خليل قطيشات
في لحظة تأمل هادئة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، تبرز كلية الأميرة عالية الجامعية، إحدى كليات جامعة البلقاء التطبيقية، بوصفها نموذجًا تعليميًا يجمع بين أصالة الرسالة وحداثة الرؤية. فالمتتبع لمسيرة الكلية يلحظ أنها لم تعد مجرد مؤسسة أكاديمية تقليدية، بل فضاءً تربويًا متكاملًا يعيد تعريف التعليم باعتباره عملية شاملة لبناء الإنسان قبل إعداد الخريجين.
وخلال يوم دراسي في رحاب الكلية، تتجلى ملامح بيئة تعليمية نشطة تعمل وفق منظومة متكاملة؛ إذ يسهم الأكاديميون والإداريون والعاملون بروح الفريق الواحد في صناعة كفاءات وطنية قادرة على العطاء والمنافسة. هذا التكامل يعكس التزامًا مؤسسيًا واضحًا برسالة التعليم العالي في الأردن، القائمة على الاستثمار في طاقات الشباب وتمكينهم من أدوات المعرفة الحديثة.
ارتباط وثيق بالمجتمع
وتتميّز كلية الأميرة عالية الجامعية بامتدادها التاريخي وعلاقتها الوثيقة بمجتمع محافظة العاصمة، حيث تحرص على مواءمة برامجها الأكاديمية مع متطلبات التنمية المحلية. ولا تقتصر جهودها على التعليم النظري، بل تمتد إلى تعزيز التفاعل المجتمعي من خلال مبادرات تطوعية وأنشطة توعوية وفعاليات تربوية وثقافية تسهم في صقل شخصية الطلبة وتنمية مهاراتهم الحياتية.
ويؤكد متابعون أن هذا النهج جعل من الكلية بيئة تعليمية متكاملة تنطلق من خدمة المجتمع المحلي وتطويره، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في ربط التعليم باحتياجات السوق والمجتمع.
شراكات تفتح آفاق المستقبل
وفي إطار مواكبة التحولات الرقمية، أقامت الكلية شراكات مع مؤسسات وطنية لتطوير قدرات طلبتها، شملت برامج تدريب عملي على استخدام منصات مهنية عالمية، الأمر الذي يعزز جاهزية الخريجين ويفتح أمامهم فرصًا أوسع للانخراط في سوق العمل المحلي والعالمي.
ويرى مختصون أن هذه الخطوات تعكس وعيًا مؤسسيًا بأهمية الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم التطبيقي المرتبط بالمهارات الرقمية ومتطلبات الاقتصاد الحديث.
قيادة تدعم التميز
ويأتي هذا الحراك النوعي في ظل دعم متواصل من رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني، الذي عمل على تعزيز جودة التعليم وتطوير البيئة الجامعية، إلى جانب الرؤية المستقبلية لعميد كلية الأميرة عالية الدكتور طارق أبو هزيم، التي دفعت بالكلية نحو تحديث برامجها الأكاديمية ومواكبة التحول الرقمي المتسارع.
تحية لجنود الميدان
وفي المحصلة، تواصل كلية الأميرة عالية الجامعية ترسيخ مكانتها كمنارة للتعليم التطبيقي في الأردن، مستندة إلى جهود رؤساء الأقسام وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية الذين يشكلون، بحق، سلسلة الضوء التي تنير طريق الطلبة وتدعم مسيرة التميز الأكاديمي.
وبين أصالة المكان وحداثة الرؤية، تمضي الكلية بخطى واثقة نحو مستقبل تعليمي أكثر ارتباطًا بالمجتمع، وأكثر قدرة على صناعة الإنسان القادر على البناء والعطاء.




