شريط الأخبار
بنك القاهرة عمان الراعي الفضي لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 تجسيداً لرسالتها "لأنك منا وفينا".. زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في الرمثا الصندوق الهاشمي لتنمية البادية يدعم ويؤازر النشامى القريني يدعم أبو ليلي: "ياما فرَحنا وأسعَدنا" المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا مشروع نظام للخبرة أمام المحاكم النظامية الحكومة توافق على منحة بـ 25 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مأدبا مشروع قانون معدل لمجالس الطوائف المسيحية محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى اتفاقية لاستكمال دراسات الجدوى لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر ولي العهد للنشامى: لم أشعر للحظة أنها أول مباراة لكم في كأس العالم إحالة مدير عام الضمان الاجتماعي الخلايلة للتقاعد وتعيين الرحاحلة خلفا له الموضوع: نداء وطني بخصوص المؤشرات النفطية في جبال العقبة الإنسان أم قيمة المال أيهما أقوى؟ نائب رئيس عمّان الأهلية يزور كلية الجراحين الملكية الأيرلندية لبحث التعاون الأكاديمي جماهير منتخب المغرب تكافئ أيوب بوعدي فيفا: "حيّوا حيّوا النشامى" مونديال 2026 .. علوان يحصد جائزة أفضل لاعب بالمباراة أمام النمسا مدافع "النشامى" العرب: سنقدم الأفضل أمام الجزائر والأرجنتين

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط
القلعة نيوز:
لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 حدثًا عابرًا في تاريخ المنطقة، بل شكّلت لحظة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الصراعات الإقليمية. قبل هذه الثورة، كان الصراع العربي–الإسرائيلي يحتل الصدارة في الوعي السياسي العربي، وكان محور الاهتمام الأول للدول والمجتمعات في المنطقة. كان صراعًا واضح المعالم حول الأرض والهوية والسيادة، وعُرفت القضية الفلسطينية آنذاك بأنها العنوان الجامع للصراع العربي، وبوصلة لا يختلف عليها اثنان.
لكن نجاح الثورة الإيرانية أضاف متغيرًا نوعيًا على هذه المعادلة. فجاءت إيران بخطاب أيديولوجي يمزج بين الدين والسياسة، ويطرح مشروعًا عابرًا للحدود، قائمًا على فكرة "تصدير الثورة" وبناء نفوذ إقليمي يتجاوز الجغرافيا التقليدية للدولة. لم يكن هذا مجرد تغيير في نظام الحكم، بل إعلانًا عن نمط جديد من الفاعلين في المنطقة، حيث لم تعد الدولة الوطنية وحدها الإطار الحاكم للصراع.
مع اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية، بدأ هذا التحول يأخذ طابعًا أكثر حدة، وفتح باب الاستقطاب الإقليمي على أسس لم تكن سائدة سابقًا. ومع مرور الوقت، وخصوصًا بعد غزو العراق عام 2003، دخلت المنطقة مرحلة من السيولة والتعقيد، حيث تداخلت الهويات السياسية بالمذهبية، وتحول الصراع على النفوذ إلى صراع يُعبّر عنه بخطاب طائفي في كثير من الأحيان.
في هذه البيئة الجديدة، لم يختفِ الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنه لم يعد الصراع الوحيد، ولا حتى الأولوية القصوى في حسابات بعض الدول. فقد برزت أولويات جديدة تتعلق بالأمن الداخلي، ومواجهة النفوذ الإقليمي المتصاعد، خاصة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان، حيث أصبح التنافس على النفوذ أكثر حضورًا من الصراع مع إسرائيل في بعض الأحيان.
أخطر ما في هذا التحول ليس تعدد الصراعات بحد ذاته، بل تراجع الصراع المركزي لصالح صراعات فرعية، وإعادة توجيه الوعي الجمعي نحو تهديدات داخلية أو مذهبية بدلًا من التركيز على العدو الخارجي. وهنا، لم يعد السؤال: هل تحوّل الصراع العربي–الإسرائيلي إلى صراع شيعي–سني؟ بل أصبح السؤال: كيف سمح تراكب الصراعات بإضعاف الأولويات، وتشتيت البوصلة، وإعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة؟
لقد أوجدت الثورة الإيرانية واقعًا جديدًا يمكن وصفه بـ"تراكب الصراعات"، إذ لم يعد الإقليم يعيش تحت عنوان صراع واحد جامع، بل تحت شبكة معقدة من الصراعات المتداخلة: صراع عربي–إسرائيلي، وصراع إقليمي على النفوذ، وصراعات داخلية ذات أبعاد طائفية.
الخلاصة
لم تُنهِ الثورة الإيرانية الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنها أضافت إليه صراعًا آخر سرعان ما تمدد وتشابك معه، حتى أصبح يؤثر في اتجاهاته وأولوياته. وبينما بقيت فلسطين عنوانًا للصراع التاريخي، فإن بوصلة المنطقة لم تعد تشير إليها وحدها، بل أصبحت تتنازعها اتجاهات متعددة، في مشهد يعكس عمق التحولات الإقليمية التي لم تنته بعد.

د. صالح العرود
..............