شريط الأخبار
وهمُ تغيير الأنظمة... العثور على جثة داخل حفرة على طريق جرش – عمّان والأجهزة الأمنية تحقق الكويت تستدعي القائم بأعمال سفارة العراق للاحتجاج على "اقتحام وتخريب" قنصلية الكويت بالبصرة إيران تغلق مضيق هرمز ردا على مجازر لبنان "المتقاعدين العسكريين": تدقيق 65 ألف طلب لمكرمة التوظيف وسائل إعلام إسرائيلية: إسرائيل حاولت اغتيال الأمين العام لحزب الله حمادة هلال يروي تفاصيل إصابة والده بشلل نصفي بعد جلطة في المخ استئناف الحركة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار رئيس وأعضاء ديوان عشائر سحاب يقوم بزيارة إلى مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الأردن يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ورشة عمل "دور الشباب بتعزيز السلم والأمن المجتمعي " في الطفيلة. إرادة ملكية بتعيين المجالي رئيسا لمكافحة الفساد وقبول استقالة حجازي رئيس مجلس قلقيلية محمد اسميك يرافقه شيوخ ووجهاء يلتقون متصرف لواء ماركا ويؤكدون : نقف صفًا واحدًا خلف القيادة الهاشمية الحكيمة. بالتزامن مع ذكرى تأسيس الأمن العام، اللواء المعايطة يفتتح مركز أمن ناعور الجنوبي ومركز دفاع مدني أم البساتين التمييز ترد دعوى الطعن بصحة نيابة الطوباسي لعدم الاختصاص مجلس النواب يقر قانونا يدمج وزارتي التربية و"التعليم العالي" كنعان يدعو لإقرار منهاج دراسي إلزامي حول القضية الفلسطينية العجارمة: منع الطعن بنتائج التوجيهي أمام القضاء يخالف الدستور النفط يهبط لأقل من 100 دولار بعد إعلان ترامب وقف إطلاق النار استئناف الحركة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

وهمُ تغيير الأنظمة...

وهمُ تغيير الأنظمة...
وهمُ تغيير الأنظمة...
القلعة نيوز -ابراهيم ابو حويلة
وهمُ القوة والسيطرة، ووهمُ الضعف والعجز، بين الحقيقة والوهم هناك فاصل يعيه البعض ويغفل عنه الآخرون. نعم، قد كانت هذه الأنظمة في يومٍ تملك إن قالت أن تفعل، ولكنها اليوم، واليوم يحمل معه تغيرًا كبيرًا قد تدركه هذه الأنظمة وقد لا تدركه، وإن كانت تظن فهو مجرد ظنٍ سيصطدم بالحقيقة.

ما حدث بين الأمس واليوم يضع الكثير من الأمور على الطاولة: الاقتصاد، التجارة، الشحن، المضائق، سلاسل التوريد، وهم الهيمنة، وهم القوة، قدرة المقاومة، العمل والإنجاز والتصنيع مع المقاطعة والمضايقة والمحاسبة، وهم الرفاهية والحرية والمستقبل المشرق.

في غزة وفي إيران النتيجة واحدة: العزيمة والإصرار والتحمل والصبر على الأذى جعل الآخر غير قادر على الفعل، ولكن إذا كان مع ذلك القدرة على الاستمرار بالأذى، سواء كان هذا الأذى كبيرًا أو صغيرًا، ولكنه مستمر، عندها يسقط الكثيرون. قلة هم القادرون على تحمل الأذى لفترات طويلة، ولذلك ثبت تاريخيًا أن المقاومة المستمرة سبب رئيسي في زوال المستعمر.

الفرق في التسخير، أو هو الفرق في القابلية للاستعمار كما قال مالك، أو القابلية للاستحمار كما قال شريعتي. لقد صنع الغرب نظامًا كاملًا يساعده على السيطرة على الشعوب ومقدراتها المالية وثرواتها، وحتى إنتاجها، عبر نظام اقتصادي قائم على احتكار كل شيء تقريبًا، وإن كان يحرص على إلقاء الفتات إلى من يعولهم، من البترودولار إلى الأسواق المالية التي تسيطر على كل سلعة تقريبًا تباع في هذه الأرض، إلى الحوالات المالية، إلى البيع والشراء المباشر.

هم أصبحوا نقطة الالتقاء والانطلاق لكل شيء تقريبًا في هذا العالم "Hup"، ولقد استطاعوا إقناع الجميع بأنه لا يمكنهم التحرر من هذه الأنظمة التي قيدتها معاهدات دولية قائمة على منطق الفيتو، وصناديق النقد والبنك الدولي، وعلى عزل وإيقاع العقوبات بأشد الصور لكل من تسول له نفسه تجاوز هذه المنظومة، من روسيا إلى إيران. فأصبحت أمريكا، ومعها أوروبا، تُجبى إليها ثمرات كل شيء، وكل خراج عائد إليها، وكل غيمة تمطر على هذه الأرض لهم منها نصيب.

يبدو أن الزمن لن يسعف قادة الغرب الجدد على قراءة التاريخ، فكما كان على رئيسة الاتحاد الأوروبي أن تتعلم قبل أن تسود، لن ينفعها اليوم ذلك التصريح بأنها عادت تقرأ فيه. وترامب يبدو أن درسه هو والجماعة الذين معه في البيت الأبيض سيكون قاسيًا. وأن حرص قادة الكيان على قراءة الحروب الصليبية لم ينفعهم في مآلات الحروب، خاصة وأنهم وضعوها على طاولة التشريح والتفصيل وقراءة النتائج، ومحاولة عدم تكرار الأخطاء التي وقع فيها الصليبيون الأوائل.

ويبدو أن المشروع الشيعي الإيراني سيظل صامدًا لفترة من الزمن. نعم، هذا المشروع يتقاطع مع المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، وهذا المشروع يسعى للهيمنة وفرض الإرادة والتحكم بالمنطقة اقتصاديًا وسياسيًا وتحييدها عقديًا، بحيث لا تشكل تهديدًا بأي صورة للهيمنة الغربية ممثلة برأس حربتها دولة الكيان. وهنا لا بد من التأكيد على أن المشروع الإيراني الشيعي أيضًا لا يخدم دول المنطقة، ولا استقرارها، ولا مستقبلها، ولا دينها، ولا عقيدتها.

الدرس الذي تعرضت له دول المنطقة وحكامها كان قاسيًا وصريحًا، لا يحتمل التفسير ولا التأويل. ترامب ونتنياهو لهما مشروع صرحا به وسعيا لتحقيقه، وإيران لها مشروع تسعى لفرضه ومنحه الفرصة للحياة والانطلاق. وما حدث اليوم سيعطي المشروع الإيراني، للأسف، زخمًا جديدًا، لن يكون قويًا كما كان قبل معرفة نواياهم وحقيقة مشروعهم، هذا أكيد، والتي ظهرت في العراق وسوريا واليمن ولبنان. ولن تستطيع كل القوى المتعاطفة مع المشروع الإيراني إقناع ضحاياه السابقين والحاليين، والذين ما زال جزء منهم في سجون بعض هذه الدول ومعسكرات الاعتقال المقامة فيها، وهؤلاء بالآلاف، بعدالة المشروع الإيراني وتسامحه وتعاطفه مع المكون السني عندما يكون في السلطة. وما زالت كلمات رموزهم تملأ هذا الفضاء الإلكتروني.

المصالح تتزاحم ولا تتراحم. كان هناك ظن أن ما يحدث سيكون بداية النهاية لدول البريكس والصين وروسيا، ومعهم إيران، والنظام الذي كان يخدم أمريكا وأوروبا، وكان يُطلق عليه ظلمًا "نظامًا عالميًا"، تلقى ضربات موجعة، وسيكون لها أثر في المستقبل على استقراره واستمراره.

فالعملة الصينية، اليوان، ظهرت بقوة في هذه الأزمة، وبنوك مثل دويتشه بدأت بإصدار سندات به، وعمليات البيع المباشر لروسيا وإيران وغيرهم تجاوزت الدولار ونظام سويفت ومتعلقات النظام المالي القديم التي بدأ يقل الاعتماد عليها تدريجيًا. يبدو أن هذه الضربة الناعمة ستكون قاسية.

وحتى أساليب القتال والأسلحة والمسيرات والصواريخ الفرط صوتية فرطت منظومات دفاع بمئات الملايين من الدولارات، وهناك وسائل استنزاف للوسائل الحربية التقليدية القديمة المبنية على تقنيات ومبالغ مبالغ فيها. هذه الحرب وضعتها جميعًا على الطاولة لإعادة تقييمها من جديد.

العلاقات الأمريكية الأوروبية الإسرائيلية هي أيضًا تلقت ضربات قوية، وسيكون لهذه الضربات أثر لاحقًا. وخرجت أصوات مسؤولة وعلى مستوى رفيع، مثل جو كنت، وجون ميرشيمر، وجيفري ساكس، وتاكر كارلسون، تهاجم التبعية لهذا الكيان ومصالحه، والتي أدت إلى إبادة جماعية في غزة، ودفعت أمريكا إلى هذه الحرب التي سيكون لها تبعات كبيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وعلى مكانة أمريكا في العالم، وقدرتها على قيادة دول العالم إلى بر الأمان والسلام والازدهار والعدالة والمشاركة.

وهنا، هل سيكون للدول التي تسعى لإنهاء سياسة القطب الواحد دور في تحقيق العدالة الدولية الغائبة؟ سيبقى هذا السؤال قائمًا، ولكن ما يهمنا هو دول المنطقة، والقدرة على الاستفادة من هذه الأزمة، والخروج بتحالف يخدم مصالح دول المنطقة، ويمنع استنزافها أو خضوعها لمشاريع إقليمية في المستقبل.

إبراهيم أبو حويله.