آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةتايلاند: مقتل 23 شخصا جراء السيولالأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحجبلدية الطفيلة تنفذ عطاءات خدمية بـ2.15 مليون دينارالاجترار الفكري قبل النوم .. هكذا يتحول التوتر إلى أرقأورنج الأردن تدعم مهارات الشباب القيادية عبر رعاية ثلاث مؤتمرات لنموذج الأمم المتحدةالبنك التجاري الأردني يحتفي بأوائل الثانوية العامة لعام 2026 ويؤكد التزامه بدعم التعليم والتميزدراسة تكشف كيف تصنع السلطة الفروق بين الرجال والنساءالنائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولةالشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر.
رأي

مقصلة البالطو الأبيض

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
مقصلة البالطو الأبيض
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز:


بقلم: عبدالكريم الشنون

مستشار جودة الحياة والتمكين الاجتماعي


حين يسقط طالب الطب من الطابق السابع في المستشفى الذي تدرب فيه على إنقاذ الأرواح، فنحن لسنا أمام حالة انتحار عابرة، بل نحن أمام جريمة تقصير منظّم تشترك فيها المؤسسة الأكاديمية والطبية والمجتمع. روضة، طالبة السنة السادسة في الجامعة الأردنية، لم تنهِ حياتها لأن الطب صعب، بل لأنها طرقت أبواب النجاة فوُجدت موصدة بوقاحة وبرود.


استحملي لبعد العيد.. جريمة في ثوب نصيحة!

أن تذهب طالبة تملك سجلاً نفسياً معروفاً لدى جامعتها، وتصرخ طالبة المساعدة في يومها الأخير من مركز الطب النفسي بمستشفى الجامعة، ليأتِ ردّ المختصين: أنتِ دكتورة.. استحملي لبعد العيد؛ فهذا ليس تقصيراً مهنيًا فحسب، بل هو انحدار أخلاقي وإنساني. هل أصبح اللقب الأكاديمي درعاً يمنع الطبيب من الشعور بالألم؟ وهل تُؤجل الأزمات الوجودية حتى تنتهي العطلات الرسمية؟ هذا الرد لم يكن نصيحة، بل كان رصاصة الرحمة التي أُطلقت على ما تبقى من أمل في روح روضة.


طواحين الأبحاث والابتزاز الأكاديمي

ما كشفته منشورات روضة قبل رحيلها عن كواليس مشاريع التخرج يندى له الجبين. إن بيئة دراسة الطب تحولت في بعض جوانبها إلى غابة من الابتزاز النفسي والأكاديمي، حيث يُهدد الطالب بجهده واسمه ومستقبله من قِبل منظومة لا ترحم. حين يشعر الطالب بالاستقواء عليه ولا يجد مظلمة ينصفه فيها عميد أو مشرف، فإن الجامعة تتحول من صرح للعلم إلى بيئة طاردة للحياة.


الجامعة الأردنية.. ناقوس الخطر يدق للمرة الرابعة!

روضة ليست الأولى، بل هي الرابعة في سلسلة من الأرواح التي أُزهقت في نفس الصرح خلال سنوات قليلة. سبقها زملاؤها الذين غادرونا بصمت تحت وطأة الضغوط السريرية والامتحانات المرهقة، والذين لم تشفع لهم عبقريتهم الأكاديمية أمام انهيار قواهم النفسية.


إلى إدارة الجامعة: كفاكم صمتاً وتجميلاً للواقع. ضغوط المادة والتطبيق وأساليب التدريس المتصلبة تخنق أبناءنا. إن جودة الحياة الجامعية ليست في تشجير الساحات، بل في حماية عقول وأرواح الطلبة من الانهيار.


رسائل إلى المجتمع والدولة

• إلى الأهالي: توقفوا عن حشر أحلامكم في قوالب الطب والهندسة. ابنتكم حيةً بغير شهادة، أغلى بمليون مرة من جثمان يرتدي رداء التخرج.

• إلى الدولة: إن ظروف الغربة لآلاف الطلاب الأردنيين دارسي الطب في الخارج تضاعف هذا الضغط، وهم أمانة في أعناقنا يجب الالتفات لواقعهم المرير قبل فوات الأوان.


كلمة أخيرة.. المحاسبة هي البداية

بصفتي مستشاراً في التمكين الاجتماعي، أطالب بفتح تحقيق فوري ليس في سبب الوفاة فحسب، بل في سبب رفض المساعدة. يجب أن يحاسب كل من قال لروحٍ تستغيث انتظري بعد العيد. إن لم نتدارك هذا التوحش الأكاديمي والنفسي، سنظل نشيع جثامين المبدعين بدلاً من الاحتفال بنجاحهم.

رحم الله روضة، وصبّر أهلها، وجعل دمها صرخة توقظ الضمائر الميتة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962