شريط الأخبار
فارس: إغلاق مضيق هرمز بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حسّان لسلام: الأردن مستعد لإرسال المساعدات الممكنة للبنان ترامب يختار نائبه لقيادة فريق التفاوض الأمريكي الإيراني في باكستان نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان الأردن: نقف إلى جانب لبنان وأمنه واستقراره وسلامة مواطنيه الملك خلال لقاء مع رؤساء وزراء سابقين: الأردن بخير وسيبقى بخير حديث الشيخ الحويان خلال لقاء في مستشارية العشائر ( فيديو ) حديث معالي نادر الظهيرات خلال لقاء في مستشارية العشائر ( فيديو ) وهمُ تغيير الأنظمة... العثور على جثة داخل حفرة على طريق جرش – عمّان والأجهزة الأمنية تحقق الكويت تستدعي القائم بأعمال سفارة العراق للاحتجاج على "اقتحام وتخريب" قنصلية الكويت بالبصرة إيران تغلق مضيق هرمز ردا على مجازر لبنان "المتقاعدين العسكريين": تدقيق 65 ألف طلب لمكرمة التوظيف وسائل إعلام إسرائيلية: إسرائيل حاولت اغتيال الأمين العام لحزب الله بتوجيهات ملكية .... مستشار الملك لشؤون العشائر يلتقي شيوخ ووجهاء من مختلف انحاء المملكة ( صور + فيديو ) حمادة هلال يروي تفاصيل إصابة والده بشلل نصفي بعد جلطة في المخ استئناف الحركة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار رئيس وأعضاء ديوان عشائر سحاب يقوم بزيارة إلى مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الأردن يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ورشة عمل "دور الشباب بتعزيز السلم والأمن المجتمعي " في الطفيلة.

الثوابت الأردنية.. معادلة الصمود في وجه التحديات

الثوابت الأردنية.. معادلة الصمود في وجه التحديات
الأستاذ الدكتور خالد الحياري _ رئيس الجامعة الهاشمية
من يتابع قراءة المشهد الأردني وما يدور حوله من تعقيدات سياسية واقتصادية في إقليم تتصاعد فيه التحديات والأزمات، وفي زمن تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية، يدرك بأن هناك استثناءً في هذا البلد تجسد من خلاله فن الاستقرار والازدهار، ويوقن بأن هذا الصمود عبر السنين لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ركائز صلبة جمعت بين حنكة القيادة ووعي شعبيّ شكل جبهة داخلية عصية على الانكسار.
ولطالما سارت القيادة الهاشمية بخطى ثابتة ترسم مسار الدولة وأمنها وثوابتها الوطنية، واضعة ثقتها بشعبٍ وفيّ يقف خلفها في كل الظروف ويثق بحكمتها، فكانت اللحمة الوطنية التي حولت التحديات إلى فرص لتعزيز قوة منظومة الأمن الوطني، وضمان استمرارية الاستقرار السياسي والاجتماعي على مر العقود، مستندة إلى سياسات مدروسة جعلت من الأردن دولة صامدة قادرة على مواجهة الأزمات بعقل متزن وإرادة صلبة.
وقد تشكلت صلابة الجبهة الأردنية على الصعيدين الداخلي والخارجي نتاج إرث من التكاتف والتلاحم والالتزام المشترك بين القيادة والشعب وبفضل التكامل، بين مؤسسات الدولة والمواطنين، فالالتزام بالقيم الوطنية والوعي الجمعي كان على الدوام النهج الذي تنادي به القيادة، وقد أثبت الأردنيون أنهم أهل لهذه اللحمة، متحدين في وجه الصعاب، واعين لأهمية الحفاظ على الاستقرار، الذي يضمن عيشاً كريماً ومستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
وعلى مدار عقود واجه الأردن ما واجهته دول كثيرة من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، إلا أن ما يميز المشهد الأردني رؤية الدولة المعتدلة وحكمتها في إدارة الأزمات، فاستطاعت بحكمة قيادتها أن تحافظ على أمنها وأمان مواطنيها رغم الضغوط والتحديات، ساندها في ذلك صلابة الجبهة الداخلية واللحمة الوطنية التي بنيت على مدار سنوات طوال من الثقة واليقين والإخلاص ما بين القيادة والشعب، لا تزعزعها التحديات، ولا تنال منها العواصف، لتجسد أسمى معاني التلاحم وتشكل معاني الثبات الأردني.
وقد استطاع الأردن بثوابته الوطنية التي أرست ركائزها قيادته الرشيدة، وبفضل سياسته الحكيمة ومصداقيته، أن يحظى باحترام المجتمع الدولي، وأن يرسخ صورته كدولة فاعلة في منطقة تموج بالأزمات والتحولات، مما جعله حلقة وصل مهمة في تعزيز الاستقرار والسلم الدوليين، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمتين العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تعد القضية الأهم في وجدان الأردنيين جميعاً.
والمتأمل في خطابات العرش وتوجيهات جلالة الملك وحنكته السياسية المرتكزة على رؤى استراتيجية متزنة ومنطق عقلاني وواقعي، وإيمان عميق بقيم السلام والعدل والكرامة الإنسانية، يدرك أن الدبلوماسية الأردنية قد استطاعت التكيف دون التنازل عن المبادئ، وأن الصوت الحكيم الهادئ قادر على الوصول إلى عقول وضمائر صناع القرار العالمي، وإلى الضمير الإنساني الجمعي، من خلال لغة نافذة، وشجاعة سياسية واضحة الموقف، تعكس عمق الرؤية الهاشمية والثوابت الأردنية، وتجسد مكانة جلالة الملك الرفيعة بين قادة العالم بوصفه صوت الاعتدال والزعيم الذي لا يتوانى عن تقدم الصفوف للدفاع عن قضايا أمته وهمومها المصيرية.
وخلاصة القول، إننا في هذا الوطن الغالي الذي نعشقه ونفخر به وتشمخ به هاماتنا عالياً في كل المحافل والمجالس أمام العالم أجمع، قد كرَمَنا الله عز وجل به بأرض مباركة طهرها بأنفاس الأنبياء الذين مروا عليها، ووهب أهلها الثبات في الحق، والوفاء بالعهد، وصدق الانتماء، فالأردن، في جوهر تجربته، ليس مجرد دولة صمدت في وجه التحديات، بل هو نموذج لدولة صنعت من الثبات نهجًا، ومن الاعتدال قوة، ومن التلاحم الوطني مصدرًا دائمًا للقدرة والاستمرار، وطنٌ راسخ الجذور في قيمه، تتعانق فيه الأرض مع التاريخ، وتقوده قيادة ارتبطت بإرثٍ هاشميٍ عميق، تحمل رسالة الاعتدال وصون الكرامة، وتعبّر عن وجدان الأمة وتطلعاتها، سيبقى الاردن بأذن الله أكثر قوة وتماسكاً، قادرا على تجاوز التحديات والصعاب، ماضيا بثبات نحو مزيدٍ من الاستقرار والنمو والازدهار، شامخاً عزيزاً كريماً آمناً مطمئناً.