شريط الأخبار
خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين الخارجيّة الّلبنانيّة دانت التعرّض لأمن الأردن والسعودية ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط مياه في الحسينية

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط
القلعة نيوز:
لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 حدثًا عابرًا في تاريخ المنطقة، بل شكّلت لحظة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الصراعات الإقليمية. قبل هذه الثورة، كان الصراع العربي–الإسرائيلي يحتل الصدارة في الوعي السياسي العربي، وكان محور الاهتمام الأول للدول والمجتمعات في المنطقة. كان صراعًا واضح المعالم حول الأرض والهوية والسيادة، وعُرفت القضية الفلسطينية آنذاك بأنها العنوان الجامع للصراع العربي، وبوصلة لا يختلف عليها اثنان.
لكن نجاح الثورة الإيرانية أضاف متغيرًا نوعيًا على هذه المعادلة. فجاءت إيران بخطاب أيديولوجي يمزج بين الدين والسياسة، ويطرح مشروعًا عابرًا للحدود، قائمًا على فكرة "تصدير الثورة" وبناء نفوذ إقليمي يتجاوز الجغرافيا التقليدية للدولة. لم يكن هذا مجرد تغيير في نظام الحكم، بل إعلانًا عن نمط جديد من الفاعلين في المنطقة، حيث لم تعد الدولة الوطنية وحدها الإطار الحاكم للصراع.
مع اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية، بدأ هذا التحول يأخذ طابعًا أكثر حدة، وفتح باب الاستقطاب الإقليمي على أسس لم تكن سائدة سابقًا. ومع مرور الوقت، وخصوصًا بعد غزو العراق عام 2003، دخلت المنطقة مرحلة من السيولة والتعقيد، حيث تداخلت الهويات السياسية بالمذهبية، وتحول الصراع على النفوذ إلى صراع يُعبّر عنه بخطاب طائفي في كثير من الأحيان.
في هذه البيئة الجديدة، لم يختفِ الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنه لم يعد الصراع الوحيد، ولا حتى الأولوية القصوى في حسابات بعض الدول. فقد برزت أولويات جديدة تتعلق بالأمن الداخلي، ومواجهة النفوذ الإقليمي المتصاعد، خاصة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان، حيث أصبح التنافس على النفوذ أكثر حضورًا من الصراع مع إسرائيل في بعض الأحيان.
أخطر ما في هذا التحول ليس تعدد الصراعات بحد ذاته، بل تراجع الصراع المركزي لصالح صراعات فرعية، وإعادة توجيه الوعي الجمعي نحو تهديدات داخلية أو مذهبية بدلًا من التركيز على العدو الخارجي. وهنا، لم يعد السؤال: هل تحوّل الصراع العربي–الإسرائيلي إلى صراع شيعي–سني؟ بل أصبح السؤال: كيف سمح تراكب الصراعات بإضعاف الأولويات، وتشتيت البوصلة، وإعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة؟
لقد أوجدت الثورة الإيرانية واقعًا جديدًا يمكن وصفه بـ"تراكب الصراعات"، إذ لم يعد الإقليم يعيش تحت عنوان صراع واحد جامع، بل تحت شبكة معقدة من الصراعات المتداخلة: صراع عربي–إسرائيلي، وصراع إقليمي على النفوذ، وصراعات داخلية ذات أبعاد طائفية.
الخلاصة
لم تُنهِ الثورة الإيرانية الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنها أضافت إليه صراعًا آخر سرعان ما تمدد وتشابك معه، حتى أصبح يؤثر في اتجاهاته وأولوياته. وبينما بقيت فلسطين عنوانًا للصراع التاريخي، فإن بوصلة المنطقة لم تعد تشير إليها وحدها، بل أصبحت تتنازعها اتجاهات متعددة، في مشهد يعكس عمق التحولات الإقليمية التي لم تنته بعد.

د. صالح العرود
..............