القلعة نيوز - بقلم: عيسى محارب العجارمة (بتصرف ساخر)
يبدو أن القدر قرر أخيراً أن يحول كوكب الأرض إلى خشبة مسرح كبيرة، لكنها ليست من طراز "برودواي" الفاخر، بل هي نسخة طبق الأصل من مسرحية "غربة".
الفرق الوحيد هو أن "أبو صياح" لم يعد يرتدي الشروال، بل يرتدي ربطة عنق حمراء طويلة جداً، ويتحدث عن "الصفقات العظيمة" بدلاً من "صابة الشمندر".
مختار الضيعة.. بنكهة أمريكية
في مسرحية غربة، كنا نضحك على "البيك" الذي يتحكم بمصير القرية ويعدهم بالرخاء بينما هم يغرقون في الديون. اليوم، يطل علينا دونالد ترمب بنفس الكاريزما المسرحية.
عندما يتحدث عن الحروب الحالية، تشعر وكأن "غوار الطوشة" هو من وضع له مسودة الخطاب؛ فكل شيء عنده "عظيم"، و"مذهل"، وكل خصومه "فاشلون" تماماً كما كان "حسني البورظان" يرى العالم من خلف نظارته المكسورة.
خطاب ترمب حول الحرب ليس سياسة، إنه "مونولوج" مسرحي طويل.
هو لا يتحدث عن القانون الدولي (فهذا كلام ممل لا يبيع تذاكر)، بل يتحدث بمنطق "قبضاي الضيعة": تُدفع الجزية.. تنتهي الحرب.
لا تُدفع.. سأجعل المطر يغرق خيامكم!
الغربة.. من الحدود إلى "تويتر"
المواطن العربي في مسرحية غربة كان يبحث عن "فيزا" للهرب من الفقر، واليوم المواطن العالمي يبحث عن "فيزا" للهروب من الواقع الافتراضي الذي يصنعه ترمب.
نحن نعيش حالة "غربة" حقيقية؛ نرى الطائرات تقصف، والمدن تنهار، ثم نفتح الشاشة لنسمع خطاباً يتحدث عن "جمال الصواريخ" ومدى ذكاء القادة الذين يضغطون على الزناد.
إذا كان "غوار" قد حاول الهرب في المسرحية ولم يجد إلا السراب، فنحن اليوم نحاول فهم "السياسة الترامبية" فلا نجد إلا "تغريدات" تشبه زجل الضيعة، لكنها برؤوس نووية.
الخلاصة: المخرج عاوز كدة!
في نهاية المسرحية، يكتشف الجميع أن "الغربة" ليست في السفر، بل في البقاء بوطن يحكمه منطق "البيك".
واليوم، يبدو أن العالم كله أصبح "ضيعة" واحدة، مختارها يجلس في "بيت أبيض"، والمخرج (الذي لا نعرفه) يصر على تمديد العرض لمواسم أخرى من الحروب والصراعات، طالما أن الجمهور ما زال يصفق.. أو يلطم!
عزيزي ترمب، شكراً لأنك أثبتّ لنا أن الماغوط لم يكن يكتب مسرحاً، بل كان يكتب "نشرة أخبار المستقبل".
خاتمة ساخرة:
إذا رأيتم "حسني البورظان" يسير في شوارع واشنطن، فلا تتعجبوا.. ربما ذهب ليقدم طلباً للعمل كمستشار للأمن القومي، ففي عالم "غربة" الحالي، كل شيء وارد!




