الدكتور نسيم أبو خضير
في كلِّ مناسبةٍ يحتفي فيها العالم بعطاء المرأة ، وفي مقدمتها اليوم العالمي للمرأة ، يتوقف الأردنيون بفخرٍ وإعتزاز عند مسيرةٍ إنسانيةٍ متميزة تقودها الملكة رانيا العبدالله ، تلك الشخصية التي إستطاعت أن تجمع بين الحضور الملكي الرفيع ، والإلتصاق الصادق بقضايا الإنسان ، لتصبح نموذجًا عالميًا للمرأة القيادية التي تحمل رسالة وطنها إلى العالم بثقةٍ وإقتدار .
لقد شكّلت جلالة الملكة رانيا عبر سنواتٍ طويلة صورةً مشرقةً للمرأة الأردنية التي تؤمن بأن العطاء مسؤولية ، وأن تمكين الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء المجتمعات . ولم يكن حضورها مقتصرًا على المناسبات الرسمية ، بل كان حضورًا إنسانيًا نابضًا بالحياة ، يقترب من الناس ويصغي إلى نبضهم ويشاركهم همومهم وتطلعاتهم .
وعلى امتداد محافظات الأردن ، حرصت جلالتها على أن تكون قريبة من النساء الأردنيات ، تزورهن في أماكن عملهن ، وتلتقي بهن في القرى والبوادي والمخيمات ، وتستمع إلى قصص كفاحهن وإصرارهن على النجاح . وقد تركت هذه اللقاءات أثرًا عميقًا في نفوس النساء ، إذ وجدن في كلمات جلالتها دعمًا صادقًا ، وفي إهتمامها تقديرًا حقيقيًا لدور المرأة الأردنية في بناء الأسرة والمجتمع .
لقد أدركت جلالة الملكة رانيا منذ وقتٍ مبكر أن تمكين المرأة يبدأ من التعليم ، وأن الإستثمار في العقول هو أعظم إستثمار ٍ يمكن أن تقوم به الأمم . ولذلك جعلت من دعم التعليم ، وخاصة تعليم الفتيات ، قضيةً مركزية في مسيرتها الإنسانية ، فدعمت المبادرات التعليمية ، وساندت البرامج التي تفتح أبواب المعرفة أمام الأجيال الصاعدة ، إيمانًا منها بأن العلم هو الطريق الأقصر نحو مستقبلٍ أكثر عدلًا وازدهارًا .
ولم تتوقف جهود جلالتها عند حدود الوطن ، بل إمتدت إلى الساحة الدولية حيث أصبحت الملكة رانيا العبدالله صوتًا عالميًا يدافع عن حق الأطفال في التعليم ، وعن حق المرأة في الفرص المتكافئة ، وعن كرامة الإنسان أينما كان . ومن خلال مشاركاتها في المنتديات الدولية واللقاءات العالمية ، حملت صورة الأردن المشرقة ورسالة شعبٍ يؤمن بقيم الإعتدال والتسامح والإنفتاح .
وفي كل هذه المسيرة ، تقف جلالة الملكة رانيا سندًا صادقًا وشريكًا مخلصًا لقائد الوطن الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، تسانده في حمل مسؤولية الوطن ، وتشاركه الإيمان بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية لهذا البلد . وقد شكّل هذا التلاقي بين القيادة الحكيمة والرؤية الإنسانية نموذجًا فريدًا في العمل الوطني ، الذي يوازن بين البناء الداخلي والحضور الدولي المؤثر .
إن شخصية الملكة رانيا تتميز بمزيجٍ نادر من التواضع والذكاء والقدرة على التأثير ، فهي قريبة من الناس في إنسانيتها ، وحاضرة في العالم بثقافتها ورؤيتها، الأمر الذي جعلها تحظى بإحترام ٍ واسعٍ في مختلف المحافل الدولية .
واليوم ، وفي اليوم العالمي للمرأة ، لا يحتفي الأردنيون بإنجازات المرأة فحسب ، بل يعتزون أيضًا بملكةٍ جعلت من دعم المرأة رسالةً مستمرة ، ومن الدفاع عن التعليم قضيةً إنسانية ، ومن خدمة المجتمع نهجًا راسخًا في حياتها .
حفظ الله جلالة الملكة رانيا العبدالله ، وأدامها سندًا ورفيقًا لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، وبارك جهودها التي حملت اسم الأردن عاليًا في ميادين العمل الإنساني والنهضة المجتمعية .




