شريط الأخبار
شهيدان برصاص الاحتلال شرق غزة إعادة فتح وتأهيل الطريق الملوكي النافذ بين الطفيلة والكرك الكويت تعلن تعرض مطارها الدولي لهجمات بمسيرات الإحصاءات: ارتفاع عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة بنسبة 19.6% في كانون الثاني متحدثون : الأردن يرسخ نهجا متوازنا يجمع بين الحكمة والحزم في مواجهة التحديات الإقليمية 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأردن يشارك بمعرض الأغذية والمشروبات الدولي في لندن مسؤول أميركي: ترامب قد يوجه ضربات أقوى لإيران الأطرش: الصناعات الدوائية تمتلك قدرة وطاقة إنتاجية عالية تعزز الأمن الدوائي الوطني سلطنة عُمان: إصابة عامل بهجوم بمسيرتين على ميناء صلالة البدائل الاستراتيجية لمضيق هرمز: أنبوب البصرة–العقبة كخيار واقعي "رجال للبيع" للعموش و"أعالي الخوف" للبراري .. من الرواية إلى جمهور الشاشة للعام 16 على التوالي .. زين تُجدّد دعمها لأبطالها البارالمبيين أول صاروخ حوثي نحو إسرائيل .. وقصف عنيف على طهران باكستان تستضيف اجتماعا يضم السعودية وتركيا ومصر بشأن الحرب الأحد بلدية جرش الكبرى تتعامل مع 22 ملاحظة خلال المنخفض الجوي فارس الحلو يحسم الجدل حول الاعتزال بدء تصوير فيلم كزبرة وأحمد غزي «محمود التاني» تحول كبير .. جهاز ياباني يستغل أمواج المحيط لإنتاج الطاقة مصرع حارس مرمى تصدى لتسديدة بصدره في تركيا (فيديو)

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط
القلعة نيوز:
لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 حدثًا عابرًا في تاريخ المنطقة، بل شكّلت لحظة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الصراعات الإقليمية. قبل هذه الثورة، كان الصراع العربي–الإسرائيلي يحتل الصدارة في الوعي السياسي العربي، وكان محور الاهتمام الأول للدول والمجتمعات في المنطقة. كان صراعًا واضح المعالم حول الأرض والهوية والسيادة، وعُرفت القضية الفلسطينية آنذاك بأنها العنوان الجامع للصراع العربي، وبوصلة لا يختلف عليها اثنان.
لكن نجاح الثورة الإيرانية أضاف متغيرًا نوعيًا على هذه المعادلة. فجاءت إيران بخطاب أيديولوجي يمزج بين الدين والسياسة، ويطرح مشروعًا عابرًا للحدود، قائمًا على فكرة "تصدير الثورة" وبناء نفوذ إقليمي يتجاوز الجغرافيا التقليدية للدولة. لم يكن هذا مجرد تغيير في نظام الحكم، بل إعلانًا عن نمط جديد من الفاعلين في المنطقة، حيث لم تعد الدولة الوطنية وحدها الإطار الحاكم للصراع.
مع اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية، بدأ هذا التحول يأخذ طابعًا أكثر حدة، وفتح باب الاستقطاب الإقليمي على أسس لم تكن سائدة سابقًا. ومع مرور الوقت، وخصوصًا بعد غزو العراق عام 2003، دخلت المنطقة مرحلة من السيولة والتعقيد، حيث تداخلت الهويات السياسية بالمذهبية، وتحول الصراع على النفوذ إلى صراع يُعبّر عنه بخطاب طائفي في كثير من الأحيان.
في هذه البيئة الجديدة، لم يختفِ الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنه لم يعد الصراع الوحيد، ولا حتى الأولوية القصوى في حسابات بعض الدول. فقد برزت أولويات جديدة تتعلق بالأمن الداخلي، ومواجهة النفوذ الإقليمي المتصاعد، خاصة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان، حيث أصبح التنافس على النفوذ أكثر حضورًا من الصراع مع إسرائيل في بعض الأحيان.
أخطر ما في هذا التحول ليس تعدد الصراعات بحد ذاته، بل تراجع الصراع المركزي لصالح صراعات فرعية، وإعادة توجيه الوعي الجمعي نحو تهديدات داخلية أو مذهبية بدلًا من التركيز على العدو الخارجي. وهنا، لم يعد السؤال: هل تحوّل الصراع العربي–الإسرائيلي إلى صراع شيعي–سني؟ بل أصبح السؤال: كيف سمح تراكب الصراعات بإضعاف الأولويات، وتشتيت البوصلة، وإعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة؟
لقد أوجدت الثورة الإيرانية واقعًا جديدًا يمكن وصفه بـ"تراكب الصراعات"، إذ لم يعد الإقليم يعيش تحت عنوان صراع واحد جامع، بل تحت شبكة معقدة من الصراعات المتداخلة: صراع عربي–إسرائيلي، وصراع إقليمي على النفوذ، وصراعات داخلية ذات أبعاد طائفية.
الخلاصة
لم تُنهِ الثورة الإيرانية الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنها أضافت إليه صراعًا آخر سرعان ما تمدد وتشابك معه، حتى أصبح يؤثر في اتجاهاته وأولوياته. وبينما بقيت فلسطين عنوانًا للصراع التاريخي، فإن بوصلة المنطقة لم تعد تشير إليها وحدها، بل أصبحت تتنازعها اتجاهات متعددة، في مشهد يعكس عمق التحولات الإقليمية التي لم تنته بعد.

د. صالح العرود
..............