القلعة نيوز -بقلم: عيسى محارب العجارمة
تستمر الدولة الأردنية في ترسيخ نهج المؤسسية والعدالة، ويتجلى ذلك بوضوح في التغييرات القيادية الأخيرة داخل هيئة نزاهة ومكافحة الفساد.
فمع انتهاء المدة القانونية لـ عطوفة الباشا مهند حجازي، يأتي تعيين عطوفة اللواء القاضي العسكري المتقاعد حازم المجالي رئيساً لمجلس الهيئة، ليكون خير خلف لخير سلف في مؤسسة تُعد الركن الأساسي لحماية مقدرات الوطن.
مسيرة عطاء وبصمة نزاهة
لقد غادر الباشا مهند حجازي موقعه بعد سنوات من العمل الدؤوب، استطاع خلالها أن ينقل الهيئة إلى مستويات متقدمة من المهنية والمؤسسية، بعيداً عن ضجيج الاستعراض، مرسخاً قيم القانون التي لا تحابي أحداً.
واليوم، يتسلم الراية اللواء حازم المجالي، مدير القضاء العسكري الأسبق، وهو الرجل الذي يحمل إرثاً قانونياً وعسكرياً يجعله الأقدر على مواصلة هذا المشوار الوطني بصلابة ونزاهة.
القضاء العسكري: مدرسة النزاهة والعلم
إن وضع الثقة في رجال القضاء العسكري لقيادة هيئة النزاهة لم يأتِ من فراغ؛ فالأردنيون يثقون ثقةً مطلقة في خريجي هذه المدرسة العريقة.
فالباشا حازم المجالي، الذي شغل منصب مدير مديرية القضاء العسكري ورئيس محكمة أمن الدولة، يمثل قمة العلم بالقانون والحزم في تطبيقه، تماماً كما كان سلفه مهند حجازي.
هذه الخلفية العسكرية القضائية تمنح القائمين على الهيئة القدرة على الفصل في أعقد القضايا بمسطرة واحدة هي "مصلحة الوطن العليا".
شهادة من واقع الميدان والديوان
إن حديثي عن هذين القطبين القانونيين ليس مجرد تحليل صحفي، بل هو شهادة مستمدة من معرفة شخصية وعملية عن كثب.
فبحكم عملي السابق رئيساً لديوان مديرية القضاء العسكري ومحكمة أمن الدولة، رافقت هؤلاء الرجال في ميادين العمل، وخبرت نزاهتهم وترفعهم وعمق ثقافتهم القانونية.
أقولها بكل تجرد: إن حازم المجالي ومهند حجازي يمثلان النخبة التي نفخر بها؛ رجالاً تربوا في مدرسة الجيش العربي على الإخلاص والصدق، وتشربوا روح القانون في أروقة المحاكم العسكرية، فكانوا وما زالوا قمة في التواضع والنزاهة، وحصناً منيعاً ضد كل من تسول له نفسه المساس بالمال العام.
خاتمة
إن الأردن اليوم، وهو يجدد دماء مؤسساته الرقابية، يبعث برسالة واضحة بأن مسيرة مكافحة الفساد هي نهج مستمر لا يتوقف بتغير الأشخاص، بل يقوى بتراكم الخبرات.
ومع تسلم الباشا حازم المجالي لمهامه، نحن على ثقة بأن "الراية" في أيدٍ أمينة، وأن مسيرة الإصلاح الإداري والمالي ستمضي قدماً بعزم لا يلين، تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة.




