آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةأبو رمان يطالب بتمديد مهلة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية شهرا إضافياعمان الأهلية ترعى وتُشارك بفعاليات المؤتمر 12 لصحة السمع والتوازنالقلعة نيوز إدارة وإعلام يواكب العصرالبلقاء تقرأ.. ثقافة البلقاء تنقل الكتاب من الرفوف إلى عقول الطلبةمن التدريب إلى التمكين.. خريجات السلط تحتفي بطالبات دورة الصابون والجبس وتكرّم مهاراتهن وإبداعهنالملك يستقبل بطريرك بلغاريا ومتروبوليت صوفياتقدم طبي نوعي في العقبة.. نجاح عملية معقدة لإعادة زراعة ساق شاب إثر حادث بحريكلب يعقر طفلا في القسطل .. ومطالبات بالتحرك لحماية الطلبةمن هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟
رأي

حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

د محمد عبد الحميد الرمامنه

في عصر التحول الرقمي، تجاوزنا التحدي في امتلاك التكنولوجيا، وانتقلنا الى فلسفة الإدارة التي تحرك هذه التكنولوجيا. ما تحتاجه مؤسساتنا الخدمية اليوم أبعد من مجرد أتمتة للروتين، لتنتقل إلى ما أسميه حوكمة الحوكمة؛ أي مراجعة المنظومة التي تُدير القواعد الإجرائية، لضمان أن يكون الهدف هو خدمة الإنسان.

إن تفكيك مفهوم البيروقراطية يقودنا إلى حقيقة جوهرية؛ فالبيروقراطية في أصلها العلمي وُجدت لتنظيم العمل عبر قواعد ثابتة تضمن العدالة، إلا أنها في واقعنا تحولت إلى أصنام إجرائية تُعبد لذاتها. وهنا يأتي دور الحوكمة كـ بديل منهجي يعيد تعريف السلطة الإدارية؛ فهي لا تلغي التنظيم، وانما تخلصه من التكلس الذي أصابه. الحوكمة هي الميزان الذي يضبط العلاقة بين الصلاحية والمسؤولية، وهي التي تحول الموظف من حارس للبوابة يعرقل المسير، إلى ميسّر للخدمة يضمن الإنسيابية، وبذلك ننتقل من البيروقراطية السلطوية إلى الإدارة التشاركية التي تخدم الأهداف الوطنية العليا.

لقد آن الأوان للحديث بصراحة عن الكلف الغارقة التي تتحملها المؤسسات والمجتمع؛ تلك الجهود المهدورة في دوامة الموافقات المسبقة وتكرار البيانات. فمن منظور سيكولوجية المجتمع، يشعر المواطن بالإحباط حين يُطالب بتقديم وثائق صادرة عن الدولة وتملكها أصلاً في قواعد بياناتها، في ظل غياب الربط البيني الحقيقي. هذا التشتت المعلوماتي هو فشل حوكمة بامتياز، لأنه يعامل المؤسسات كـ جزر منعزلة لا تتحدث مع بعضها البعض، مما يضطر المراجع للقيام بدور ساعي البريد بين المنصات الرقمية التي وُجدت أصلاً لخدمته.

إن حوكمة الحوكمة تقتضي الاعتراف بأن الاستمرار في الهندسة العكسية للثقة أي افتراض عدم صحة بيانات المواطن حتى يثبت العكس هو استنزاف لرأس المال الاجتماعي. نحن بحاجة إلى الانتقال من الرقابة السابقة التي تخنق المبادرة، إلى الرقابة اللاحقة التي تحاسب على الأثر الميداني. فالرقابة الحقيقية تكمن في جودة المخرجات ومدى ملامستها لحاجة الناس. إن تكديس الإجراءات تحت شعار الحرص ليس إلا غطاءً لضعف أدوات الرقابة الذكية التي توفرها الحوكمة الحديثة، والتي تظهر بوضوح التباين بين الرقابة الضرورية والتعقيد المفتعل.

إن ما نلمسه ميدانياً من أشواك تعرقل دوران دولاب التنمية نابع من خلل بنيوي في الحوكمة. فالحوكمة الرشيدة هي العقل والمنهج، بينما التحول الرقمي هو الوسيلة والمُسرّع. وحين يغيب العقل، يتحول التحول الرقمي إلى أتمتة للبيروقراطية، حيث نجد أنفسنا ننقل التعقيد من الأروقة الورقية إلى الشاشات الإلكترونية، وهو ما نسميه في الاقتصاد السلوكي بـ الاحتكاك الإجرائي الذي يستنزف طاقة المجتمع ومؤسساته المدنية.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962