شريط الأخبار
نتنياهو: نريد إزالة اليورانيوم المخصب من إيران واشنطن: نجري مناقشات بشأن إجراء مفاوضات جديدة مع إيران إيران تقترح عبور السفن في هرمز من جهة عُمان دون مهاجمتها الأمير الحسن: أرقام الضحايا في غزة تعكس أزمة إنسان يُعاد تشكيل حياته عطية: الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة بل تمتد إلى الضفة والقدس الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% في يوم العلم الأردني… تحية مجد وعزه وفخر عقب وفاة صادمة لمراهقة .. تحذيرات هامة من مضاعفات صحية خطيرة لمشروبات الطاقة بينهم أطفال .. 9 قتلى و13 جريحًا بإطلاق نار داخل مدرسة في تركيا في كتاب أمريكا ضد أمريكا يقدم ونغ هونينغ قراءةً للمجتمع الأمريكي... مستشار جلالة الملك البلوي يلتقي عدداً من شيوخ و وجهاء العشائر من مختلف أنحاء الاردن ..فيديو وصور أردوغان لتل أبيب: أذكر قتلة الأطفال بأن لا أحد يمكنه أن يهدد تركيا ورئيسها! مسؤول إسرائيلي كبير ينفي قرارا بشأن وقف إطلاق النار في لبنان قائد الجيش الباكستاني يصل إلى العاصمة الإيرانية طهران آل نهيان: الإمارات تواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأردن استطلاع: ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية تحافظ على مستويات مرتفعة استطلاع: أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي "أعيان" يشاركون بجلسات متخصصة في الاجتماع التنسيقي للجمعية البرلمانية الآسيوية وزير الثقافة: العلم رمز السيادة وعنوان العزة والشموخ "المستقلة للانتخاب" تطلق جلسات تفاعلية رقمية لتمكين طلبة الثانوية سياسيا وانتخابيا

كلية عمون التطبيقية الجامعية.......رحلة علمٍ وشغف

كلية عمون التطبيقية الجامعية.......رحلة علمٍ وشغف

المستشار الاعلامي عبدالرحمن عبدالغني الخوالدة

في قلب عمّان، حيث تتعانق طبقات الزمن وتتشابك الحكايات بين الحجر والإنسان، يقف جبل القلعة شاهدًا على حضاراتٍ تعاقبت، وصوتًا حيًّا لذاكرة المكان منذ أن كانت المدينة تُعرف باسم فيلادلفيا، عاصمةً لمملكة عمون في العصور القديمة. هناك، تُروى القصة الأولى؛ قصة الإنسان الذي شيّد وبنى وترك أثره، لتصبح القلعة مرآةً لهويةٍ لا تندثر.

ومن هذا المعنى العميق، تستلهم "القلعة" كصحيفة إلكترونية رسالتها، فتجعل من الكلمة حجرًا جديدًا في بناء الوعي، ومن الحرف شاهدًا على عصرٍ لا يقل أهمية عن العصور التي مرّت. فهي، كما الجبل، لا تكتفي بأن تكون موقعًا، بل تسعى لأن تكون قيمة؛ تحفظ الحكاية، وتُعيد تشكيلها بلغة الحاضر.

وفي هذا الامتداد بين الماضي والحاضر، تبرز كلية عمون الجامعية بوصفها حلقةً حيّة في سلسلة البناء الحضاري ذاته؛ فكما كانت عمون قديمًا مركزًا للوجود والقرار، فإن الكلية اليوم تمثل فضاءً لصناعة الإنسان، وصقل الفكر، وإعداد أجيالٍ تحمل رسالة العلم والانتماء. إنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل استمرارٌ لذلك الجذر العميق الذي غرسه الأجداد في أرض هذه المدينة.

وهكذا، يلتقي المكان بالتاريخ، وتلتقي الكلمة بالعلم؛ لتغدو "القلعة" منبرًا يوثّق، و"كلية عمون" منارةً تُنشئ، وكلاهما يشترك في مهمة واحدة: بناء الإنسان الأردني الواعي، القادر على أن يكتب فصله الجديد في كتاب هذه الأرض، كما كُتبت فصولها الأولى على حجارة جبل القلعة.

ليست كل التجارب تُقاس بالزمن، فبعضها يختصر العمر في لحظاتٍ من الوعي، ويزرع في الروح بذورًا لا تذبل. هكذا كانت رحلتي التي امتدت لستة أشهر في كلية عمون التطبيقية الجامعية، حيث لم تكن مجرد فترة دراسية عابرة، بل كانت تجربة غنية، عميقة، ومليئة بالاكتشافات التي أعادت تشكيل نظرتي لوطني وتاريخه وجماله.

في هذه الكلية، لم تكن المعرفة تُلقَّن، بل كانت تُروى كحكايةٍ ممتدة عبر العصور؛ من صفحات التاريخ القديم، إلى ملامح الحاضر، وصولًا إلى وعيٍ معاصرٍ يربط الماضي بالمستقبل. تعلّمنا عن الأردن لا كأرضٍ نعيش عليها، بل كهويةٍ نابضة، تحمل في تضاريسها ذاكرة الحضارات، وفي آثارها صدى الإنسان الأول.

لقد فتحت لنا عمون أبوابًا واسعة على عوالم لم نكن نراها من قبل؛ فتجوّلنا بين الحضارات القديمة، وقرأنا في حجارة الآثار قصصًا لا تُنسى، واكتشفنا تنوعًا جغرافيًا ومناخيًا يندر أن يجتمع في رقعةٍ واحدة. من جبال الشمال الخضراء، إلى سهول الوسط، وصولًا إلى دفء الجنوب وصحرائه الساحرة، كان الأردن كتابًا مفتوحًا، ونحن قرّاءه الشغوفون.

وما ميّز هذه الكلية حقًا هو شموليتها واتساع أفقها؛ فلم تترك جانبًا إلا وأضاءته، ولا معلومة إلا وأحاطت بها. ولم يكن التعلم نظريًا فحسب، بل امتد إلى الميدان، حيث كانت الزيارات العملية بمثابة نبض التجربة الحقيقي. هناك، بين المواقع السياحية، تلمسالتاريخ بيدك، وتشاهد الجمال بعينك ، وتعيشالمعرفة بكل حواسك.

ورغم بساطة الإمكانيات، إلا أن العطاء كان كبيرًا، بل يفوق كل التوقعات. فقد كان الطاقم التدريبي مثالًا يُحتذى في الإخلاص والتفاني، يعمل بروحٍ واحدة، ويمنحنا من علمه وخبرته بسخاءٍ لا يُقاس. كانوا يؤمنون برسالتهم، ويغرسون حب هذا الوطن، ويصنعون سفراء له، لحمل قصته إلى العالم بكل فخر.

إنها صفحة حب وولاء ووفاءلا تُنسى، ستبقى آثارها في الذاكرة والوجدان ، وستظل نقطة تحولٍ في مسيرة من مر من بابها السامق ، تخبر الزمان والمكان أن المعرفة الحقيقية ليست ما يدرسفحسب، بل ما تعيشهالاجيال وتشعر بهالأرضوتنقله للآخرين.

عمّونحين يتجسد الاسم رسالة، ويغدو العلم انتماء

ليست "عمّوناسمًا عابرًا يُطلق على صرحٍ تعليمي، بل هي حكاية تمتد جذورها في عمق التاريخ، وتتشعب أغصانها في حاضرٍ نابضٍ بالحياة. إنها استدعاءٌ لذاكرة مملكةٍ عريقة، وامتدادٌ لمدينةٍ حملت اسم "فيلادلفيا، لتستقر اليوم في "عمّان؛ وكأن هذا الاسم وحده جسرٌ مشدودٌ بين الأزمنة، يربط الماضي بالحاضر، ويُمهّد لمستقبلٍ أكثر إشراقًا.

في عمّون، لا يُدرَّس التاريخ كوقائع جامدة، بل يُروى كنبضٍ حيّ، وكأنك تسمعه في صدى الحجارة، وتلمسه في ملامح الأرض. هنا، يصبح الأردن أكثر من وطن؛ يصبح رسالة، وتغدو المعرفة وسيلةً لحمل هذه الرسالة إلى العالم.

إنها كلية لا تكتفي بأن تعلّم، بل تُهذّب الروح، وتُنمّي في الإنسان إنسانيته. في أروقتها، تجد الأخلاق قبل المعلومة، والاحترام قبل الشرح، والذوق الرفيع قبل أي تفصيل آخر. كل شيء فيها يبدو محسوبًا بعناية، مرسومًا بأناقة، وكأنها لوحةٌ فنية لا يكتمل جمالها إلا بانسجام كل جزئية فيها.

وفي تفاصيلها الدقيقة، يكمن سرّها الكبير؛ ذلك السعي الدؤوب لأن يكون الأردن كما ينبغي أن يُرى: واحةً من الجمال، وموطنًا للتاريخ، ووجهةً تُحكى لا تُزار فحسب. فكل جهدٍ يُبذل فيها، وكل كلمةٍ تُقال، وكل خطوةٍ تُخطى، إنما تصب في صورةٍ واحدة: أن يخرج منها من يحمل الأردن في قلبه، لا في ذاكرته فقط.

وما أبهى أن ترى ثمار هذا العطاء، وقد تجسدت في آلاف الأدلاء السياحيين الذين تخرجوا من هذه الكلية، يحملون على عاتقهم حكاية وطن. ليسوا مجرد مرشدين، بل سفراء محبة، ورُسل حضارة، يروون للعالم قصة أرضٍ مرّت بها الحضارات، وما زالت تنبض بالحياة.

لقد علّمتهم عمّون أن الوطن ليس حدودًا تُرسم، بل رسالةٌ تُحمل، وأن هذه الرسالة أمانةٌ لا بد أن تُصان، وتُروى بصدق، وتُقدَّم بأجمل صورة. فكانوا صوتها الصادق، ولسانها العذب، ومرآتها التي تعكس جمال الأردن بكل ما فيه.

وإن حاولنا أن نكتب عنها، فإن الكلمات تقف على عتبة الجمال حائرة؛ وإن نظمنا الشعر، فإننا لا نفيها حقها، لكنها تبقى جديرة بكل قصيدة، وكل مدح، وكل امتنان.

عمّونُ يا اسمًا يُضيءُ حكايتـي

ويشدُّني للمجدِ شدَّ الواثقِ

فيكِ التقى التاريخُ حينَ تكلّمَتْ

ارض الجدود بصوتِ قلبٍ عاشقِ

عمونُ ما كتب العِذاب من الهوى

فغدوتِ جسرَ الأمسِ مثل البارقِ

خرّجتِ جيلًا بالرسالةِ مؤمنًا

يمشي، وفي كفّيهِ نورُ الشارق

قالوا ربى عمان قلتُ هي الهوى

وتفيضُ حبًا في فؤادِ الطارقِ

امتداد التجربةحين يتحول التعلم إلى مسؤولية

وإن كانت عمّون قد منحتنا المعرفة، فإنها منحتنا قبل ذلك إحساسًا عميقًا بالمسؤولية. فليس من السهل أن تحمل تاريخ وطنٍ بين كلماتك، ولا أن تكون شاهدًا على حضاراتٍ تعاقبت فوق هذه الأرض المباركة. لقد أدركنا أن كل معلومةٍ نتلقاها ليست مجرد إضافةٍ ذهنية، بل عهدٌ نلتزمه، وصوتٌ سنحمله يومًا لنُعرّف به الآخرين.

في تلك الرحلات الميدانية، لم نكن مجرد طلابٍ ندوّن الملاحظات، بل كنّا نعيش اللحظة بكل تفاصيلها؛ نتأمل في صمت الأماكن، وننصت لما تقوله الآثار دون كلام، ونشعر أن لكل حجرٍ قصة، ولكل موقعٍ ذاكرة، ولكل نسمة هواءٍ حكاية. هناك، تماهى العلم مع الشعور، واختلطت المعرفة بالدهشة، حتى أصبحنا جزءًا من المشهد لا مجرد زائرين له.

لقد تعلّمنا أن الدليل السياحي ليس ناقلًا للمعلومة فحسب، بل هو صانع انطباع، ومرآة وطن، وجسر تواصلٍ بين الثقافات. وأن الكلمة التي تخرج منه قد ترسم صورة بلدٍ في ذهن إنسانٍ لم يره من قبل، فإما أن تكون صورةً تليق، أو أن تضيع الفرصة.

ومن هنا، كانت عمّون حريصة على أن تبني فينا هذا الوعي؛ أن نكون دقيقين في المعلومة، صادقين في الطرح، راقين في الأسلوب، وأن نحمل في نبراتنا محبةً حقيقية لهذا الوطن، لا تُصطنع ولا تُعلَّم، بل تُزرع وتنمو.

وفي ختام هذه الرحلة، لا يسعني إلا أن أقول:

إن عمّون ليست محطةً دراسية عابرة، بل تجربة تُعيد تشكيل الإنسان، وتمنحه عينًا جديدة يرى بها وطنه، وقلبًا أوسع يشعر به، ولسانًا أصدق يعبّر عنه.

ستبقى هذه الكلية، بما تحمل من اسمٍ عريق، وما تقدّمه من رسالةٍ سامية، منارةً تُضيء دروب العارفين، ومصنعًا حقيقيًا لصُنّاع الحكاية الأردنية الجميلة.

تحية وفاء وتقدير

ولا يكتمل الحديث عن هذه المسيرة المضيئة، دون أن نرفع أسمى آيات التحية والمحبة لكل يدٍ امتدت لتصنع هذه الصورة الناصعة لوطننا العزيز، وتعمل بإخلاصٍ على إيصالها إلى أرجاء المعمورة.

وفي طليعة هذه الجهود المباركة، نقف بكل اعتزاز أمام قيادةٍ آمنت بالإنسان، وبقيمة الوطن، وبأهمية أن تُرويحكاية الأردن كما تليق به؛ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الذي كان ولا يزال الراعي الأول لكل ما من شأنه أن يُعلي من صورة الأردن ويُبرز كنوزه الحضارية والإنسانية.

ولعلنا نستحضر بكل فخر ذلك العمل البصري الذي لامس القلوب، الأردن في عيون مليكه، الذي جسّد العلاقة العميقة بين القائد وأرضه، ونقل للعالم صورة الأردن كما يراها من يحبّه بصدق.

ويمتد هذا النهج المبارك في عطاء الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد الأمين، الذي نراه حاضرًا في الميدان، قريبًا من تفاصيل هذا الوطن، يزور المواقع السياحية، ويواكب الجهود المبذولة، ليؤكد أن الرسالة ليست شعارًا، بل عملٌ حيٌّ يُترجم على أرض الواقع.

ولا يفوتنا أن نُثني بكل تقدير على الجهود المؤسسية التي تقف خلف هذه الإنجازات، ممثلةً في وزارة السياحة والآثار الأردنية، وهيئة تنشيط السياحة الأردنيةوجمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين وجميع الهيئات المساندة في القطاع الوطني السياحي المميز ، هذه المؤسسات الوطنية التي تعمل بروحٍ تكاملية، وتسعى إلى دعم مثل هذه البرامج والدورات النوعية، التي تُخرّج كفاءات قادرة على حمل رسالة الوطن بكل وعيٍ واقتدار.

إن هذه الدوراتالتأهيلية ، ومنها دورة الدلالة السياحية، ليست مجرد برامج تدريبية، بل هي امتدادٌ لرؤية وطنية شاملة، تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن أجمل ما يمكن أن يُقدَّم للأردن هو أن يُروى للعالم بصدق، وبحب، وبعلمبلسان مبين فلكل أمة لسان وكل لسان بإنسان .

فلهم جميعًاقيادةً ومؤسساتٍ وعاملين، كلمة حبٍ خالصة، وشكرٌ يليق بعطائهم، وتقديرٌ لا يفيهم حقهم، على ما يبذلونه من جهودٍ تبقى آثارها حاضرة في كل من حمل رسالة هذا الوطن وسار بها نحو العالم.