغة خطاب وطني معاصر، يعكس حقيقة الدولة الأردنية وإنجازاتها وتضحياتها.
إن توثيق السردية الأردنية ليس عملاً أرشيفيًا فحسب، بل هو مشروع وعي استراتيجي يُعزز الانتماء ويحصّن الأجيال من محاولات التشويه أو التزييف، ويُبرز الدور الأردني في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي كانت وستبقى في صلب الموقف الأردني الثابت بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
الهوية الوطنية ليست شعارًا يُرفع بل ممارسة تُجسّد في احترام القانون، وخدمة المجتمع والعمل بإخلاص تحت مظلة الدولة ومؤسساتها.
وهي أيضًا إدراكٌ عميق بأن الأردن لم يكن يومًا دولة طارئة بل مشروعًا سياسيًا وحضاريًا متجذرًا قام على تضحيات الأردنيين في الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وساحات العمل والبناء.
من معان أرض الثورة والرجال، نستذكر أن هذا الوطن بدأ فكرةً ورسالة، واستمر عزيمةً وقيادة فالمحافظات الأردنية جميعها شكّلت فصولًا متكاملة في رواية الدولة، وكان الجنوب دائمًا عنوان الوفاء والانتماء.
إن المرحلة المقبلة تتطلب جهدًا وطنيًا منظمًا لتوثيق الرواية الأردنية بلغة العصر وأدواته، عبر البحث العلمي، والإعلام المسؤول، والمنصات الشبابية، حتى تبقى قصة الأردن حاضرة في الوعي، راسخة في الضمير، وممتدة في المستقبل.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعلنا جميعًا أمناء على سرديته، أوفياء لهويته، ثابتين على العهد.




