آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةتايلاند: مقتل 23 شخصا جراء السيولالأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحجبلدية الطفيلة تنفذ عطاءات خدمية بـ2.15 مليون دينارالاجترار الفكري قبل النوم .. هكذا يتحول التوتر إلى أرقأورنج الأردن تدعم مهارات الشباب القيادية عبر رعاية ثلاث مؤتمرات لنموذج الأمم المتحدةالبنك التجاري الأردني يحتفي بأوائل الثانوية العامة لعام 2026 ويؤكد التزامه بدعم التعليم والتميزدراسة تكشف كيف تصنع السلطة الفروق بين الرجال والنساءالنائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولةالشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر.
رأي

قيادة الأزمات وصناعة المستقبل

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
قيادة الأزمات وصناعة المستقبل
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم


تُعيد الأزمات تعريف معنى الإدارة، وتكشف الفارق الحقيقي بين قيادةٍ تُدير اللحظة وقيادةٍ تُدير المستقبل. فعند اشتداد الضغوط، لا تعود القرارات مجرد إجراءات روتينية، بل تتحول إلى أدوات مصيرية ترسم مسار المؤسسات والدول، وتحدد قدرتها على الصمود أو الانهيار. من هنا، يصبح فهم الإدارة في زمن الأزمات ضرورة استراتيجية، لا خيارًا تنظيميًا.


تنطلق الإدارة الفاعلة في الأزمات من وعيٍ عميق بطبيعة الحدث، لا الاكتفاء بردود الفعل. فالقائد الحقيقي لا ينتظر اكتمال الصورة، بل يتحرك ضمن مساحات عدم اليقين، مستندًا إلى معطيات جزئية، وخبرة تراكمية، وقدرة على قراءة الاتجاهات. إنّ سرعة القرار هنا لا تقل أهمية عن دقته، لأن التأخير قد يضاعف الخسائر، بينما الجرأة المحسوبة تفتح نوافذ للنجاة.


تعتمد الإدارة الرشيدة في الأزمات على بناء منظومة مرنة، قادرة على التكيّف السريع مع المتغيرات. فالهياكل الجامدة تتصدع تحت الضغط، بينما تمنح النماذج المرنة المؤسسات قدرة على إعادة توزيع الموارد، وتعديل الأولويات، واستيعاب الصدمات. ومن هذا المنطلق، يصبح الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية، وتدريب الكوادر على سيناريوهات متعددة، أحد أهم مرتكزات الاستعداد المسبق.


تُبرز الأزمات كذلك أهمية الاتصال الفعّال كأداة قيادية. فالمعلومة الدقيقة، والرسالة الواضحة، والشفافية في الطرح، عناصر تُعيد الثقة وتمنع انتشار الإشاعات. وفي المقابل، يؤدي الغموض أو التناقض في الخطاب إلى إرباك الداخل وفقدان المصداقية. لذلك، تتحول إدارة الاتصال إلى محور مركزي يوازي في أهميته إدارة الموارد والعمليات.


تُعيد الأزمات أيضًا ترتيب أولويات الموارد، حيث تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على التمويل، والكوادر، وسلاسل التوريد. وهنا تظهر كفاءة الإدارة في تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتقشف، وبين الحفاظ على الجودة وتقليل الكلفة. إنّ القدرة على إعادة توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر تأثيرًا تمثل فارقًا حاسمًا في تجاوز الأزمة بأقل خسائر ممكنة.


تفتح الأزمات، رغم قسوتها، أبوابًا للابتكار. ففي ظل القيود، تتولد حلول غير تقليدية، وتبرز أفكار لم تكن لتظهر في الظروف الطبيعية. لذلك، فإن الإدارة التي تنجح في تحويل التحدي إلى فرصة، هي تلك التي تسمح بالتجريب، وتشجع التفكير الإبداعي، وتحتضن المبادرات الجديدة بدل مقاومتها.


تتجه النماذج الحديثة للإدارة في الأزمات نحو التكامل بين التكنولوجيا وصنع القرار. فأنظمة البيانات والتحليلات المتقدمة تُمكّن القادة من استشراف السيناريوهات، وتقييم المخاطر، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة. كما أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية العمل في بيئات غير مستقرة.


تؤكد التجارب أن الإدارة في الأزمات لا تُبنى لحظة وقوعها، بل تُصنع قبلها بسنوات. فالمؤسسات التي تستثمر في التخطيط الاستباقي، وبناء السيناريوهات، وتعزيز ثقافة المرونة، تكون أكثر قدرة على احتواء الصدمات. أما تلك التي تعتمد على ردود الفعل، فتجد نفسها في موقع الدفاع الدائم.


تفرض المرحلة الراهنة، بما تحمله من أزمات متداخلة اقتصادية وصحية وجيوسياسية، إعادة صياغة مفهوم الإدارة ليصبح أكثر إنسانية وشمولًا. فلم تعد الكفاءة وحدها كافية، بل باتت القيم، والقدرة على التعاطف، والحفاظ على رأس المال البشري، عناصر أساسية في نجاح أي إدارة.


ويمكن أن نستنتج من القراءة الاستشرافية إلى أن الإدارة في الأزمات لم تعد فن النجاة فقط، بل علم صناعة الفرص في أصعب الظروف. فحين تُحسن القيادة قراءة المشهد، وتُوازن بين الحسم والمرونة، وتستثمر في الإنسان والتقنية، تتحول الأزمات من تهديدات وجودية إلى منصات انطلاق نحو مستقبل أكثر قوة واستدامة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962