كتب ناصر محمد الحجايا
في يوم العلم، تتجدد في وجدان الأردنيين معاني الفخر والانتماء، ويعلو صوت الوطن في القلوب قبل الساحات، حيث تتوشح المدن والقرى براية العز، ويجتمع الأردنيون على رمزٍ يوحدهم ويختصر تاريخهم وهويتهم. وفي هذه المناسبة الوطنية، كانت البلديات، كما عهدناها، حاضرة في الميدان، تؤدي دورها بكفاءة واقتدار، لترسم في مختلف أرجاء المملكة الأردنية الهاشمية لوحة وطنية زاهية عنوانها الوفاء والانتماء.
لقد شكّلت الجهود التي بذلتها البلديات نموذجاً في العمل الدؤوب والمسؤولية الوطنية، من خلال تنظيم الفعاليات وتزيين الشوارع والساحات، وإظهار يوم العلم بأبهى صورة تليق بمكانة الوطن. ولم يكن هذا الحضور طارئاً، بل امتداداً لدور وطني راسخ أثبتت فيه البلديات أنها ليست مجرد مؤسسات خدمية، بل شريك أساسي في تعزيز الوعي والانتماء، إلى جانب مؤسسات الدولة والمواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز الدعم الحكومي، ولا سيما من قبل وزير الإدارة المحلية وليد المصري، الذي كان لجهوده ومتابعته المستمرة أثر واضح في تمكين البلديات وتذليل التحديات أمامها، بما يضمن استمرار أدائها المتميز في مختلف الظروف والمناسبات.
وإذا كان يوم العلم مناسبة للاحتفال، فهو أيضاً محطة للتأمل في دلالات هذا الرمز الوطني. فالعلم الأردني ليس مجرد راية تُرفع، بل هو خلاصة تاريخ وهوية، تعكس ألوانه مراحل مشرقة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية؛ فالأسود راية العباسيين، والأبيض راية الأمويين، والأخضر راية الفاطميين وآل البيت، فيما يرمز الأحمر إلى الهاشميين. أما النجمة السباعية في قلب المثلث الأحمر، فهي دلالة على السبع المثاني، وترمز إلى وحدة الهدف والرسالة التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى.
وما يميز العلم الأردني أنه حاضر في كل تفاصيل الحياة الوطنية، لا يقتصر على المؤسسات والمناسبات الرسمية، بل يعلو في لحظات التحدي، ويرافق الشهداء في وداعهم، شاهداً على تضحياتهم. فقد كان شاهداً على بطولات رجالٍ سطروا أسماءهم في ذاكرة الوطن، أمثال وصفي التل، وهزاع المجالي، ومعاذ الكساسبة، وغيرهم من شهداء الجيش العربي والأجهزة الأمنية.
إن العلم الأردني سيبقى راية المجد التي ترفرف في سماء الوطن، ورمزاً خالداً للانتماء والكرامة، يجسد وحدة الأردنيين وإرادتهم، ويعكس إيمانهم بوطنهم وقيادتهم. وفي يوم العلم، لا نحتفل براية فحسب، بل نحتفل بوطنٍ يستحق أن نرفعه في القلوب كما نرفعه على الساريات.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام رايته خفاقة بالعز والفخار.




