شريط الأخبار
"وطنّا" تحصل على دعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية لتنفيذ مشروع يعزز المشاركة السياسية للشباب اختبروا المزيد من سحر بوكيت مع باقة "إقامة الشاطئ الطويلة" في منتجع لو ميريديان بوكيت شاطئ ماي خاو زوجة قتلت زوجها ودفنته في فناء المنزل .. الأمن يفك لغز جريمة قبل 11 عاما المشي.. خطوات بسيطة تُغيّر حياتك الطموح ... معراج إلى المجد تتغير العقلية بتغير الإدارة... افتتاح القنصلية الفخرية الأردنية في الإسكندرية - صور النائب المشاقبة يمطر وزير العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ويفتح ملف تصاريح العمل - وثيقة الأردن يدين التفجيرين الإرهابيين في دمشق نائب الملك يزور ضريح الملك طلال بن عبدالله " صحيفة القدس العربي " نواب الأردن : هوس فتح ملفات فساد يتصاعد ويتغذى على الحملات في العراق وزير الثقافة يُشّيد بمعهد الفنون : منارة تحتضن المواهب وتصقلها برعاية وزير الثقافة ... ينطلق اليوم مهرجان الشعر النبطي في البترا إعلام أردني: حسّان يعاتب البكار، والمومني يصرّح في أول تعليق رسمي : لا مخالفة قانونية في عطاءاته دراسة تحذر: قانون الإدارة المحلية يهمّش المجالس المنتخبة وزارة الداخلية : 18 إصابة بانفجارين قرب وزارة السياحة في دمشق الأميرة غيداء تلقي كلمة في مؤتمر مؤسسة ستافروس نياركوس في أثينا المياه والري تعلن عن خطة بديلة لضمان الأمن المائي والمصلحة الوطنية كانت كلمة انا خير منه سببا في هلاك ابليس لم تكن زلة شهوة بل سقطة كبر واستعلاء الأردن وإسبانيا يطلقان مشروع "رعاية 2" لتعزيز الرعاية الصحية الأولية

حكاية وطن

حكاية وطن
حكاية وطن:
القلعة نيوز -
الأردن في البدءِ كانت الحكايةُ أرضًا وكانت الأرضُ وعدًا وعلى تخومِ الصحراءِ التي لا تُخفي أسرارها إلا لمن يُصغي وُلدت الأردن فكرةً قبل أن تكونَ دولة ومعنىً قبل أن تُصبحَ حدودًا هنا، حيثُ تتكئُ الشمسُ على كتفِ الجبال، وتهمسُ الريحُ بتاريخٍ لا ينقطع، تشكّلت ملامحُ وطنٍ لا يُقاسُ باتساعِ جغرافيته، بل بعمقِ روحه.
الأردن ليس سردًا عابرًا في كتابِ الزمن بل هو نصٌّ مفتوحٌ على الحضارات كلُّ حجرٍ فيه ذاكرة، وكلُّ دربٍ صدى لقافلةٍ مرّت أو لخطوةِ نبيٍّ أو جنديٍّ أو إنسانٍ بسيطٍ بحثَ عن الحياة فمن صمتِ البتراء المنحوتة في الصخر، إلى أعمدةِ جرش التي ما زالت تُقاومُ النسيان، يتجلّى التاريخُ لا بوصفه ماضيًا، بل بوصفه حاضرًا يتنفس.
لكن الحكايةَ الحقيقية تبدأ حين يتحوّل الترابُ إلى وطن وحين تُصبحُ الأرضُ مسؤوليةً لا مجرد إرث فمع بزوغ الدولة الأردنية الحديثة، لم يكن التأسيسُ فعلَ سياسةٍ فحسب، بل كان فعلَ إيمان؛ إيمانٌ بأن الإنسان هو الغاية، وأن الكرامةَ هي الأساس ومن هذا الإيمان، انبثقت مسيرةٌ قادتها القيادةُ الهاشمية، مستندةً إلى شرعية التاريخ وعمق الانتماء.
وفي قلبِ هذه المسيرة، يبرزُ دورُ جلالة الملك عبد الله الثاني بوصفه امتدادًا حيًا لفكرة الدولة، لا مجرد قائدٍ لها فهو لا يقفُ عند حدود الحكم، بل يتجاوزها إلى إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والوطن، بين الحلم والواقع.
يقودُ برؤيةٍ تدركُ تعقيدَ الإقليم، وتُحسنُ قراءةَ التحولات، دون أن تفقد البوصلة الأخلاقية التي ميّزت الأردن عبر تاريخه.
لقد سعى جلالته إلى ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة حيثُ لا يكون الانتماء شعارًا، بل ممارسةً يوميةً تُترجم في التعليم، والعمل، والمشاركة فالإصلاحُ لديه ليس قرارًا مؤقتًا، بل مسارٌ تراكميّ، يتقدّم بثبات، حتى في وجه العواصف ومن خلال دعمه للشباب، وتمكينه للمرأة، وتعزيزه لسيادة القانون، تتشكّل ملامحُ أردنٍ يسعى لأن يكون جديرًا بأبنائه.
وعلى الصعيد الخارجي، لم يكن الأردن يومًا هامشًا في معادلات المنطقة، بل صوتًا للعقل في زمن الضجيج بقيادة الملك، حافظت الدولة على توازنٍ دقيق بين الثبات على المبادئ والانفتاح على العالم، فكان الأردن حاملًا لرسالة الاعتدال، ومدافعًا صلبًا عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، بوصفها قضية حقٍ لا تقبل المساومة.
ومع كل التحديات فمن شحّ الموارد، إلى تقلبات الإقليم، إلى أعباء اللجوء لم ينكفئ الأردن على ذاته، بل اختار أن يكون إنسانيًا حتى في ضيق الإمكانات وهنا، تتجلّى الفكرة الأعمق للوطن: أن يكون الإنسان فيه قيمةً عليا، لا رقمًا عابرًا.
أما الشعب الأردني، فهو النصُّ الذي يُكمل الحكاية شعبٌ لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يرفع وطنه عاليًا في صبره حكمة، وفي بساطته قوة، وفي انتمائه صدقٌ نادر هو شريكٌ في المسيرة، لا متلقٍ لها؛ يكتبُ يوميًا تفاصيل البقاء، ويصوغ من التحدي معنى الاستمرار.
الأردن، في جوهره، ليس مكانًا يُسكن، بل حالةٌ تُعاش هو ذلك الإحساس الخفيّ الذي يجعل الغريبَ فيه آمنًا، والقريبَ منه مطمئنًا هو المعادلة الصعبة بين الندرة والكرم، بين الصمت والصلابة، بين الواقعية والحلم.
وهكذا، تبقى حكايةُ الوطن مفتوحةً على احتمالات المستقبل، تُكتبُ بالحكمة حينًا، وبالتضحيات حينًا آخر لكنها، في كل الأحوال، حكايةُ إصرارٍ على أن يبقى هذا الوطن، رغم كل شيء، واقفًا… لأنه خُلق ليبقى.

موفق عبدالحليم ابودلبوح